فنون وثقافة

رصاص آمال

عدن- “الشارع”- هالة المشرقي:

بخطى ثابته تسبقها نظراتها لمستقبل مشرق تحاول، آمال رمزي البالغ عمرها ٢٤ عاماً، إن تصنع برصاص القلم و الورق بصمة إيجابية للمجتمع الذي تنتمي إليه.

تعيش الشابة العشرينية آمال مع والدتها في إحدى ضواحي منطقة الشيخ عثمان بمحافظة عدن، وبدأت ممارسة شغفها بالرسم منذ صغرها، حيث تقول في حديثها لـ”الشارع”، كان لجدتي التي كانت تعمل معلمة لمادة الفنية دوراً كبيراً في تربيتي وتشجيعي على حب هذا الفن وتنمية هذه الموهبة لديّ منذ نعومة أظفاري، فقد كنت أقوم في البداية بتلوين ما ترسمه لي، ثم أعتنى بي والداي وشجعاني على مواصلة الرسم وتطوير هوايتي.

لوحة زيتية لصيرة عدن (آمال رمزي)

الرسم بالقلم الرصاص

يعرف عشاق الفن التشكيلي أن الرسم بالقلم الرصاص يعد من أقدم الفنون وهو الأساس لكل الفنون البصرية، فلجماله وروعته سمحت له على التربع في القمة.

وعلى هذا الأساس تفضل آمال رسم لوحاتها بالقلم الرصاص وتلوينها بعد ذلك باستخدام الألوان الزيتية، تاركه الملامح والتعابير تتحدث عن نفسها، والكثير ممن تابعوا رسوماتها شهدوا لها بالإتقان والإبداع فقد برعت في تقديم تفاصيل كل لوحة فنية بشكل جذاب وجميل.

وما يميز لوحات آمال أنها تحمل الطابع الفرائحي والإيجابي والذي يبعث على الأمل المستوحى من اسمها، وهنا تعود مجدداً وتقول “إنه ورغم الواقع المأساوي الذي نعيشه منذ الحرب وماتعاني منه عدن الان، إلا أنني لا أحب أن تكون رسوماتي حزينة، حيث أحاول بقلمي الرصاص وبالألوان الباهية تجسيد واقع جميل ومفرح وأن كان مجرد رسومات على الورق”.

تصميم داخلي لمشروع كافيه (آمال رمزي)

تحدي الظروف

قبل أربع أعوام كانت قد التحقت الشابة آمال رمزي بقسم الفنون الجميلة بكلية الآداب بجامعة عدن، وكان لوالديها دوراً في دفعها لصقل موهبتها من خلال دفعها لدراسة الفن الذي نشأت عليه منذ صغرها وتحويل هوايتها إلى مهنة أساسية.

ولكن كغيرها من الشباب والشابات المبدعين في بلادنا شكلت الظروف الشخصية والعامة عائقاً كبيراً في حياة آمال، ولعل أبرز تلك العوائق كان استشهاد والدها الأستاذ رمزي الزغير قبل عامين برصاص مجهولين بمدينة عدن، والذي شكل صدمة وفاجعة كبيرة لها.

ولكن صدمة آمال لم تحطمها للأبد، وتحكي هنا “رغم الظروف الشخصية التي عانيت منها إلا أني حاولت التماسك ولم أفكر أبداً بالتوقف والتخلي عن ممارسة  هواية الرسم، وبالنسبة لدراستي الجامعية فقد قاربت على الانتهاء هذا العام ولم يتبق أمامي سوى تقديم مشروع تخرجي والذي أعكف حالياً لاستكمال تصميمه”.

لوحة زيتية لصيرة عدن (آمال رمزي)

إنجازات وآمال

حصلت آمال على المركز الأول في أولى مشاركة فنيه لها، وكان ذلك في مرحلتها الابتدائية، ويعد ذلك التكريم بالنسبة لها من أجمل ذكريات الطفولة ودفعة قوية للاستمرار في الطموح.

أما عن أبرز الفعاليات الفنية  فقد فازت بالمركز الأول لعاميين على التوالي حيث تم تكريمها من كلية البيزنس،  وكذلك مشاركتها بتصميم داخلي لمشروع كافية بالإضافة لرسم لوحة “لشاب بالزي العدني الأصيل يعزف على العود” وأخرى للوحة زيتية عن “معلم صيرة التاريخي”.

وإلى ذلك تضيف آمال بالقول “أبرز عمل لي كان معرض شخصي تم إقامته في مجمع عدن مول بالعام 2019م، وكان يتضمن لوحات قمت برسمها بالقلم الرصاص” عادية و ملونة” ومن ضمن تلك اللوحات كانت رسمة لوالدي الشهيد أ. رمزي الزغير رحمة الله، ونال المعرض إعجاب الكثير من الناس الذين زاروه.

وبالإضافة إلى سجلها الإبداعي شاركت أمل في العديد من المعارض المحلية داخل مدينة عدن وبمناسبات مختلفة ومنها مشاركتها بمعرض “أمديست2016” للفنون التشكيلية، تبعها مشاركات أخرى في معرض “حوار الرؤية” ومعرض “عدن للسلام” ومعرض “التراث” ومعارض الفنون الجميلة بالكلية.

نموذج للرسم بالقلم الرصاص (آمال رمزي)

وبعزيمة وإرادة شبابية تحلم آمال رمزي أن ترسخ اسمها ضمن سجل أفضل الفنانين التشكيليين المؤثرين بالمجتمع، وتأمل أن يلقى الفنانون تشجيعاً ودعم أكبر من قبل الجهات المعنية وتمكين الشباب من تحقيق أحلامهم عبر تطوير طاقتهم الإبداعية.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق