رياضة

شيبوب.. قصة الأمس الجميلة!!

دخل عالم التدريب، متسلحاً بتاريخه الكروي المجيد، وموهبته الكبيرة كلاعب عانق المجد من أوسع أبوابه الكابتن إنه يسلم خميس بامؤمن الشهير بـ”شيبوب” ابن حضرموت وديس المكلا حيث كان للماء والزراعة مكان وكيان، حيث سكنت أسرته العريقة. هناك تفتحت موهبته الكبيرة على فانلة النادي الشعباوي في الديس المكلاوي، وكان واحداً من مواهب حضرموت الكبيرة التي عرفت التألق والمجد والحب الكبير، كلاعب متفرد ومتميز أجاد فن التسديد على المرمى بإتقان وتفان، سريع مهاري جسد فنه بوفائه وإخلاصه وتفانيه.

شخصية تدريبية قوية هيبتها وكيانها، قاد فريقه الشعب تدريبياً وصعد به العام 1980م إلى مصاف الكبار، ودرب بعدها الثنائي المكلاوي التضامن والمكلا، وانتقل مدرباً لأهلي الغيل ووحدة شحير وسمعون الشحر؛ أي إنه كان ساحلي الهوى والانتماء، عشق البحر عشقاً جماً وكان من رواده.

 أبتعث إلى جمهورية الجزائر في دورة تدريبية رفعت مداركه التدريبية، وهناك اختارته سفارتنا في الجزائر مدرباً للمنتخب اليمني الموحد ولعب أمام منتخب السودان وفاز منتخبنا على شقيقه السوداني في الجزائر، انخرط في عدة دورات تدريبية محلية في كل من صنعاء وعدن وأنتقل مدرباً محترفاً مع فريق نادي هلال الحديدة ووصل بالفريق إلى المباراة النهائية للصعود الممتاز.

مدربٌ مقتدرٌ صاحب فكر تطويري ورؤية مستقبلية، اختارته إدارة نادي التضامن ليدرب فريقها في تصفيات الصعود للممتاز في العام 1989م، فقدم رؤيته ومقترحه للإدارة بأجراء عملية تجديد للفريق فوافقت الإدارة على ذلك، ودخل في صراع وخلاف مع مجموعة تضامنية عارضت فكره وفكر الإدارة لكنه أصرَّ على خياراته التدريبية وزج بمجموعة شابة في صفوف الأزرق وعمل على بلورة أدائها ومزجها ببعض وجوه الخبرة وعلى رأسها الكابتن عوض علي بايوسف، وأنور الكلدي، وتأهل التضامن مع شيبوب للتصفيات النهائية على ملعب الشهيد الحبيشي بعدن، وهناك رسمت جماهير التضامن لوحة فرح على مدرجات ملعب الشهيد الحبيشي وكانت معزوفات البوق للماهر صدقي عنوان الرابطة التضامنية، وكان المدرب شيبوب الأخ والصديق والأب وكان يؤم الفريق للصلوات جماعة وأقترب من اللاعبين وعرف كيف يستخرج مخزونهم المهاري واللياقي، وأتذكر جيداً المباراة المهمة أمام عرفان وكيف كان الانهيار سيد الموقف، كانت الدموع هي عنوان المباراة تشجيع هستيري في المدرجات وخالطت الدموع معزوفاتهم وبعضهم أسعف إلى المستشفى، واللاعبين في قمة تركيزهم وأدائهم الرائع أمام فريق متمرس، كلهم فقدوا صوابهم إلا هو المدرب “شيبوب” كان أكثر تركيزاً يوجه هذا ويحث ذاك على العطاء القوي وكان نجومه يحاكوه طوال المباراة وخاصة النجم جمال باعبود الذي بذل مجهوداً خرافياً، وكان يطالب الكابتن “شيبوب” بتغييره؛ لأنه استنزف قواه، وكان يشد من أزر لاعبه ويحثه على بذل المزيد، واستغلال مرتدات التضامن على المرمى العرفاني، وصاد جمال أحد تلك المرتدات ولم توقفه إلا شباك عرفان وهي تعانق هدفه الثالث هدف الفرحة الكبرى، وتساقط اللاعبين بكاء ومعهم جمهورهم الوفي الذي كان يردد: أنستنا يا بو العيون الكحيلة، جاءكم الأزرق يلعب الليلة، يلعب الليلة. وكنت واقفاً خلف المدرب الكابتن “شيبوب”  تسمرت قدماي وتساقطت من عيني الدموع وكانت عنوان تلك المباراة فرحا للأزرق وحزناً عرفانياً عميقاً بثلاثية جميل باواحدي، وعادل محسن، وجمال باعبود مقابل هدفين لعرفان، ومعها طارت الأخبار إلى شرج باسالم بالمكلا وعمت الأفراح الشوارع والبيوت وزغردنَ النسوة من الشرفات، وانتصر يسلم خميس بامؤمن لفكره ورؤيته ووحد الجميع فرحا وهتفت الجماهير فرحاً، وأستقبل الأزرق استقبال الأبطال في المعهد التجاري بفوة وتم إقامة مأدبة غذاء لكل العشاق قبل أن يزف الفريق في موكب خيالي، اخترق شوارع مدينة المكلا فرحاً وأهازيج وعشق لا ينتهي، في موكب لم ولن يتكرر حتى اليوم وتلك شهادة للتاريخ!

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى