تقارير

انخفاض التوليد واستمرار التمديدات الجديدة وغياب الصيانة وأنظمة الحماية أهم المعضلات في منظومة كهرباء عدن

عدن – “الشارع” – ” تقرير خاص:

في ظل الانهيار الكلي للخدمات العامة التي تعيشها مدينة عدن، تمثل الكهرباء الخدمة الأكثر حيوية للمدينة الساحلية، التي تشهد هذه الأيام ارتفاعاً كبيراً في درجة الحرارة، يقابلها ضعف شديد في هذه الخدمة، حيث تولد بمعدل ثمان ساعات في اليوم الواحد، مقابل إنقطاع  نحو 16ساعة.

وللوقوف على حقيقة الوضع في ما يتعلق بخدمة الكهرباء، نفذت “الشارع” صباح اليوم الاثنين، نزولاً ميدانياً إلى محطات التوليد الرئيسة في مدينة عدن، حيث تكشفت الكثير من  أسباب تلك الانقطاعات، التي تمتد لأكثر من 16ساعة في اليوم الواحد.

وخلال اللقاء بالمشرفيين والفنيين في محطة “ورسيلا 2” في مديرية المنصورة، تبين أن المحطة الرئيسية في عدن التي تغذي المحطة الكهروحرارية بالحسوة، فقدت قبل دخول الصيف المولد رقم 3 بعد أن تسبب عطب بخروجه ولم يعد إلى الخدمة، وكانت المحطة قد فقدت في وقت سابق ثلاثة مولدات.

ووفقا للمشرفين والفنيين، فإن التوليد من محطة ورسيلا المنصورة، استمر بثلاثة مولدات فقط، من اصل سبعة، حيث تعمل المحطة التوليدية حاليا بأقل من 35% من طاقتها الانتاجية.

وأبدى الفنيون خشية كبيرة من خروج أحد المولدات الثلاثة الباقية عن الخدمة، بسبب الجهد العالي الذي يعملون به حالياً، موضحين أن ذلك يأتي في ظل غياب كامل للصيانة وعدم توفر قطع غيار مناسبة، وعدم عمل مؤسسة الكهرباء على توفير تلك المتطلبات.

وقالوا: “اذا استمر الحال على ما هو علية قد تحدث كارثة وتخرج كامل المحطة التوليدية عن الخدمة”.

وقال أحد الفنيين خلال حديثه لـ “الشارع” إن “توقف المولد رقم خمسة كان بسبب استبدال قطع غيار غير أصلية، وبعد تشغيله توقف بالكامل”

وتحدث فني آخر عن خطاء حدث أثناء صيانة المولد رقم ثلاثة حيث قال: “وعند إعادته للعمل حدث له انهيار كامل تسبب في خروجه عن الخدمة بالمطلق، ولا توجد امكانية لإعادة تشغيله مستقبلاً”.

وأوضح، أن وزير الكهرباء، شكل لجان تحقيق في الحادثتين للمحول الثالث والمحول الخامس، لكن توقف عمل تلك اللجنتين، ولم يصدر منهما اي تقرير يوضح الأسباب والمتسببين في اخراج المولدين في محطة ورسيلا المنصورة عن الخدمة.

ولا يختلف الحال في المحطة الكهروحرارية (الحسوة1) عن ما هو قائم في محطة المنصورة، حيث كشف العديد من المهندسين الفنيين لـ “الشارع” أثناء الزيارة لهم، اليوم، أن المحطة لم تعد تعمل إلا بثلاثة توربينات، وهم التوربين الثاني والخامس والسادس فقط، فيما كانت تعمل من قبل بستة توربينات.

وأفاد أحد المهندسين في المحطة أن التوربين السادس (الصيني) حالياً متوقف بالكامل بسبب تيار راجع وبذلك تكون المحطة الكهروحرارية خسرت من 40الى 45ميجا من قدرتها بسبب توقفه.

وأوضح مهندس آخر في المحطة، أن العمل يجري على إصلاح البيرنجات الخاصة بالمولد الصيني، وقد يستغرق ذلك شهراً كاملاً على أقل تقدير.

وأكد، أن محطة (الحسوة1) تعمل حاليا بغلايتين وتربينين وبقدرة تتراوح ما بين 15 ميجا إلى 40 ميجا فقط، وفاقدة لأكثر من 40 ميجا بسبب توقف التوربينات الأخرى.

وبين، أن الاهمال وغياب الصيانة الدورية منذ العام 2013م، أدى كل ذلك إلى تدهور منظومة التوليد في المحطة الكهروحرارية (الحسوة1).

إضافة إلى ما سبق، تحدث المهندسين عن جملة من الاسباب الأخرى، التي تسببت في إحداث التدهور الحاصل في منظومة الطاقة الكهربائية في مدينة عدن، معتقدين أن الأحمال في تزايد مضطرد، يقابلها توليد متواضع جداً لا يتجاوز 45% من الإجمالي الكلي للقدرة التشغيلية، إضافة إلى استمرار المناطق الثلاث لإدارة الكهرباء بتمديد خطوط الكهرباء للمدن الجديدة والبنايات والمنازل الفردية، بشكل عشوائي.

ومن الاسباب التي تحدث عنها المهندسون أيضاً، التمديدات للمشاريع الاستثمارية دون مراعاة لوضع الأحمال في المحطات، الأمر الذي يساهم في إنهاك محطات التوليد وينتج عنه خروج المولدات عن الخدمة، ويحدث ذلك منذ أعوام عديدة.

وأشار المهندسون في إدارتي التحكم والتخطيط الفني، إلى أن الربط العشوائي، ليس وحده السبب الرئيسي في قصور التوليد، لكنه يضاعف الزيادة في الاحمال على المولدات.

وحول استمرار الكهرباء في الانطفائات بعد الخروج الكلي للمنظومة في مدينة عدن والمناطق المجاورة لها الذي حث خلال اليومين الماضيين، أوضح المهندسون، في إدارة التحكم لـ “الشارع” أن الكيبل الرئيسي في بئر ناصر انفجر من شدة الاحمال عليه وتمت إعادته في نفس اليوم، غير أنه تعرض لعطب أثناء تركيبه وأخرج كامل المنظومة الرئيسية عن الخدمة.

وأضاف المهندسون، أن فرق الصيانة بعد ذلك فصلت الكيبل بالكامل، وتجري عملية إصلاح مستمرة عليه لإعادة تركيبه، بعد التأكد من عدم تسببه مرة أخرى في إخراج المنظومة عن الخدمة.

وتحدث لـ “الشارع” أحد المهندسين في مركز التحكم، عن نظام الحماية للمحطات التوليدية من التيار الراجع بالقول: إن نظام الحماية الذي يحمي المحطات التوليدية الحكومية والمستأجرة من التيار الراجع ويجعلها تستمر بالعمل دون خروج المنظومة الكهربائية عن الخدمة، غير فعال.

كما أوضح أن أنظمة حماية شبكة الكابلات التي تحمي محطات التوليد من التيار الراجع أثناء حدوث عطب مفاجئ غير موجود، مبديا في الوقت ذاته استغرابه من إهمال مثل تلك الاجراءات.

ويجمع المهندسون، على أن العجز الذي يتجاوز 55% سيستمر مع احتمالية الزيادة فيه، في حال استمرت المناطق الادارية الثلاث بالتمديدات للمدن والمباني الجديدة،  كون ذلك يضاعف من الاحمال مع ما يقابله من نقص حاد في التوليد.

وتوضح النشرة اليومية، الصادر عن مركز التحكم في عدن، اطلعت “الشارع” عليها، أن العجز الكلي للمنظومة الكهربائية بلغ في ساعة واحدة فقط من يوم أمس الأحد 277 ميجا.

وبينت النشرة، أن إجمالي التوليد بلغ  204.6 ميجا، يقابله إجمالي الأحمال في مدينة عدن وحده  482.6 ميجا بتردد بلغ 49.9 هرتز وجهد 140/32.7 ك. ف.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى