مقالات رأي

إلى تاجر النفط الوطني النظيف.. قبل التحية!

استغربت من وصف تاجر النفط اليمني النافذ رئاسياً، الشيخ أحمد العيسي، لنفسه- في حديثه مؤخراً لصحيفة الفجر المصرية- بالتاجر الوطني النظيف، وبيعه للنفط في مناطق سيطرة حكومة الشرعية بأرخص مما هو في مناطق نفوذ الحوثي، وزعمه أنه يخسر أمواله في تعامله مع حكومة الشرعية، ويدفع ثمناً باهضاً لتأييده لها.

ولذلك أضع عليه جملة أسئلة واستفسارات بكل احترام ومسؤولية، لعله وعساه يجهل حقائق فاضحة، توصلت إليها بعد بحث واستقصاء صحفي مطول قمت به، على مدى أكثر من عامين، وشمل لقاءات مع مسؤولين معنيين سابقين وتجار نفط وعاملين سابقين معه، إضافة إلى وثائق رسمية بينها عقود ومذكرات ومراسلات وتوجيهات حكومية مختلفة، مكنتني من التوصل إلى جملة استنتاجات واستفسارات ملحة، تضع تجارته الشريفة والنظيفة للمشتقات النفطية بعدن، وفق توصيفه، على المحك؛ منها:

هل من شرف التجارة رفع علم بنما أو دول أفريقية عند المرور بمياه الدول حتى لا تدفع الرسوم المستحقة؟

وهل من شرف التجارة استخدام نفوذك الرئاسي لإزاحة كل مسؤول حكومي يقف مع القانون وحق الدولة، في طريق مصالحك التجارية المشبوهة، أو يرفض تمرير صفقاتك غير المشروعة، احتراماً لواجبه الوطني ومسؤولياته القانونية؟

وهل من شرف التجارة النظيفة أيضاً، الدخول بأربع شركات وأكثر في مناقصات استيراد المشتقات النفطية، لعدن وما حولها، بتقديم عروض وهمية تقل عن سعر البورصة العالمية للطن المتري لتعطيل المناقصات، والعودة للتهرب من تنفيذها بحجج مختلفة، منها مطالبتك بديونك السابقة لدى الحكومة، بغرض التهرب من الالتزام بتوفير الشحنة المتفق عليها بذلك السعر المقدم بعروض مناقصات شركاتك التي تفوز بها دون منافس، وترفض تنفيذها دون حسيب أو رقيب، باعتبارك الناهي الآمر في البلد، ومن جاء بمدراء شركتي النفط والمصافي ومصلحتي الضرائب والجمارك وغيرهما من مؤسسات الدولة ذات العلاقة بمصالحك، وحتى تخلق أزمة مشتقات نفطية وانقطاع للكهرباء والمياه وتجبر الحكومة على اللجوء لشراء مشتقاتك النفطية من سفنك الراسية بعرض البحر، أو خزانات المصافي المؤجرة لديك دون حق قانوني، وبالسعر الذي تريده أنت؟

وهل من شرف التجارة أيضاً أن تضغط على الدولة وشركة النفط لقبول شركة خارجية لاستيراد مواد غذائية، للدخول إلى جانب شركاتك في مناقصات شراء المشتقات النفطية بعروض وهمية، كي تكسب المناقصة، ومن ثم تتهرب هي الأخرى من التنفيذ ولا يستطيع أحد محاسبتها، كونها دون ضمان بنكي يمكن حجزه، وأنت خير العارفين مسبقاً أنه لا يجوز لها الدخول قانونياً في أي مناقصة، وأنك ضغطت لقبول تقديم عرضها الوهمي، بهدف تعطيل المناقصات لا أكثر، حتى تعود الحكومة لشراء مشتقاتك النفطية الجاهزة أيضاً وهي مجبرة على ذلك وبالسعر الذي تريده، ووصل مؤخراً إلى ٨٠٠ دولار للطن اللتري رغم أن سعره العالمي يومها كان ٦٠٠ دولار.

وهل من شرف التجارة أيضا، يا شيخنا العزيز، أن تستولي، دون وجه حق، على خزانات الدولة بشركة المصافي، لضمان سحب كل فرص منافستك من قبل أي تاجر آخر يفكر بمنافستك على استيراد المشتقات، كونه سيضطر لدفع ما لا يقل عن عشرين ألف دولار يومياً، كرسوم لسفينته التي ستقف في عرض البحر أسبوعاً على الأقل، حتى تنتهي فترة إفراغها لكل ١٠ ألف طن لترى كل يوم إلى خزان شركة النفط الوحيد، في حال فاز بالمناقصة واستورد الكمية، لأن بقية خزانات الدولة أصبحت بمثابة ملكية احتكارية خاصة بك وتجارتك النفطية الشريفة، حسب وصفك؟

وهل من شرف التجارة، يا سعادة الشيخ المبجل، أيضاً، أن تجبر الحكومة على عقد اجتماع طارئ لإلغاء مناقصة ما، فاز بها تاجر سواك وفق النظام والقانون، لكنه قد لا يعجبك، فتضطر لإشباع غرورك الطفولي، تارة باستخدام كل أوراقك ونفوذك وصلاحياتك وتحريك كل ضغوط مديونياتك وإمكانياتك، لاستعادة المناقصة منه لصالحك، أو الفوز بأي مناقصات جديدة مستقبلاً، ولو كلف الأمر توجيهات استثنائية من رئاسة الجمهورية أو رئيس الحكومة والجهات المختصة؟

وهل من شرف التجارة النظيفة كذلك أن تتهرب بنفوذك من دفع ضمانة المليوني دولار للحكومة، حسب قانون عقوبات المناقصات، عند كل تخلف لشركاتك عن استيراد أي شحنة فزت بمناقصاتها، على حساب الآخرين، ولم تلتزم بتنفيذها، بدلاً من الاستثمار السياسي للأزمات الخدمية المعيشية الناجمة عن تخلفها عن الإيفاء باستيراد الشحنة، و”تكعيف” الدولة سعراً بفارق تعويضي كبير، يتجاوز قيمته ما يبيعه تجار الاستيراد لحكومة صنعاء، وبيع الأسواق السوداء لشركة النفط وغيرها هناك؟

وهل من شرف التجارة أن تهدد وزيراً أو مسؤولاً حكومياً ما، بقرار إقالته بنشرة أخبار التاسعة، لرفضه الانصياع لرغباتك وتمرير مصالحك التجارية، أو إدخال سفنك النفطية بتوجيهات استثنائية، ودون ضرائب أو جمارك، أو لمجرد رفضه تقديم الولاء والطاعة لك، والنزول عند مستوى عقليتك الطفولية ونزوات عنادك وتجبرك؟

وهل من شرف أو جدوى التجارة أن تواصل العمل التجاري مع حكومة فاشلة، تزعم أنها كلفتك الكثير، ودفعت الكثير كضريبة تأييد لشرعيتها العاجزة حتى عن دفع مديونياتها الخاصة بك؟

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق