تقاريرفي الواجهة

فصل من الصراع غير المعلن بين الحوثي ومنافسيه على “الإِمَامَة الزيدية” في اليمن

  • وفاة حسين مجد الدين المؤيدي، أبرز منافسي “الحوثي” على “الإِمَامة”، دون معرفة السبب الحقيقي لوفاته

  • ناشطون حوثيون قالوا إنه توفى بـ “مرض عُضَال”، فيما أفادت معلومات أنه فارق الحياة جراء إصابته بفيروس كورونا في صنعاء

  • المتوفى هو نجل مجد الدين المؤيَّدِيّ، الذي يُعَدّ أبرز مرجعية زَيْدِيِّة منذ ما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، وحتى وفاته عام 2007

  • عاش “مجد الدين” في محافظة صَعْدَة، وكان هناك تنافس صامت بينه وبين بدر الدين الحوثي على زعامة المذهب و”الإِمَامة”

  • بعد انتصار ثورة 26 سبتمبر، بايعت الأرستقراطية الدينية “الهَاشِمِيِّة”، بشكل غير معلن، مجد الدين المؤيدي “إِمَامَاً”؛ خليفة لآخر “أَئِمَّة بيت حميد الدين”: محمد البدر

  • طول حياته، ظَلّ مجد الدين المؤيدي “إِمَامَاَ قاعداً”، إذ لم يخرج لإعلان “إِمَامَتِه”، ولم يطلب من الناس “مُبَايَعَتِه”، ولم يُقاتِل من أجل ذلك

  • تأكدت “البيعة” السرية لـ “مجد الدين” في الصور الكبيرة التي نصبتها جماعة الحوثي له، بعد موته، في عدد من شوارع صنعاء، إذ عَرَّفته فيها بـ “الإِمَام الحُجَّة”

  • تالياً، بدأ الصراع بين الجيل الثاني من “ورثة الإِمَامَة”: عبدالملك الحوثي، وبقية منافسيه الدينيين الأكبر منه سِنَّاً؛ أبرزهم حسين مجد الدين المؤيدي، ومحمد عبدالعظيم الحوثي

  • بوفاة “المؤيدي” الابن، يكون “عبدالملك” قد تَخَلَّص، من أبرز وأخطر منافسيه، ومنافسي أُسرته، على “الإِمَامة”

صنعاء- “الشارع”- تقرير خاص:

تُوفِّي رجل الدين حسين مجد الدين المؤيدي، أبرز منافسي عبدالملك الحوثي على “الإِمَامة الزيدية”.

وقالت وكالة “سبأ” للأنباء، في نسختها الحوثية، أمس الأول، إن عبدالملك الحوثي “بعث برقية عزاء ومواساة في وفاة العلامة حسين مجد الدين المؤيدي”، الذي فارق الحياة “بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء لخدمة علوم الدين الإسلامي الحنيف”؛ حسب الوكالة.

وأفادت الوكالة أن “الحوثي” “أشار”، في برقية العزاء، “إلى أن الفقيد كان من علماء اليمن العاملين، صادعاً بالحق، ناشراً للعلم النافع، مصلحاً بين الناس”.

وذكرت الوكالة أن “الحوثي” “عَبَّر عن خالص التعازي لأسرة وذوي الفقيد والشعب اليمني والأمة الإسلامية في وفاة العلامة المؤيدي.. سائلاً المولى القدير أن يتغمده بواسع رحمته”. ولم توضح مليشيا الحوثي السبب الذي أدى إلى وفاة الرجل.

وقال ناشطون حوثيون، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن “المؤيدي” توفِّى بـ “مرض عُضَال ألم به”، فيما ذكرت معلومات أنه فارق الحياة جراء إصابته بفيروس كورونا في صنعاء.

“حسين” هذا هو نجل مجد الدين المؤيَّدِيّ (1914 – 2007) الذي يُعَدّ أبرز مرجعية زَيْدِيِّة منذ ما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، وحتى وفاته.

عاش “مجد الدين” في “صَعْدَة”، وبعد انتصار ثورة 26 سبتمبر، حدث تنافس صامت بينه وبين بدر الدين الحوثي (والد مؤسِّس جماعة الحوثي)، على زعامة المذهب الزيدي، و”الإِمَامة”. وقد انتهى ذلك التنافس لصالح الأول: بايعت الأرستقراطية الدينية “الهَاشِمِيِّة”، بشكل غير معلن، مجد الدين المؤيدي “إِمَامَاً”؛ خليفة لآخر “أَئِمَّة بيت حميد الدين”: محمد البدر، نجل الإِمَام أحمد حميد الدين. وتأكدت “البيعة” السرية لـ “مجد الدين” في الصور الكبيرة التي نصبتها جماعة الحوثي له، بعد موته، في عدد من شوارع مدينة صَنعاء؛ إذ عَرَّفته فيها بـ “الإِمَام الحُجَّة”. والجماعة لم تصف بدر الدين الحوثي نفسه بهذا الوصف. وكان “علماء” المذهب الزيدي يصفون “مجد الدين” بـ “عَلَّامة العصر”.

طول حياته، ظَلّ مجد الدين المؤيدي “إِمَامَاَ قاعداً”، إذ لم يخرج لإعلان “إِمَامَتِه”، ولم يطالب الناس بـ “مُبَايَعَتِه”، ولم يُقاتِل من أجل ذلك؛ الوصول إلى الحكم. وقبل وفاته بسنوات، تمكن حسين الحوثي من تأسيس جماعته المسلحة، وبدأ يوسع نفوذه داخل ريف محافظة صعدة، ويُمارس سلطاته كـ “إِمَام”، لكن بشكل غير معلن. والمذهب الزيدي يُجِيز ظهور “إِمَامَين” في قُطرِين مختلفين في زمن واحد. والأهم من هذا هو أن المذهب قام على قاعدة أساسية: “الخروج على الحاكم الظالم”.

بعد وفاة “مجد الدين”، بدأ الصراع بين الجيل الثاني من “ورثة الإِمَامَة”: عبدالملك الحوثي، وبقية منافسيه الدينيين الأكبر منه سِنَّاً؛ أبرزهم حسين مجد الدين المؤيدي، ومحمد عبدالعظيم الحوثي. بيد أن “عبدالملك” بمليشياته المسلحة كان قد سبقهما، وجميع المتطلعين لـ “الإِمَامَة”، بما في ذلك “بيت حميد الدين”.

في 21 سبتمبر 2014، تمكن عبدالملك الحوثي من اجتياح مدينة صنعاء، والسيطرة على مركز الحكم، و”الدولة”. أستثار ذلك منافسيه، الذين أدركوا أنه أصبح “إِمَامَاً” بالفعل. عندها، كما تقول المعلومات، وَزَّعَ حسين مجد الدين المؤيدي، عبر أتباعه، منشورات في صعدة، قال فيها إنه “أحَقَّ” بـ “الإمَامَة” من عبد الملك الحوثي؛ ثم خفت صوته حتى أُعلِنَ، أمس الأول، أنه فارق الحياة؛ دون إيضاح سبب وفاته.

حسين مجد الدين المؤيدي هو من أبرز “علماء” المذهب الزيدي، الذين وقعوا “الوثيقة الفكرية والثقافية”، التي نُشِرت عام 2012، واعترف فيها “علماء” المذهب بعبدالملك الحوثي كسلطة دينية وسياسية مرجعية. وأكد رجل الدين محمد عبدالعظيم الحوثي، ابن عم عبدالملك الحوثي، وصاحب الصوت الأعلى لمنافسته على “الإِمَامة”، أن الأخير أجبر رجال الدين المنتمين لذات المذهب على توقيع “الوثيقة الفكرية والثقافية”.

وقال محمد عبدالعظيم، في حوار صحفي أجراه معه ثابت الأحمدي، في 22/ 12/ 2012م، ونُشِرَ، بعدها، في صحيفة الجمهورية: “هذه الوثيقة لا تحمل أي شرعية، لا من جانب عبد الملك ولا من غيره، أما من جانب أصحابنا الذين هم الحسين بن مجد الدين، والحسين بن يحيى وعبد الرحمن شايم، فالجماعة داخلون تحت حكم عبد الملك، وبحكم الضغط، ضغط الهيمنة والقوة، فعلوا هذه الوثيقة، وهي غير صحيحة شرعاً؛ لأنه يشترط عندنا في العقود كلها في البيع والشراء، والنكاح، والطلاق، وسائر العقود، الاختيار الكامل وعدم الإجبار أو الضغط”.

ثابت الأحمدي، سأل محمد عبد العظيم عن الشخص الذي كان المرجعية لـ “الزيدية”، “خلال السنوات السابقة”؛ قبل الصراع الذي نشب بينه وبين عبدالملك الحوثي. أجاب محمد عبدالعظيم: “السيد الإمام مجد الدين المؤيدي”. سأله “الأحمدي”: “وكنتَ أنت تقول بشرعيته؟” (بـ “شرعية إِمَامة مجد الدين”)؛ رَدَّ: “الله المستعان. (لفظة تعني الموافقة هنا)، وهو متفق عليه بين الزيدية ولا خلاف بشأنه”. سأل الصحفي عن “الإِمَام” الذي تلى “مجد الدين”؛ فأجاب “محمد”: “لا يوجد إِمَام عندنا إلا بعد الدعوة أصلاً حتى ولو كان فاضلاً. إذا دعا الناس إلى طاعته، أو إلى الجهاد فهو إِمَام. هذا رأينا طبعاً مع مراعاة بقية الشروط المتوفرة فيه”.

عبدالملك الحوثي نفسه، يعترف بـ “إِمَامَة” مجد الدين المؤيدي، وسبق ذلك الشاهد على ذلك: عند وفاة الأخير، عَلَّقت جماعة الحوثي لافتات كبيرة في بعض شوارع مدينة صنعاء عَرَّفت فيها مجد الدين المؤيدي بـ “الإِمَام الحُجَّة”، وهي صفة لا تطلقها الجماعة حتى على بدر الدين الحوثي؛ أبو عبدالملك.

بعد وفاة “مجد الدين”، بدأ الصراع على “الإِمَامَة”. حسين مجد الدين المؤيدي خاض تنافساً غير معلن حول ذلك مع عبدالملك الحوثي، فيما الصراع بين الأخير وابن عَمِّه محمد عبدالعظيم وصل حَدَّ المواجهات المسلحة التي تكررت مراراً، ومن المتوقع تجددها في أي وقت.

عام 2012، أعلن محمد عبدالعظيم الحوثي نفسه “إِمَامَاً”، لكنه لم يجد الاستجابة المطلوبة من رجال القبائل. على أنه بدأ قبل ذلك، منذ ما بعد موت مجد الدين المؤيدي، الدعوة لنفسه بـ “الإِمَامَة”، واستطاع أن يجد مناصرين له، بيد أنهم أقل كثيراً من أنصار عبدالملك الحوثي. لهذا، كانت جميع المواجهات المسلحة بينهما تنتهي لصالح الأخير؛ دونما حسم نهائي للصراع.

إن تاريخ “الأئمة الزِّيْدِيِّة” في اليمن هو تاريخ صراع حول “الإمَامَة”؛ بين أكثر من أُسرة، وأحياناً بين الأخوة داخل الأسرة الواحدة.

بوفاة حسين مجد الدين المؤيدي يكون عبدالملك الحوثي تخلص من أبرز وأخطر منافسيه، ومنافسي أُسرته، على “الإِمَامة”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق