غير مصنف

آلاف من جرحى الدفاع عن تعز، يعيشون ظروفاً مأساوية في ظل هيمنة حزب الإصلاح، واستمراره في استخدامهم كمبرر لسرقة الأموال

  • يُسيطرُ “الإصلاح” على اللجنة الطبية الخاصة بعلاج جرحى تعز ويوجِّه عملها بما يخدم أتباعه ومصالحه وتحالفاته

  • أدرج في كشوفات اللجنة أسماء عددٍ غير قليل من أتباعه لا علاقة لهم بالحرب، وبعضهم يُعاني أمراض مزمنة قديمة

  • تَرَكَ الأبطال الحقيقيون يتعفَّنون بجراحهم، وعالج مدنيون لم يخوضوا معركة واحدة ضد مليشيا الحوثي

  • استخدم أموال اللجنة الحكومية لعلاج أتباعه، وإجراء عملية تجميلية في الخارج لنجل أحدهم

الجريح يوسف فؤاد:

  • أُصبتُ بشظايا قذيفة اقتلعت عينيَّ، وشوَّهتْ وجهي، وتمَّ استبعاد اسمي من كشوفات اللجنة

  • أخذ مقعدي نجل قيادي إصلاحي، تمَّ نقله إلى الهند للعلاج باعتباره أحد جرحى الحرب، وهو مشوَّه من الله

  • الجريح مجد: كل مرة يسقطُ اسمي من كشوفات اللجنة؛ لأنهم لصوص، وأنا مقاتل بسيط لا معي ظهر ولا وساطة

رئيس اللجنة الطبية:

  • عدد جرحى تعز في الحرب يصلُ إلى 22 ألف جريح، بينهم 438 جريحاً مدنياً، والبقية عسكريين

  • هناك أكثر من 330 جريحاً بحاجة للسفر إلى الخارج، وعلاجهم سيُكلِّف أكثر من مليونين و300 ألف دولار

  • مصادر: هناك جرحى حقيقيون لم تُسَجَّل أسماءهم ضمن كشوفات اللجنة الطبية؛ بسبب افتقادهم للوساطة، وعدم انتمائهم لـ “الإصلاح”

  • لم تستكملْ اللجنة علاج الجرحى العالقون في مصر والهند، وتبقِيهُم لأشهر دون مصاريف شخصية

  • بلغت المأساة حد تعرُّض بعض الجرحى للطرد من أماكن سكنهم في مصر والهند؛ لأنهم لم يتمكنوا من دفع إيجاراتها

 

 

تعز- “الشارع”- ملف خاص:

إصاباتٌ مختلفة، بترُ أطراف، احتراقُ، فقدان إحدى الحواس.. هذه أبرز آثار الحرب التي لحقتْ بعدد غير قليل من ساكني محافظة تعز، إضافة إلى عدد من الذين قاتلوا مسلحو الحوثي دفاعاً عنها.

ألقتْ الحرب بآثارها السلبية الكارثية على جميع اليمنيين. على أن ساكني محافظة تعز هم الأكثر تضرراً من الحرب؛ لأسباب كثيرة أهما استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على مركز المحافظة. إضافة إلى استمرار معاناة أهالي هذه المحافظة بسبب فساد سلطة الأمر الواقع في الأجزاء المحررة من مدينة تعز.. إلى جانب استمرار معاناة الضحايا المدنيون الذين طالتهم نيران الحرب، وتواصل معاناة عدد من الأشخاص الذين سقطوا جرحى في معارك الدفاع عن تعز، وتحرير أجزاء منها من مليشيا الحوثي.

لا يزال الجرحى المدنيون والعسكريون يعانون بصمت وقهر بالغين؛ بعضهم يُعانون الإعاقة، وآخرون يعانون التشوُّه، وعدم القدرة على العلاج، أو مرور وقت العلاج الممكن دون أن يتمكنوا من الحصول عليه؛ بسبب قلّة الحيلة، وضعف ذات اليد، وفساد القادة العسكريين الذين يحكمون اليوم الأجزاء المحررة من مدينة تعز، ويحاولون السيطرة بالقوة على المديريات الريفية المحررة في المحافظة.

“الإصلاح” يوجِّه الأموال الحكومية المخصصة لعلاج جرحى الحرب لخدمة أتباعه

أغلب مقاتلو “الجيش الوطني” و”المقاومة”، ضَحُّوا بحياتهم للدفاع عن تعز. سقط عدد منهم جرحى في ساحات المعارك؛ أصيب بعضهم بالتشوُّه والشلل، آخرون فقدوا أطرافهم،

جرخى في حوش مستشفى الثورة مُهملون بلا علاج

وتعرضوا لإعاقات مستدامة. ورغم جسامة التضحيات التي قَدَّموها، تم التنكر لهم، ولم يتم حتى الالتفات إليهم! وجرحى تعز في مصر والهند دليل حيٍّ على هذا الجحود الرسمي القذر لأبطالنا الوطنيون. وجميعنا يعرف أن هؤلاء الجرحى لم يتم استكمال العمليات الجراحية المطلوبة لهم، ويُعانون فاقة الحاجة والجوع، وتعرضوا، مرات عدة، للطرد من أماكن سكنهم في مصر والهند؛ بسبب عدم قدرتهم على دفع إيجاراتها؛ لأن محور تعز العسكري يتركهم لأشهر طويلة دون حتى إرسال المصاريف الشخصية المقررة لهم.

الحديث هنا عن الجرحى غير المنتمين لحزب الإصلاح؛ لأن المنتمين إليه، والموالون له، حظوا/ يحظون بمعاملة خاصة من قبل اللجنة الطبية التي يُهيمن هو عليها، بالاشتراك مع قيادة محور تعز العسكري، ويوجِّه مخصصاتها المالية لخدمة المنتمين إليه، بما في ذلك المدنيون الذين لم يُقاتلوا، ولم يصابوا في حرب الدفاع عن تعز مع مليشيا الحوثي!

لقد تم ترك الأبطال الحقيقيين دون علاج، تنهشهم المعاناة، ويؤرقهم الخذلان؛ فيما تم تخصيص المخصصات المالية الحكومية الخاصة بعلاجهم لخدمة مدنيين لم يخوضوا معركة واحدة للدفاع عن تعز، وكل ما في رصيدهم هو الانتماء لحزب الإصلاح.

عدد كبير من الجرحى

بدأتْ مأساة جرحى تعز منذ بدء قتال مليشيا الحوثي في المحافظة؛ عام 2015. تعود المأساة، بدرجة أولى، إلى افتقاد مقاتلي “الجيش الوطني” والمقاومة الشعبية لكاسحات ألغام، ولفُرق طبية مؤهلة ومجهزة لعلاج الجرحى. وقبل ذلك افتقادهم لقيادة عسكرية جيدة وكفؤة ومتخصصة.

مع الوقت، ظلت المأساة تكبر وتتفاقم، باستفحال الجراح، وتزايد أعداد الجرحى، الذين ظلوا يتساقطون في جميع جبهات القتال حتى وصل عددهم إلى “نحو 22 ألف جريح تقريباً”؛ بحسب حديث الطبيب محمد فؤاد، رئيس اللجنة الطبية الخاصة بعلاج جرحى الحرب، والتابعة لمحور تعز العسكري.

في حوار أجرته معه، مطلع مارس الماضي، “صحفية” تدعى “حماة الوطن”، التابعة لمحور تعز، قال محمد فؤاد إن عدد جرحى تعز “أكثر من 22 ألف جريح، بينهم 438 جريحاً مدنياً، والبقية جرحى عسكريين”.

وأفاد “فؤاد”، وهو موالي لحزب الإصلاح، أن “هناك أكثر من 330 جريح بحاجة إلى سفر عاجل للعلاج في الخارج، وعلاجهم سيُكَلِّف “أكثر من مليونين و300 ألف دولار أمريكي”! كذلك، أفاد أن هناك “أكثر من 200 جريحاً مشلول بحاجة إلى علاج طبيعي مستمر”.

وأوضح أن “هناك أكثر من 500 جريح بتعز بحاجة إلى تركيب أطراف صناعية، إضافة إلى 1300 جريح يحتاجون إلى إجراء عمليات جراحية داخل اليمن”.

لكن هناك عدداً آخراً من الجرحى الحقيقيين لم تُسَجَّل أسماءهم، حتى الآن، ضمن كشوفات اللجنة الطبية التابعة لمحور تعز، وحزب الإصلاح؛ بحسب مصدر في اللجنة الطبية المعنية بشؤون الجرحى، وبحسب حديث عدد من الجرحى لـ “الشارع”، والذين أكدوا استبعاد أسمائهم من كشوفات اللجنة الطبية؛ لأنهم ليسوا من أتباع حزب الإصلاح، وليسوا من مناصريه، ولا يعرفون أياً من قادته، أو أياً من القيادات العسكرية النافذة في المحافظة.

معاناة مستمرة

جرحى تعز معاناة مستمرة.. لا خلاف حول ذلك. يعيش جرحى تعز في مصر والقاهرة ظروفاً مأساوية وصعبة. زملاؤهم الجرحى الذين لا يزالون في تعز، يعيشون ظروفاً أكثر مأساوية.

أولئك يكتوون بجراحهم ونار الاغتراب المخلوط ببؤس الحاجة؛ في انتظار استكمال علاجهم، وإعادتهم إلى البلاد. هؤلاء يلعقون جراحهم وحالة العجز المعجون بذل الحاجة، في انتظار فرصة نقلهم إلى الخارج لتلقي العلاج. ومرارة الخذلان تنهشم جميعاً؛ هنا وهناك. وعلى أولئك وهؤلاء بانتظار يتكرّم فاسدي حزب الإصلاح ومحور تعز العسكري بالالتفات إليهم، ومنحهم حقهم القانوني والإنساني والأخلاقي: التكفل بعلاجهم تقديراً لما قَدَّموه في الدفاع ليس عن تعز فحسب، بل عن اليمن ككل، ونظامها الجمهوري بشكل خاص.

فاسدو “الإصلاح” والمحور ينهبون المخصصات المالية الخاصة بجرحى تعز، ويتلاعبون بها كيف شاءوا. ويمضون في ذلك دونما تأنيب من ضمير، أو خوفاً من المساءلة. وكيف يمكن أن يخضعوا للمساءلة والحساب في ظل “دولة” يجلس على رأسها شخص فاسد وعاجز كعبدربه منصور هادي، ويتحكم بها علي محسن الأحمر وحزب الإصلاح؟!

العالقون في الخارج

جرحى تعز العالقون في مصر هم 38 جريحاً، وزملاؤهم العالقون في الهند عددهم 41 جريحاً (ثلاثة منهم ليسوا ضمن كشف اللجنة الطبية)؛ كما قال للصحيفة هشام الأرحبي، رئيس رابطة جرحى تعز في الهند.

يُعاني جرحى تعز في مصر والهند، أوضاعاً معيشية وحياتية صعبة للغاية؛ جراء عدم استكمال علاجهم، وتركهم في مصر والهند دون مصاريف شخصية. وبلغت المأساة حد تعرُّض بعضهم للطرد من أماكن سكنهم؛ لأنهم لم يتمكنوا من دفع إيجاراتها!

وأكثر من مرة، ظهر بعض هؤلاء الجرحى يشكون، في مقاطع فيديو، من عدم إرسال مصاريفهم الشهرية، وعدم استكمال علاجهم. ناشدوا الرئيس هادي، والحكومة الشرعية، مراراً وتكراراً، دون أن يلتفت لهم أحد! وفي ظل هذا التطنيش الرسمي، لا يزالوا يُعانون، وتزداد أوضاعهم النفسية والصحية تدهوراً.

خارج سياق الإحصائيات الرسمية، قال نشوان الحيدري، أمين عام رابطة جرحى تعز، لـ “الشارع” إن هناك “أكثر من 400 جريح” من جرحى تعز، “بحاجة إلى سفر عاجل للعلاج في الخارج”، و”نحو 1000 جريح بحاجة إلى عمليات جراحية” متعددة، و”نحو 600 جريح مبتوري الأطراف، وهم بحاجة إلى أطراف صناعية تُركَّب لهم في الخارج”، و”نحو 300 جريح يُعانون من الإعاقة”، و”250 جريح تعرضت عيونهم لإصابات مختلفة، منهم من فقد عين، ومنهم من فقد الاثنتين معاً”.

وأكد “الحيدري”: “العشرات من الجرحى في تعز تتدهور حالاتهم، وتتعفن جراحهم، في مستشفيات المدينة، وفي بيوتهم؛ نتيجة الإهمال الرسمي، وعدم توفر المستلزمات الطبية، وضعف الكادر الطبي”.

بطولة يقابلها جحود ونكران

“الشارع”، التقت بعض الجرحى، الذين لا يزالون بدون علاج، ويقبعون في منازلهم، أو منازل أُسرهم. أحد هؤلاء هو الجريح خليل صالح، الذي بُتِرَت ساقاه الاثنتين من ركبتيه، جراء انفجار لغم به وبسبعة من زملائه، أثناء المواجهات العسكرية، التي دارت بين مقاتلي “مقاومة تعز” ومليشيا الحوثي في منطقة “الدَّحِي”، في الجزء الغربي من مدينة تعز. وفي تلك المواجهات، تمكنت “المقاومة”، في 11 مارس 2016، من فتح أحد أهم معابر المرور من وإلى مدينة تعز؛ ورفع الحصار الذي كان يفرضه مسلحو الحوثي عليها من جهتها الغربية. تم ذلك بفضل بطولة خليل صالح، وبقية زملائه الشباب، الذين تُرِكُوا، فيما بعد، للإهمال، ولآلام جراحهم وعذاباتهم اليومية معها. لقد تناسى الجميع دورهم، وما قاموا به! بفتح معبر المرور ذاك، تنفست مدينة تعز الصعداء؛ إذ تمَّ كسر الحصار الكامل الذي كان مفروضاً عليها من قِبَل مليشيا الحوثي.

بنبرة حزينة، يتذكر خليل ما جرى له ولزملائه: “انفجر اللغم، واستشهد سبعة من زملائي، فيما نجوت أنا من الموت، لكن بُتِرَت ساقيّ الاثنتين”.

تم فتح “معبر الدَّحِي” في مارس 2016؛ ومنذاك، وحتى اليوم، لم يتم علاج خليل، وعدد غير قليل من زملائه! لا يزال خليل يتحرك بعكازين يدويين. وقال للصحيفة إنه بحاجة للسفر إلى الخارج للعلاج، وتركيب ساقين صناعيتين، لكن لم يلتفت إليه أحد.

فساد حزبي وقح

كثيرون هم الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الدفاع عن تعز وتحريرها، وكثيرون هم الذين سقطوا جرحى، وفقدوا أطرافهم في هذه الحرب، لكن قليلون هم الذين تلقوا العلاج على نفقة “الدولة”، أو حصلوا منها على منح للعلاج في الخارج.

تؤكد المعلومات المتطابقة، وعدد غير قليل من الجرحى، أن حزب الإصلاح استحوذ على اللجنة الطبية العسكرية، واستولى، مع قيادة محور تعز العسكري، على المخصصات المالية الخاصة بجرحى المحافظة، ووجَّه جزءاً من تلك المخصصات بما يخدم أتباعه ومصالحه وتحالفاته. والشاهد أن “الإصلاح” أعطى أتباعه، والمقربين من قادته ومن حلفائه العسكريون، الأولوية في العلاج، والمنح العلاجية في الخارج؛ فيما تم ترك أغلب الجرحى مهملين على قارعة المعاناة والخذلان.

هشام الأرحبي، رئيس رابطة جرحى تعز في الهند، قال إن الجرحى غير المنتمين لحزب الإصلاح، بينهم جرحى اللواء 35 مدرَّع، مهملون لم يتم علاجهم، ويتم، بشكل دائم، إسقاط أسمائهم من كشوفات اللجنة الطبية التابعة لمحور تعز العسكري، والمتولية مهمة علاج الجرحى الذين سقطوا في الحرب مع مليشيا الحوثي في المحافظة. أما غير المنتمين لـ “الإصلاح”، الذين تمَّ تسفيرهم إلى مصر والهند لتلقي العلاج، وعددهم قليل، فلا يتم تسليمهم مصاريفهم الشهرية بشكل منتظم، ولا استكمال علاجهم، عبر عدم صرف تكاليف بقية العمليات الجراحية التي يحتاجونها، رغم أن اللجنة الطبية سبق أن اعتمدت الميزانية الخاصة بذلك.

وأضاف “الأرحبي”: “التعامل غير عادل، حيث تمَّ/ يتمُّ علاج الجرحى الذين تعرضوا لعمليات تصفية في صراعات جانبية بينية داخلية، في الأجزاء المحررة من مدينة تعز، وكذلك علاج جرحى مدنيين لا علاقة لهم بالحرب مع مليشيا الحوثي في المحافظة، بعض هؤلاء كان لهم أربع سنوات في الهند، وتم علاجهم، رغم أنهم لم يكونوا ضمن كشوفات اللجنة الطبية لعلاج جرحى تعز.. كما تمَّ علاج مدنيين يعانون من أمراض مزمنة لا علاقة لها بالحرب، وتمَّ علاج أشخاص آخرين لم يُصابوا في المعارك التي جرت في محافظة تعز، بل في مناطق أخرى يسيطر عليها الحوثي، وتم ضمّ هؤلاء الأشخاص إلى ملف مأرب عسكرياً، وإلى ملف تعز علاجياً، وذلك بواسطة المشرف على اللجنة الطبية في تعز، بينما بقية الجرحى، من مقاتلين وإعلاميين وغيرهم، من الذين أصيبوا في تعز، وهم يقاتلون في مقدمة الصفوف، يرفض المشرف علاجهم أو حتى ضمَّهم إلى كشوفات اللجنة لعلاجهم!”.

واستطرد: “نحن لا نعترض على علاج تلك الحالات من المدنيين وأصحاب الأمراض المزمنة وغيرها من الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالحرب مع مليشيا الحوثي، بل نعترض على إهمال الأبطال الحقيقيين، وعدم علاجهم رغم أنهم كانوا يقاتلون في مقدمة الصفوف في جبهات القتال”.

مضى يقول: “يُمارس ضدنا تمييز حزبي واضح، والمشرفين علينا حزبيين لا علاقة لهم بالحرب، ولم يعرفوا معاناة الجريح؛ لهذا لا يحُسُّون بنا. المشرف على جرحى تعز في الهند كان مدرس تربوي، تم تعينه من قبل محور تعز العسكري، كمشرف على الجرحى في الهند، وهو متورط في اختلاسات مالية، ونهب مخصصات العمليات الخاصة بالجرحى”. وتساءل “الأرحبي”: “كيف تمَّ تعيين مدرس تربية كمشرف على الجرحى في الهند، وهو لا يحمل شهادة تؤهله لذلك، وليس لديه حتى لغة إنجليزية!”.

وأوضح “الأرحبي”: “إذا كان الجريح مقرباً من المشرف، أو لديه وساطة، يتمُّ علاجه، واعتماد المبالغ المالية المطلوبة لإجراء العمليات الجراحية التي يحتاجها! بقية الجرحى مرميون دون علاج ودون مصاريف، ودون مخصصات إيجارات السكن الخاصة بهم، وتسقط أسمائهم، بشكل دائم ومتكرر من كشوفات العلاج”.

لصوصية “الإصلاح”

قال للصحيفة الجريح يوسف فؤاد، وهو أحد أفراد اللواء 22 ميكا: “أُصبتُ بشظايا قذيفة.. الشظايا اقتلعت عيني، وشوَّهت وجهي.. أُصبت بها، في منتصف عام 2015، وأنا اقاتل في جبل جرة، ولم أُعالج حتى الآن.. استبعدوا اسمي من كشوفات الجرحى الذين يحتاجون للعلاج، وأخذ مقعدي هشام سرحان؛ لأن أباه إصلاحي.. راح هشام الهند على أساس أنه جريح، وهو مشوَّه من الله، ولم يُصب في الحرب”.

بدوره، قال للصحيفة مجد محمد، أحد جرحى الحرب في تعز: “يدي اليسرى معطلة، بطلقة قناص حوثي أصابتني في مفصل الكتف، في ثَعَبَات، وحتى الآن لم أتلقى العلاج اللازم!”. أصيب مجد في مايو 2016.

وأضاف “مجد”: “أكثر من مرة، قَدَّمتُ ملفي إلى لجنة الجرحى، وفي كل مرة أتفاجأ بأن اسمي لم ينزل ضمن كشوفات الجرحى المعتمدين للعلاج”. وعن السبب، يُجِيب “مجد” ساخراً: “لصوص يقدِّموا أصحابهم، لكن أنا مقاتل بسيط، لا ظهر لي ولا وساطة”.

وأكدت لـ “الشارع” مصادر محلية مطلعة ومتطابقة إن حزب الإصلاح أدرج في كشوفات اللجنة الطبية أسماء عددٍ غير قليل من أتباعه لا علاقة لهم بالحرب مع مليشيا الحوثي، وتعود إصاباتهم إلى أحداث ثورة 2011، وبعضهم ليس لهم بهذه الثورة، أو أي حرب أخرى، ويُعانون من أمراض مزمنة، وتشوُّهات خُلُقِيِّة يحتاجون فيها لعمليات تجميل؛ كحال هشام سرحان.

اللجنة الطبية التابعة لمحور تعز العسكري أُنشئِتْ بهدف علاج جرحى الحرب الذين أصيبوا خلال معارك الدفاع عن المحافظة وتحريرها من مليشيا الحوثي؛ لهذا، يفترض بهذه اللجنة تكريس جهدها ومخصصاتها المالية لعلاج هؤلاء الجرحى فقط. وبإمكان حزب الإصلاح أن يُنشئ لجنة حكومية أخرى لعلاج المرضى المدنيين المنتمين إليه، أو الموالين له؛ وإجراء عمليات تجميلية لأبناء قادته؛ وهو قادر على ذلك دونما حاجة إلى السطو على اللجنة الطبية الخاصة بعلاج جرحى الحرب.

يبدو ملف جرحى تعز شائكاً ومعقدا للغاية، وربما من الملفات الأكثر مأساوية خلال الحرب كلها، وهو موضوع تتزايد تداعياته بشكل شبه يومي تقريباً. قصص هذا الملف حزينة، ولا يمكن حصرها في ملف صحفي.

في ملف الحرب الضحايا كثيرون جداً، والمجرم واحد: مليشيا الحوثي؛ بسبب محاولتها بعث “الإَمَامة” من مرقدها العفن، عبر الانقلاب على الجمهورية وتجريف “الدولة”، والتنكيل باليمنيين لإجبارهم على العودة إلى عصر غابر!

وفي ملف جرحى تعز الضحايا كثيرون، والمجرم واحد: حزب الإصلاح؛ بسبب قيادته الفاسدة في تعز، وتوفيره غطاءً سياسياً للقادة العسكريين الفاسدين في هذه المحافظة المنكوبة بهم وبه.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق