تقارير

بعد أن بترت ساقه اليسرى يخشى على ساقه الأخرى من البتر بسبب فقره

الحديدة- “الشارع”:  

بين حرارة الطقس وبرودته طيلة أشهر السنة، يتجول منصور، البالغ من العمر43 عاماً، بدارجته النارية بين شوارع المدينة، ينقل الناس من مكان لآخر، مقابل مبلغ مالي، ليصل دخله في اليوم ما بين 2000- 3000 ريال يمني.

منصور الذي يسكن في مديرية المنصورية بمحافظة الحديدة، يحكي كفاحه من أجل الحصول على مصدر رزقه، رغم صراعه مع المرض من وقت مبكر، حيث يقول: “رافقني الألم منذ أن كان عمري 12 عاماً، عندما أصيبت إحدى كليتيّ وتوقفت ولم تعد قادرة على أداء وظيفتها. خضعت للعديد من العمليات العلاجية التي كانت تتفاوت في تكاليفها بين متدنٍ وعالٍ، والحمد لله تعافيت قليلاً”.

ويضيف: “عدت إلى عملي بعد أن تحسن حالي قليلاً، وتزوجت، وبدأت أعمل بالدراجة النارية التي أعتمد عليها كمصدر رئيسي لتوفير لقمة العيش لي ولأسرتي، حيث توفر الدراجات النارية فرص عمل لآلاف الأسر في محافظة الحديدة”.

 بعد ذلك مرضت زوجته الثلاثينة بمرض السرطان، وبتكاليف باهظة ساعده بها عمه والد زوجته أجريت لها عملية استئصال الثدي.

 وبعد مرض زوجته كرّس كل جهده في العمل على دراجته من أجل توفير المصاريف اليومية ومصاريف الفحص الطبي الذي يجرى لزوجته كل ثلاثة أشهر.

هنا يصمت منصور ليستريح قليلاً، ثم يواصل حديثه بصوته المتعب: “وبعد عدة أشهر تعرضت لحادث مروري قوي، كسرت جراءه ساقاي. نقلت للمستشفى الريفي بمدينة بيت الفقية لكنه رفض حالتي المتدهورة، وحولها لإحدى المستشفيات بمدينة الحديدة، كنت حينها في غيبوبة تامة، ولم يفيقنى منها سوى الألم. بترت ساقي اليمنى بسبب فقري، ولأني لم أستطع أن أجري العملية في وقتها المناسب في مستشفى متخصص”.

وحينما جاء شهر رمضان الفائت كان موعد العملية الأولى ضمن العمليات التي قررها الطبيب المختص لساقه الأخرى، وقتها لم يكن بحوزته حتى قيمة إبرة مهدئة، مما جعله يتحمل أعباء الألم مزيداً من الوقت، حتى وجد فاعل خير يتكفل بالعملية.

حسب ما قرر الطبيب، مازال منصور بحاجة إلى عملية ثانية من أجل الحفاظ على ساقه من البتر. وأمله “كبير في الله، وفي فاعلي الخير، بأن يمدوا يد العون والمساعدة لي خصوصاً بعد أن عجزت عن الحصول على مشترٍ لمنزلي الوحيد”، حسب قوله.

ويختم منصور حديثه بقوله: “أتوجه بالشكر لزوجتي التي وقفت بجانبي في كل الظروف رغم كل ما واجهته من مشاكل صحية.”

 

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى