مقالات رأي

غزال الفيحاء.. ساكن الوجدان

   الحديث عن الكابتن “وجدان محمود الشاذلي” يتطلب مساحات واسعة، وأوجه عديدة لمشوار رائع مع المستديرة محلياً وعربياً ودولياً، لنجم أشع نوره في الجناح الأيمن وكان المنطقة اليمنى ماركة وجدانية مسجلة باسمه، وعشق وجداني رسم صوراً بديعة مع فريقي الشرطة والوحدة العدني وفي صفوف المنتخبات الوطنية،  التي صال وجال معها في مسابقات كثيرة ودونت أهدافه بماء الذهب ومازالت الذاكرة تحفظه وتحتفظ له بأجمل اللقطات والتدخلات والتوغلات والغزوات  والارتقاءات والمراوغات المدروسة والجميلة.

غزال هيج الأشجان وباح بالأسرار وسطر أجمل قصص الحب والوفاء مع أبناء الفيحاء، كان مثالاً للود والإخلاص، فتدخلت السياسة لتضع حد لتوهجه وهو الذي بلغ قمة نضوجه ومستواه وبات يقود الأخضر من نصر إلى نصر، ويقدم لمحات ومحطات كروية بديعة في المستطيل الأخضر، وتشهد له ملاعبنا والملاعب الخارجية بأنه من صناع المتعة والجمال.

حكاية عدنية يمانية حاكت فصولها الأيام والأنغام الجميلة، عاشق وفي ودود أحب عدن وأهلها وكان ومازال حديث أهلها الشجي في قهاوي الشيخ عثمان حيث عشاق الرياضة وجلاس الفن الكروي البديع، يحكون ويتحاكون عن الزمن والماضي الجميل وأيام سكنت الوجدان والقلوب وغردت في سماء الأهل والخلان وسكنت الوجدان، وكان فتى الفيحاء وجدان الشاذلي، كروان الكرة الجميل، الذي غزا القلوب دون استئذان وباتت سيرته العطرة في كل شارع وبيت، وإن باعدت بينه وبين عدن جنة الدنيا، الهجرة المرغمة، ولسان حاله يقول ما قاله فناننا الراحل أبوبكر سالم: ما تخيرت غيركم شاهدي ربي، هم مرادي ومقصدي وهم عز مطلوب، حين سافرت سافرت مغصوب.

عدن تسكن وجدانه وكيانه، وله فيها ذكريات وذكريات وهو الذي عاش في كنفها عمره كله، وعرفته الجماهير نجماً من ملاعبها وارتبط بأرضها الطيبة وأهلها البسطاء.

وللرحيل أو اللجوء لسويسرا حكاية أخرى يعلمها القاصي والداني، في المباراة المشؤمة مع وحدة صنعاء على ملعب الحبيشي، حينها اندلعت أحداث الشغب في المباراة بين الجماهير، وحاول من حاول إلصاق تهمة إثارة الشغب بالقائد النجم  وجدان الشاذلي، ككبش فداء لتلك الأحداث، وهم يعلمون إنه بريء من هذه التهمة المدسوسة، وأرغمته تلك الظروف أن يغادر إلى سويسرا طالباً للجوء هناك مرغماً، فلا كرامة لنبي بين أهله.

في سويسرا أكمل مسيرة العطاء لموسمين، قاد فيهم فريق أحد الجامعات السويسرية وحقق معه البطولة، ولفت مستواه مدرب فريق الجامعة الذي سأله هل كنت لاعب كرة معروف، قال له: “لعبت لمنتخب اليمن”. فتأطرت ثقته في وجدان الذي أخرج ما تبقى في جعبته من فنون كروية رائعة في الملاعب السويسرية، وتوقف بعدها عن مداعبة كرة القدم، فبرزت موهبة أولاده وبدأت في التفتح تحت نظر والدهم ومثلهم الأعلى الوالد وجدان الشاذلي الذي سيعرفون عنه الكثير والكثير مع مرور الأيام، عن نجم رافقته المتعة والعطاء الجميل والأخلاق الرياضية وحبه لأصدقائه،  مهما باعدت بينه وبينهم الأيام، وسننتظر أن يعلن أحد أولاده عن ذاته ومواهبة بجينات وجدانية شاذلية تعيدنا للزمن الجميل وتذكر بموهبة والدهم الكبيرة.

الكابتن وجدان محمود الشاذلي سيرة عاطرة ومسيرة طويلة ومشوار بديع مع كرة القدم، نجم أرستقراطي أجاد اللعب بالشوكة والسكين، في طاولة جميلة اتسعت دوائرها وتعدد عشاقها بين صغار وشباب وكبار السن وحتى النسوة كان لهنَّ دور في اقتسام العشق والإعجاب لفتى فاقت شهرته الحد المعقول، وذهبت بالعقول وطالت كل شبر في الوطن، وجدان علامة فارقة في تاريخ الكرة اليمنية، وبصمة ثابتة في سجلات المجد والعشق الكروي، لا يمكن للأجيال أن تنساها أو تتناساها،  بل ستتناقلها جيل بعد آخر وتحكي للزمن قصة الأمس الوجدانية الجميلة وحكاية حفرت مجدها في القلوب والعقول تتخطى خزعبلات الزمن المر وحكايات الهدم والتدمير ممن ليس لهم علاقة بلعبة كرة القدم لا من قريب ولا من بعيد. وستردد جماهير الفيحاء مع كل طلعة شمس حكايتك وقصتك الجميلة وستقول: عايزنا نرجع زي زمان، قل للزمان ارجع يا زمان.

فسلاماً ابن الشاذلي على كل ما قدمت وأبدعت وأمتعت وحركت فينا الوجدان، وستظل في ذاكرتنا، وذاكرة الأجيال يتحدثون عن غزال شارد مر من هنا، وقدم لمحات ولقطات وفنيات لا تنسى، وتغلغل حبه ووفاؤه وإخلاصه في ديرة أهله،  وعطر منافساتهم الكروية بالفل والكادي والعود والبخور، ونشر الأفراح في شوارع الشيخ عثمان وكل حاراته أيام كان لوحدة عدن سيرة وبيان، أيام الملك الأحمدي، والخالد عفارة، وياسين محمود، والأوبلي، وشكري صعيدي، ولطفي عبدالله سالم،  والحارس الأمين محمود، ومهاجم المنتخبات الأسمر فضل الأوبلي، وماهر حسن، وماهر قاسم، وهاني عبد الكريم، ومشتاق محمد سعد، والعبادي، وعبدالله هادي، وجمال سندو، وغيرهم كثر نثروا الورود في مشوار الأخضر، وسطروا المجد والانتصارات والفنون الجميلة.

ويا رسولي خذ معك وجدي وأشواقي وطير، قف على شمسان وأجزع ساحل أبين والغدير، قلهم قلبي على الهجران ما يحمل كثير، وكل شيء مقبول، كل شيء معقول إلا فراقك  ياعدن!!

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى