آخر الأخبار

النساء في سجون الحوثي

  • انتحارُ سجينة داخل السجن المركزي في صنعاء وترجيحات بتصفيتها من قبل “زَينَبِيَّات” الحوثي

  • السجينة انتحرتْ داخل الحمام الخاص بسجن النساء، قبل أيام من الإفراج عنها

رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتِّجار بالبشر:

  • الفتاة سجنت وهي تحت السن القانوني، والمعلومات تفيد بوجود أكثر من عشرين سجينة أعمارهن تحت السن القانوني

  • هناك سجينات حاولن الانتحار؛ بسبب التعسفات التي يتعرضنَ لها داخل السجن من قبل ما يسمَّى بالزينبيَّات

  • مصادر حقوقية: السجينة دخلت السجن على خلفية قضية ملابساتها غير واضحة

  • الحوثيون يهدفون إلى إذلال المعتقلات باغتصابهنَّ واتهامهنَّ بممارسة الدعارة ما دفع بعضهن إلى الانتحار

  • معتقلة سابقة وثّقتْ 33 حالة اغتصاب، وحالات عجز حدثت للنساء؛ بسبب التعذيب في سجون الحوثي السرية

  • معلمة تاريخ قالت إن ثلاثة “ضباط” حوثيين ملثمين تناوبوا على اغتصابها في سجن حوثي سري

  • تمَّ تحويل مدرسة إلى سجن وضعت فيه نحو 120 امرأة، وفي بعض الليالي كان الحوثي سلطان زابن يُخرج بعض “الفتيات الجميلات” لاغتصابهنَّ

  • تمَّ في صنعاء استخدام فيلتين على الأقل في شارع تعز لاحتجاز نساء، إضافة إلى شقق سكنية ومستشفيين وخمس مدارس

متابعات:

في جريمة مرِّوعة جديدة، تسبَّبتْ ما يطلق عليهن “الزينبيَّات” (وحدات أمنية نسائية تتبع ميليشيا الحوثي)، بانتحار فتاة يمنية سجينة في إحدى السجون الخاضعة للميليشيات في مدينة صنعاء، قبل أيام قليلة من إطلاق سراحها.

وقال رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتِّجار بالبشر، نبيل فاضل، لـ “العربية نت”، إن إحدى السجينات وتدعى (أ. أ)، وتبلغ من العمر 23 عاماً، انتحرت داخل حمام السجن الخاص بالنساء في السجن المركزي في صنعاء.

وأفاد أن أهل السجينة “تفاجأوا بالتواصل معهم من السجن لإبلاغهم عن انتحار ابنتهم”.

وأرجع رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتِّجار بالبشر، أسباب انتحار الفتاة إلى “تضييق الخناق عليها من قبل الزينبيَّات، ومنعها من التواصل بأهلها، وتعسفات أخرى”.

وإذ أوضح أن هذه الفتاة “سجنت وهي تحت السن القانوني”، قال إن “المعلومات تفيد بوجود أكثر من عشرين سجينة لا يزلنَ في السجن وأعمارهنَّ تحت السن القانوني”.

وتوقع أن تنعكس هذه الحادثة على بقية السجينات، مشيراً إلى أن “هناك عدة سجينات حاولنَ الانتحار، بسبب التعسفات التي يتعرضنَ لها داخل السجن من قبل ما يسمَّى بالزينبيَّات (الحوثيات)”.

ونقل موقع “العربية. نت” عن مصادر حقوقية قولها إن “السجينة التي قيل إنها انتحرت كانت تبقت أيام قليلة فقط على خروجها من السجن”، الذي دخلته “على خلفية قضية ملابساتها غير واضحة”.

وعزَّزتْ المصادر الحقوقية “من الشكوك حول قصة الانتحار، ورجَّحت أن “زينبيَّات الحوثي” يقفنَ خلف هذه الجريمة.

وتساءلت المصادر: “هل كل من يقترب موعد إطلاقه من السجن يُقتل، لكي يموت وتموت كل الأسرار معه، لينجوا الحوثي من جرائم الإبادة والتصفية الجسدية في سجون صنعاء؟! هذا تساؤل ونداء للناشطين في مجال حقوق الإنسان والقانونيين”.

وذكرت مواقع إخبارية محلية، أن أهالي الضحية استبعدوا قصة الانتحار، وأنهم يرغبون بتوجيه اتهام مباشر إلى إدارة السجن بمقتلها.

انتحار هذه السجينة يدعنا نتذكر فداحة الانتهاكات التي تتعرض لهنَّ مئات النساء في سجون الحوثي الرسمية والسرية في صنعاء، وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة المليشيا. وتؤكد المعلومات أن الحوثيين يجبرون السجينات على الاعتراف بممارستهن للدعارة كي يذلوهنَّ. ويقومون باغتصابهن بهدف الإمعان في إذلالهنَّ، ما دفع بعضهنَّ إلى الانتحار.

مليشيا الحوثي، اعتقلت مئات الفتيات والنساء في صنعاء، وبقية المدن التي تسيطر عليها؛ ولفَّقتْ لهن تهم باطلة وكاذبة.

وكشفت عدد من النساء اللواتي تم الإفراج عنهم تعرض المعتقلات في سجون الحوثي السرية إلى انتهاكات، وعمليات اغتصاب من قبل مسؤولين حوثيين.

وفي أبريل المنصرم، نشرت وكالة “أسوشيتد برس”، تقريراً مطولاً بعنوان “المتمردون الحوثيون استهدفوا النساء اللواتي عارضنهم بالإيذاء البدني”. ونقلت الوكالة الأمريكية عن معتقلات سابقات إنهنَّ تعرضنَ، وسجينات أخريات في سجون الحوثي السرية، لعمليات تعذيب، وانتهاكات وصلت حد الاغتصاب.

سميرة الحوري، قالت للوكالة إن 12 ضابطاً من المتمردين الحوثيين اختطفوها، فجراً، من منزلها في مدينة صنعاء.

أخذوها إلى قبو مدرسة اتخذوا منها سجناً، زنازينها القذرة مليئة بالمُعتقلات الإناث، ضربها المحققون ضرباً وحشياً، صعقوها بالكهرباء. وكتعذيب نفسي لها، حددوا موعداً لإعدامها ليتراجعوا عنه في اللحظة الأخيرة.

سميرة الحوري (33 عاماً)، التي قضت ثلاثة أشهر في المعتقل، قالت لـ “أسوشيتد برس” إنها تعرضت في السجن للتعذيب من قبل الحوثيين، الذين أجبروها على الاعتراف أمام الكاميرا أنها تُمارس الدعارة. وأضافت: “تعرضت الكثيرات لما هو أسوأ مني”!

وقالت الوكالة إن معلمة تاريخ سابقة، اشترطت عدم الكشف عن هويتها حماية لعائلتها في اليمن، تعرضت للقمع خلال الاحتجاجات التي وقعت في ديسمبر 2017.

تضيف الوكالة: “جرى اقتيادها إلى فيلا في مكان ما من ضواحي صنعاء، على الرغم من أنها لم تكن تعرف أين موقع المكان، وكل ما كانت تسمعه أثناء الليل هو نباح الكلاب، حتى أذان الصلاة لم يكن يصل إلى مسامعها!”.

قالت معلمة التاريخ: “كنت بعيدة جداً، كما لو أنني قد هبطت من على وجه الأرض”.

وبيَنت بالقول إن نحو 40 امرأة كنَّ أسيرات في الفيلا. قام المحققون بتعذيبها، ومزّقوا أظافر قدميها في إحدى المرات. في أكثر من مرة، طلب منها ثلاثة ضباط ملثمين أن تصلي، قائلين لها إنهم سيطهرونها من الخطيئة. لقد تناوبوا على اغتصابها، وكانت حارسات المعتقل قد أمسكن بها.

عندما تم إطلاق سراح معلمة التاريخ في مارس 2018، أًلقى بجسدها المنهك على قارعة الطريق تحت جسر عبور، رفضت عائلتها رؤيتها بسبب العار. حيث قالت، لأنني كنت بنظرهم “قد خرجت للاحتجاج؛ لذلك كنت أستحق ما حدث لي!”.

أصبحت النساء اللواتي يُقدمن على المعارضة، أو اللواتي يلتحقن بالمجال العام، أهدافاً لحملة قمع متصاعدة يشنها الحوثيون ضدهن.

وصف نشطاء ومعتقلون سابقون لوكالة “اسوشيتد برس” شبكة من مراكز الاحتجاز السرية، حيث تعرضوا فيها للتعذيب والاغتصاب في بعض الأحيان. بينها شارع تعز، وهو شارع رئيس في صنعاء، أشار إليه العديد منهم، حيث جرى إخفاؤهم داخل فلل خاصة، فضلاً عن المدرسة التي اُعتقلت فيها الحوري بنفس الشارع.

وأكدت الوكالة، نقلاً عن مراقبون، أن “حملة الترهيب ضد النساء تنفرد بها المناطق التي يسيطر عليها المتمردون” الحوثيون.

ونقلت عن جماعات حقوقية متعددة قولها: “تتراوح أعداد النساء المحتجزات حالياً بين 200 و350 امرأة في محافظة صنعاء وحدها. وتقول المنظمة اليمنية لمكافحة الاتِّجار بالبشر إن هذا الرقم من المرجح أن يكون أقل من العدد الفعلي”.

وأضافت: “وبالنسبة للمحافظات الأخرى فإن التحديد أصعب. تقدر نورا الجروي، رئيسة تحالف النساء من أجل السلام في اليمن، إن أكثر من 100 امرأة محتجزات في محافظة ذمار، جنوب العاصمة، وهي نقطة عبور رئيسة من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى الأراضي التي يديرها الحوثيون”.

وطبقاً للوكالة، فـ “الجروي”، التي تدير مجموعة دعم غير رسمية في القاهرة للنساء المفرج عنهن من المعتقلات الحوثية، “قامت بتوثيق 33 حالة اغتصاب، و8 حالات لنساء أصابهنَّ وهن التعذيب”.

التقت وكالة “اسوشيتد برس” بست محتجزات سابقات تمكنَّ من الفرار إلى القاهرة قبل أن توقف جائحة كوفيد-19 الرحلات الجوية وتنجم عن إغلاق الحدود، حيث تؤيد رواياتهن تقريراً صدر مؤخراً عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة، والذي قال إن الانتهاكات الجنسية قد ترقى إلى جرائم حرب.

وقالت الوكالة الأمريكية: “ووقعت أول عملية تجميع كبيرة للنساء في أواخر عام 2017، بعد أن قتل الحوثيون حليفهم في الحرب، الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث احتجز المتمردون عشرات النساء اللواتي احتشدنَ في الساحات العامة، وهتفنَ من أجل إعادة جثمان صالح”.

وقد اتَّسع النطاق منذ ذلك الحين، بحسب ما قالته نورا الجروي: “في البداية جاؤوا للقياديات في المعارضة، ثم للمتظاهرات، والآن لأي امرأة تتحدث ضدهم”.

وأخبرت امرأة وكالة “اسوشيتد برس” إنها سُحبت من سيارتها الأجرة في مكان للاحتجاج، وتعرضت للضرب والاعتقال. كما جرى حبس واحد من مناصري السلام، يعمل لدى منظمة إنسانية مقرها لندن، في مركز شرطة صنعاء لأسابيع.

تذكرت مُعلمة كمبيوتر، تبلغ من العمر 48 عاماً، كيف اقتحم 18 مسلحاً منزلها وضربوا كل من كان بداخله، وداسوا على وجهها، وصرخوا بالشتائم الجنسية عليها. لم يكن لها أي صلة بالسياسة، سوى أنها نشرت مقطع فيديو على فيسبوك تشكو فيه من أن رواتب الحكومة لم تُدفع منذ أشهر. هربت هي وأطفالها إلى مصر بعد فترة وجيزة.

قالت سميرة الحوري إنها عندما رفضت طلب مسؤول حوثي بالحديث عن نشطاء آخرين، تم اختطافها في يوليو 2019، على يد 12 ضابطاً ملثما ببنادق كلاشنيكوف، “كما لو أنني كنت أسامة بن لادن!”.

سُجنت في دار الهلال، وهي مدرسة مهجورة في شارع تعز. أما زميلتها المُعتقلة، برديس السياغي، الشاعرة البارزة التي وزعت أبيات شعرية عن القمع الحوثي، فأحصت حوالي 120 امرأة محتجزة هناك، بينهن “معلمات في المدارس، وناشطات في حقوق الإنسان، ومراهقات”. قالت إن ضباطاً ضربوا برأسها على طاولة بقوة، لدرجة أنها احتاجت لعملية جراحية لعينها، لترى بشكل سليم عند إطلاق سراحها بعد أشهر.

وقالت الحوري والسياغي إن مدير قسم المباحث الجنائية في صنعاء سلطان زابن أجرى استجوابات في المدرسة. وقالتا إنه، في بعض الليالي، قام زابن بانتزاع “الفتيات الصغيرات الجميلات” من المدرسة لاغتصابهنَّ.

عرَفت لجنة خبراء الأمم المتحدة زابن بأنه يدير موقع احتجاز لم يكشف عنه، حيث تعرضت النساء للاغتصاب والتعذيب.

ووفقاً للجروي ومعتقلات سابقات، استخدمت اثنتين من الفلل على الأقل في شارع تعز لاحتجاز النساء، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة، بما في ذلك شقق صودرت من سياسيين منفيين، ومستشفيين، وخمس مدارس.

وتقول المحتجزات السابقات للوكالة الأمريكية إن الحوثيين يهدفون إلى إذلالهنَّ بالاغتصاب والادعاء بأنهن يمارسن الدعارة.

قالت فاطمة أبو الأسرار، وهي باحثة غير مقيمة في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، “إنه لامعان في الترهيب!”. في المجتمع الأبوي اليمني، غالباً ما يتم نبذ النساء اللواتي تعرضن للاعتداء الجنسي، بل وأحياناً يتم قتلهنَّ على أيدي أقاربهنَّ حفاظاً على “شرف” العائلة.

ولا يطلق سراح النساء إلا بعد أن يتعهدن بالتوقف عن الاحتجاج أو النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد أن يجري تصويرهنَّ في اعترافات لهنّ بممارسة الدعارة والتجسس.

وقالت السياغي: “قالوا لي: إذا غادرت صنعاء، سنقتلك، وإذا نشرت معلومات، سنقتلك، وإذا تحدثت ضدنا، سنقتلك”.

وفي القاهرة، تساعد النساء بعضهنَّ البعض على التكيف والمضي قدماً.

يجتمعنَ مع أطفالهنَّ على وجبة عشاء مطبوخ في المنزل، ويتذكرنَ مدينتهنَّ قبل الحرب، عندما كن يلقينَ الشعر ويدخنَ (الشيشة) في المقاهي الصاخبة، التي أغلق الحوثيون الكثير منها لمنع الرجال والنساء من الاختلاط.

ولا تزال العديد منهن يتلقينَ تهديدات من قبل الحوثيين، كما لا تستطيع أي واحدة منهنَّ أن تشاهد عائلتها في صنعاء مرة أخرى.

وقالت معلومات سابقة، إن “الزينبيَّات” يقمنَ باقتحام المنازل وتعذيب المعتقلات، وتسهيل عمليات اغتصابهنَّ من قبل مسؤولي المليشيا. وتعتمد مليشيا الحوثي رواتباً لـ “الزينبيَّات”، ومنحت العديد منهن رتب أمنية، وامتيازات مالية واجتماعية.

وأفادت المعلومات أنه تم “منح المجندات الحوثيات رتباً عسكرية من “ملازم ثاني” إلى رتبة “رائد” حسب أقدمية الالتحاق بالمليشيا”، مشيرة إلى أن “الرتب العليا خصصت للنساء العقائديات وممن يعملنَ في مجال الاستقطاب”.

وذكرت المعلومات أن “غالبية النساء والفتيات اللواتي مُنحنَ رتباً ينتمينَ إلى أسر من السلالة الهاشمية؛ لإعدادهن لتولي مناصب في الأجهزة الأمنية الخاصة بالشرطة النسائية”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى