مقالات رأي

مع ولاية “مكرد”!

قلنا وأكدنا لمرات عدة بوقائع ما يحدث اليوم في حاضر الجغرافية العربية تحديداً, أن الجماعات الدينية بمختلف مدارسها ومذاهبها واتجاهاتها تمثل جذر واصل ومصدر كل البلاوي والمشاكل والانتكاسات الاجتماعية والصراعات بمختلف مضامينها وأشكالها, وعلى النحو الذي نشاهده ونعيشه في أكثر من قطر عربي ومنها بلادنا التي أصيبت بذات الوباء؛ نتيجة لعضها من قبل الكلب الإيراني المريض, واستمرار حالتها المرضية المستفحلة يوماً عن يوم بالداء المذهبي وسعاره المخيف, والذي بات يهدد سلم واستقرار وتعايش المجتمع من النواحي المذهبية والاجتماعية والوطنية عموماً, في مقابل فشل المضادات العلاجية وحملة استئصال المرض من قبل دول التحالف وشرعية هادي.

بكل ما نعيشه من حروب ومظاهر حياة عامة تؤكد أن جماعة الحوثي واحدة من هذه الجماعات الدينية الخطيرة التي بليت بها اليمن وباتت مصدر تهديد حقيقي ومخيف لحاضر ومستقبل الأمة على جميع الأصعدة.

ناهيكم عن الحروب والمجاعة والتدمير العام لمقدرات البلاد, فإن احتفالاتها الدينية بمضامينها المذهبية المتلاحقة والمتنوعة تمثل مصدر وجذر مشكلتنا بصورتها ومظاهرها وعمقها اللبناني, وهو ما يملي على اليمنيين ضرورة التنبه والفهم العميق لخطورة مالات هذا النموذج, وبالتالي ضرورة التوحد والالتفاف والالتقاء عند حاجة وأهمية مقاومته بمختلف الطرق والوسائل المتاحة.

 يوم الولاية, واحدة من المناسبات الدينية الدخيلة على واقعنا ومجتمعنا, والتي نرى مظاهر الاحتفال بها في كل الشوارع والأحياء والأسوار والجبال وجانب الطرق الموصلة بين المدن, ناهيكم عن الإذاعات والوسائل الإعلامية للجماعة ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

“في هذا العصر نحتاج إلى أن نتفهم موضوع الولاية أكثر من أي وقت مضى” هذه واحدة من العبارات المكتوبة بالخط العريض على لوحة منتصبة كمثيلاتها في احد شوارع الأمانة تكلف مالاً يقل عن 3 مليون ريال تجهيز وإخراج وإنتاج وتأجير للموقع.

بالله عليكم, ماذا نحتاج في هذا العصر أن نتفهم أكثر من أي وقت مضى, ضرورة العلم والمعرفة وتعزيز ثقافة الإنتاج أم ولاية علي وما أحاط بذلك الزمن الغابر من صراع على السلطة؟

بالله عليكم ماذا نحتاج في زمن الأيفون وثورة الاتصالات وكل هذي العلوم ووسائل الراحة والترفيه التي نعيشها في هذا العصر, هل نحتاج لذات العقول المنتجة والأنظمة الديموقراطية الحاضنة لها أم استحضار صراعات متخلفة مضى عليها 1400 عام لا علاقة لحاضرنا به.

“مكرد” شاب يمضي جل يومه في تنظيف السيارات من أجل توفير الحاجات اليومية لأسرته. نال قسطاً من التعليم  ويقضي أوقات فراغة في القراءة؛ لذلك تجده يتمتع بثقافة إنسانية ووطنية ملفتة.

“مكرد” يحلم بنظام مواطنة متساوية ودولة نظام وقانون, بنظام ديموقراطي يحتكم لنتائج الصناديق واحترام الخيارات السياسية للناس عموماً.

لا يهتم لمذهب أو لون أو عرق أو طائفة, على العكس يرى أن النظام الديموقراطي يسمح بتعايش كل هذه الأصول والألوان والاتجاهات التي تتوحد أمام حاجة ونظام الدولة الوطنية الديموقراطية أسوةً بأنظمة العالم المحترم, وتذوب في وعائها الإنساني. إذن نحن ببساطة مع ولاية وثقافة “مكرد” – رضي الله عنها- ولا شيء غيرها.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى