غير مصنف

صراع الاستيلاء على اللجنة الطبية المدنية واستبدالها بأتباع ملتزمون

  • المقربون من الحزب يتم صرف مستحقات علاجهم في كل من الهند والقاهرة، وغيرهم يتوقف علاجهم في منتصف الطريق

تعز- “الشارع”:

من لجنة طبية إلى أخرى بديلة، عجزتا عن علاج الجرحى، والتوصل إلى حل جذري لهذا الملف المليء بالعراقيل والفساد.

عام 2017، تم، بقرار من رئيس الوزراء، تشكيل لجنة طبية لجرحى تعز، خصصت لها ميزانية أولية بمليوني دولار. ترأس اللجنة الدكتورة إيلان عبدالحق، وكيلة المحافظ للشؤون الصحية. وما بين فترة وأخرى كانت اللجنة تتعرض لانتقادات وحملات واسعة، واتهامات بالإهمال والفساد والعجز. وقف حزب الإصلاح، وقيادة المحور، خلف تلك الحملات والاتهامات.

وفيما تفيد الاحصائيات بأن عدد الجرحى، الذين هم بحاجة ماسة للسفر للعلاج في الخارج، أربعة آلاف جريح، لم تقم اللجنة بتسفير إلا 317 جريحاً فقط، منهم  234جريحاً تم تسفيرهم للعلاج في مصر، و 83 في الهند.

وفي الوقت الذي تشكلت فيه اللجنة الطبية الرئيسية في الداخل، تم تشكيل لجنتين فرعيتين خارجيتين؛ إحداها في القاهرة، والأخرى في الهند، وذلك لمتابعة علاج الجرحى الذين تم تسفيرهم إلى هاتين الدولتين.

وقالت المعلومات إن حزب الإصلاح عمل على فرض جرحى من أتباعه، والموالين له، ومعارف قيادته، وقيادات محور تعز، ليتم تسفيرهم للعلاج في الخارج.

ورغم أن اللجنة كانت لديها كشوفات تتضمن ترتيباً لتسفير الجرحى للعلاج في الخارج، حسب أولوية الإصابة وخطورتها؛ إلا أن “الإصلاح” تمكن من تسفير عددٍ غير قليل من أتباعه وأبناء قيادات فيه للعلاج في الخارج، بدعوى إنهم جرحى الحرب، مع أنهم ليسوا كذلك.

كل تلك التجاوزات لحزب الإصلاح، وتدخله العالي في شؤون اللجنة الطبية، دفعت رئيسة اللجنة، الدكتورة إيلان، إلى المواجهة وعدم السكوت، محاولةً تحييد قرارات اللجنة وأعمالها، إلا أن الأمر انتهى بالصدام بينها وبين “الإصلاح”. قام هذا الحزب بحملة تشويه واسعة لرئيسة اللجنة، واتهامها بالفساد وما إلى ذلك.. انتهى الأمر بإبعاد الدكتورة إيلان من رئاسة اللجنة، وتشكيل لجنة جديدة، برئاسة طبيب ينتمي إلى “الإصلاح”.

تم تشكيل اللجنة الثانية في منتصف العام 2018، أُطلق عليها اسم اللجنة الطبية العسكرية، وعُيَّن الدكتور محمد فؤاد رئيساً لها، وهو ينتمي إلى حزب الإصلاح.

يقول وسام أحمد، أحد الجرحى في القاهرة “صُرفت مبالغ كافية من الحكومة لعلاج جرحى تعز، لكن لصوص اللجنة الطبية تصرف للمقربين من الحزب، وهذا هو الفساد الحاصل”.

وأضاف: “بعض الجرحى يستلمون مستحقاتهم وافية، وأنا يدخلوا معي بعراك، وأحصل على نصف المبلغ”. واستطرد: “حتى إذا وفرت الحكومة المبالغ الكافية، لن تحل قضيتنا؛ ما لم يتم ضبط اللصوص والعابثين بالمستحقات المالية الخاصة بعلاجنا”.

وقال لـ “الشارع” مصدر مسؤول في اللجنة الطبية الأولى، إنه كان هناك “لجان حزبية خفية تقوم بإرسال جرحى إلى القاهرة والهند دون أي تنسيق مع اللجنة الرئيسية، ودون أي رصد مالي لهم”.

وأضاف: “وكانت اللجنتان الفرعيتان في مصر والهند تصرفان المستحقات المالية المرصودة للعلاج وبدل السكن والمصاريف الشخصية للجرحى القادمين بأوامر حزبية وفقاً للتوجيهات”.

وتابع: “قيادات في حزب الإصلاح كانت تضغط على اللجنة الطبية الرئيسية لإضافة الجرحى الذين تم تسفيرهم إلى قائمة الجرحى المشمولين بالعلاج، حينها، رغم وجود قوائم مصنفة حسب الأولوية وخطورة الإصابة.. وبسبب ذلك حدث الصدام بين الدكتورة إيلان والإصلاح”.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “الشارع” فإن “عمليات فرز الجرحى في الداخل شبه منعدمة، وهذا ناتج عن ضعف اللجنة الفنية المسؤولة عن تقييم الوضع الصحي للجريح واحتياجاته، وانعدام آلية التقييم الحقيقية، وعدم وجود برنامج أو خطة علاج دقيقة، وقبل كل ذلك التدخلات التي يفرضها حزب الإصلاح بالقوة”.

وقال بعض الجرحى لـ “الشارع”: “اللجنة الطبية العسكرية الحالية تقوم بإرسال بعض الحالات للعلاج في الخارج رغم أنه هناك إمكانية لعلاج تلك الحالات في اليمن، فيما هناك جرحى حالتهم حرجة لا يمكن علاجهم في الداخل، يتم عرقلة سفرهم إلى الخارج، الأمر الذي تسبب لهؤلاء الجرحى بمضاعفات خطيرة وصلت إلى فقدان بعضهم أعضاء في أجسادهم كالعيون، أو التعرض لإصابات كبيرة، كالشلل، أو الموت”.

في يونيو من العام الماضي، وجه الرئيس هادي بصرف مليار ريال لجرحى تعز، وفي أغسطس من العام الماضي، وجه محافظ تعز، نبيل شمسان، بصرف 300 مليون ريال يمني لجرحى تعز، ومؤخراً صرفت الحكومة 250 مليون ريال باسمهم، ولكن لا أحد يعرف أين تذهب كل تلك المبالغ؟

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى