ترجماتملفات

تقرير لمؤسسة أبحاث أمريكية: ازدياد عمليات تهريب الأسلحة من اليمن إلى القرن الأفريقي

تقرير مؤسسة الأبحاث الأمريكية:

  • تُجَّار الأسلحة الإقليميون يعيشون عصراً ذهبياً، لأن الحرب في اليمن أدت إلى ازدهار تهريب الأسلحة من اليمن إلى القرن الأفريقي

  • العدد الهائل من الأسلحة المقدمة من “التحالف” إلى اليمن، زاد من عمليات تهريب الأسلحة إلى القرن الأفريقي

  • على مدى السنوات الثلاث الماضية، زاد تدفق الأسلحة المتجه من اليمن إلى القرن الأفريقي، وازدادت جودة وتنوع الأسلحة المهربة

  • الأسلحة، والعتاد العسكري بجميع أنواعه، متوفرة بيسر في أسواق الأسلحة اليمنية

  • أدى الفارق الكبير في أسعار الأسلحة بين اليمن والقرن الأفريقي إلى ضرب من ضروب المضاربة، التي يصعب معها منع المهربين عن العمل

  • تحصل الجماعات الإرهابية والمتمردة الأصلية في الصومال على حصة من الأسلحة، بما فيها حركة الشباب

  • كثيراً ما يقوم تجار الأسلحة غير المشروعة، الذين لديهم علاقات جيدة ويحظون بالرعاية والدعم، برشوة المسؤولين الحكوميين والعسكريين

  • إذا تُركت تجارة الأسلحة غير المشروعة القادمة من اليمن دون رادع، فستزيد من عدم الاستقرار في العديد من البلدان الأفريقية

مايكل هورتون- ترجمة: عبدالله قائد- ترجمة خاصة بـ”الشارع”:

إن الإتجار بالأسلحة عبر خليج عدن والبحر الأحمر، له تاريخ طويل، إلا أن الحروب الجارية في اليمن، والعدد الهائل من الأسلحة والعتاد المقدمة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، قد بشرت بعصر ذهبي لتجار الأسلحة الإقليميين. وقد زاد تدفق الأسلحة والعتاد المتجه من اليمن إلى القرن الأفريقي على مدى السنوات الثلاث الماضية، كما ازدادت جودة وتنوع الأسلحة المهربة. يأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلدان التي تشكل القرن الأفريقي تهديدات متزايدة لاستقرارها.

الاتجار غير المشروع بالأسلحة والعتاد بين اليمن والقرن الأفريقي، يعود بربح وفير. كانت الأسلحة والعتاد بجميع أنواعها متوفرة بيسر في أسواق الأسلحة اليمنية. فجميع هذه الأسلحة الصغيرة والمتوسطة تقريباً أقل تكلفة في اليمن منها في البلدان التي تشكل القرن الأفريقي: الصومال وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي. ومع ذلك، لم يبق في القرن الأفريقي سوى بعض الأسلحة والعتاد الذي يتم الإتجار به من اليمن. وتباع العديد من الأسلحة المهربة عن طريق وسطاء ينقلون السلع غير المشروعة إلى بلدان مثل كينيا وموزامبيق وتنزانيا وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. تكثر إضافة علامات التسعيرة على الأسلحة والعتاد بشكل كبير كلما اتجهت نحو الداخل، وخاصة على المعدات الأكثر تخصصية مثل أجهزة الرؤية الليلية، وأجهزة ضبط المدى، وقطع الـ”آر. بي. جي”.

لقد أدى وجود فارق في الأسعار بين اليمن والقرن الأفريقي إلى ضرب من ضروب المضاربة، التي يصعب معها منع المهربين، وأولئك اللذين يمولونهم، منها؛ فعلى سبيل المثال يمكن شراء البندقية نوع “جي ثري”، التي تصنع في السعودية، ويتم توريدها بأعداد كبيرة إلى القوات المدعومة من السعودية في اليمن، في سوق أسلحة يمنية بـ 500 دولار، فيما تُباع نفس البندقية في الصومال بثلاثة أضعاف هذا المبلغ على الأقل. أما في إثيوبيا فيمكن بيع البندقية ذاتها بما يصل إلى ستة أضعاف سعر كلفة شرائها في اليمن، وتباع الأسلحة الأكثر تقدماً مثل الإصدارات الأخيرة من “آر. بي. جي” المتاحة على نطاق واسع في اليمن بما يصل إلى عشرة أضعاف ما تكلفه في اليمن.

مخاطر قليلة ومكاسب عالية

سلاح اليمن

ففي مضيق باب المندب، حيث يفصل اليمن عن جيبوتي 20 ميلاً فقط من مياه البحر، يمكن للمراكب الشراعية، ذات المحركات الخارجية القوية، العبور من اليمن إلى إريتريا وجيبوتي في غضون ساعات في حال توفر طقس مواتٍ. ولا تستغرق السفن الكبيرة، التي تبحر من اليمن، سوى أيام قليلة للوصول إلى السواحل الطويلة والقليلة السكان في بونتلاند والصومال. وهذه السواحل المقفرة، وغير الخاضعة للسيطرة إلى حد كبير، تجعل من المنطقة بيئة مثالية لتجار الأسلحة والشبكات غير المشروعة التي يعملون فيها.

وفي حين تقوم القوات البحرية في العالم بدوريات في البحر الأحمر وخليج عدن، فإن هذه المياه هي موطن خاص لأكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم. كما أن أعداداً كبيرة من الصيادين الحرفيين والتجاريين يعتاشون منها. ويستخدم المهربون حركة النقل البحري ونشاط صيد الأسماك كغطاء فعال لممارسة أنشطتهم.

وفي حين يجري استخدام المراكب الشراعية لنقل السلع غير المشروعة، بما في ذلك الأسلحة الصغيرة والعتاد و”الشحنات الجمركية”، إلى سواحل جيبوتي وإريتريا، التي تخضع لدوريات خفيفة، فإن معظم الأسلحة يتم تهريبها على متن سفن أكبر إلى الصومال. الصومال، ومنطقة بونتلاند شبه المستقلة، هي أسهل الأماكن وأكثرها فعالية من حيث التكلفة لتفريغ البضائع؛ وعلى الرغم من قربها من اليمن، فإن المهربين يميلون إلى تجنب المرور عبر ساحل جمهورية أرض الصومال غير المعترف بها، جراء نشاط خفر السواحل والدوريات المدنية في أرض الصومال.

وبدلاً من ذلك، يستغل المهربون الساحل الصومالي الواسع غير الخاضع للسيطرة. وترسو السفن، التي غالباً ما تكون محملة بشحنات مشروعة بالإضافة إلى الشحنات غير المشروعة، قبالة سواحل الصومال، حيث تلتقي بها المراكب الشراعية لتفرغ فيها الشحنات غير المشروعة وتنقلها إلى الشاطئ، ثم تواصل السفن السير في الموانئ الرسمية بحمولتها المشروعة.

مضاعفة عدم الاستقرار

لا يبقى سوى نسبة صغيرة من الأسلحة التي تفرغ في الصومال وبونتلاند. وفي حين تحصل الجماعات الإرهابية والمتمردة الأصلية في الصومال على حصة من الأسلحة، بما فيها حركة الشباب، فإن معظم الأسلحة والعتاد يوجه إلى أجزاء أخرى من أفريقيا، حيث تكون الأسعار أعلى من هناك. وتنقل القوارب الصغيرة الأسلحة المهربة من أعلى وأسفل ساحل الصومال وبونتلاند إلى نقاط يمكن فيها نقلها عن طريق البر، وأحيانا تنقل عبر طريق قوافل الجمال.

وأما السوقان الرئيسيان لهذه الأسلحة فهما جنوب السودان وإثيوبيا. فجنوب السودان غارق في حرب أهلية، وإثيوبيا تواجه توترات عرقية متزايدة. ويوفر كلا البلدين فرصاً وفيرة لتجار الأسلحة.

كانت إثيوبيا، في السابق، تفرض سيطرة مشددة نسبياً على حدودها الطويلة مع الصومال، بيد أنه في العام الماضي ظهر تراجع ملحوظ في عدد الدوريات على طول هذه الحدود. وهذا ما يستغله الآن تجار الأسلحة القادرون على نقل شحنات كبيرة عبر منطقة أوغادين في إثيوبيا، ومن هناك، تباع الأسلحة والعتاد للوسطاء الذين يسوقونها إلى جماعات متحالفة عرقياً تنشط في جنوب إثيوبيا.

وغالباً ما تنقل الأسلحة والعتاد نحو جنوب السودان عبر شمال كينيا، حيث تكون سيطرة الحكومة محدودة. وحيثما وجدت سيطرة، فكثيراً ما يقوم المتاجرون، الذين لديهم علاقات جيدة ويحظون بالرعاية والدعم، برشوة المسؤولين الحكوميين والعسكريين، وفضلاً عن كون جنوب السودان وجهة أخيرة للأسلحة، فهو أيضاً مركز للإتجار بالأسلحة بحد ذاته. ومن جنوب السودان، تباع الأسلحة والعتاد، التي يأتي بعضها من اليمن، إلى تجار وجماعات مسلحة من بلدان مجاورة مثل جمهورية أفريقيا الوسطى وأوغندا، كما يتم نقل بعض الأسلحة اليمنية المصدر إلى مناطق أبعد من الساحل الأفريقي وهي تنزانيا وموزامبيق عبر طرق تهريب مألوفة.

رأي

وفي حين تظهر مؤشرات على أن حروب اليمن في طريقها للنهاية، فإن الأسلحة والعتاد التي تم تقديمها لجميع أطراف النزاع ستستمر في تدفقها إلى خارج البلاد لسنوات قادمة. وعلى الرغم من عدم الاستقرار في أماكن مثل الصومال، إلا أنه كثيراً ما كان هناك نقص في الأسلحة والعتاد، جراء قيام المجتمع الدولي بفرض حظر فعال على توريد الأسلحة. وإذا تُركت تجارة الأسلحة والعتاد غير المشروعة من اليمن دون رادع، فستزيد من عدم الاستقرار في بلدان مثل الصومال وإثيوبيا والعديد من البلدان الأفريقية الأخرى.

*نُشِر هذا التقرير، في 15 أبريل الجاري، بعنوان “الأسلحة المتجهة من اليمن ستؤجج الصراع في القرن الأفريقي”؛ في موقع “مؤسسة جيمس تاون” الأمريكية الخاصة بالتحليل والأبحاث الدولية.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 21أبريل 2020، العدد 1229.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق