سياسة

الرئيس هادي: أدعو أبنائي في ما يسمى المجلس الانتقالي إلى إيقاف نزيف الدم والعودة الصادقة والجادة لتنفيذ اتفاق الرياض

  • في اجتماع عقده، في الرياض، مع هيئة مستشاريه، ورئيس وأعضاء هيئة رئاسة البرلمان، بحضور نائبه ورئيس الوزراء

  • تكالب الأعداء والمتربصين والمغامرين على وطننا، محاولين استغلال ظروفه لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية أو مناطقية أو طائفية

  • اتفاق الرياض هو المخرج الآمن لإنهاء أسباب ومظاهر وتداعيات التمرد المسلح في عدن، وبعض المناطق المحررة

  • يجب تنفيذ اتفاق الرياض بشكل كامل دون انتقاء أو تجزئة، بما يوحد الجهود لمواجهة الانقلاب الحوثي، واستيعاب الجميع في إطار الدولة ومؤسساتها

  • الاحتكام إلى السلاح والقوة لتحقيق مكاسب شخصية، أو تمرير مشاريع فئوية، أو مناطقية، أو حزبية، لن يكون مقبولاً

  • وجهت بالالتزام التام بوقف إطلاق النار في أبين، استجابة لجهود الأشقاء لإتاحة الفرصة لتلك الجهود لإنهاء التمرد على الدولة ومؤسساتها وتنفيذ اتفاق الرياض

عدن – “الشارع”:

عقد رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، أمس السبت، اجتماعاً مع هيئة مستشاريه، ورئيس وأعضاء هيئة رئاسة مجلس النواب، في العاصمة السعودية الرياض، بحضور نائبه ورئيس الوزراء، للوقوف أمام مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية بشقيها السياسي والميداني.

وافتتح الرئيس هادي الاجتماع بكلمة قال فيها: “أود أن أعرب لكم عن سعادتي بهذا اللقاء، الذي يعقد من أجل تدارس الأوضاع التي تشهدها بلادنا، والوقوف على مجمل التحديات والمخاطر التي تواجه وطننا في هذه الظروف الصعبة، والمرحلة الحرجة من تاريخه، التي تكالب فيها الأعداء، والمتربصين، والمغامرين، ممن أرادوا استغلال ظروفه لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية أو مناطقية أو طائفية، ومراكمة أوجاعه ومآسيه دون رادع من ضمير أو إنسانية”.

وأضاف: “دعوني بداية أن أحيي أبناء شعبنا اليمني العظيم في كل المحافظات والمدن والقرى والسهول والجبال، الذين يتطلعون إلى إنهاء هذه المآسي والأوجاع، شعبنا العظيم الذي يكتوي بنار هذه الأوضاع الصعبة، الذي فرضتها المليشيات الانقلابية والمتمردة على أبناء الشعب اليمني”.

وتابع: “إن غاياتنا واضحة، نريد يمن اتحادي آمن ومستقر يعيش أبناؤه في ظل دولة عادلة رشيدة، دولة المساواة، وحددنا لذلك نضالاً وطنياً شريفاً لإنهاء الانقلاب الذي تقوده المليشيا الحوثية الإيرانية واستعادة الدولة واستئناف مسارنا السياسي التوافقي؛ وسلاماً عادلاً شاملاً يقوم على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216”.

وقال الرئيس هادي، في كلمته: “لقد جاء قبولنا لاتفاق الرياض، وضرورة تنفيذه بشكل كامل كما ورد في آخر مادة فيه دون انتقاء أو تجزئة، منبثقاً من قناعتنا الراسخة بأنه يمثل المخرج الآمن لإنهاء أسباب ومظاهر وتداعيات التمرد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن، وبعض المناطق المحررة، وبما يغلب المصلحة الوطنية العليا، ويوحد الجهود لمواجهة الانقلاب الحوثي، واستيعاب الجميع في إطار الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية”.

واستطرد: “إلا أنه للأسف تعثر تنفيذه لفترة طويلة؛ نتيجة استمرار الممارسات التصعيدية التي كان منها إعلان ما يسمى الأدارة الذاتية وما ترتب عليه وكان آخرها ما شهدته محافظة أرخبيل سقطرى من تمرد على الدولة ومؤسساتها واعتداءات على مواطنيها الأبرياء المسالمين، هذه الجزيرة المسالمة الآمنة التي لم تطلق فيها رصاصة واحدة”.

وأضاف: “إن ما يبعث الأسف، ويحز في النفس، هو مشاهدة تلك المدرعات، والعتاد والمركبات العسكرية وهي تقتحم مؤسسات الدولة، وتروع الآمنين، في جزيرة سقطرى المسالمة، في حين أنها كانت ينبغي أن تكون في عقبة ثره، وجبال الحشا وصرواح، ونهم والبيضاء وقاع الحوبان هناك حيث معركتنا الكبيرة، وعدونا الحقيقي، وملاحم أبطالنا الفدائيين الذين يسطرون أروع البطولات، ويفتدون بدمائهم الطاهرة الزكية وطننا الغالي”.

وتابع: “إن الاحتكام إلى السلاح والقوة لتحقيق مكاسب شخصية، أو تمرير مشاريع فئوية، أو مناطقية، أو حزبية، لن يكون مقبولاً، ولن يحقق لأصحابه هدفاً أو غاية، وسيكون شعبنا اليمني حاضراً دائماً للدفاع عن نظامه الجمهوري، ومكتسباته الوطنية، ولا يمكن لأي قوة مهما كانت أن تنتصر على الشعب”.

ومضى يقول: “إنني أتوجه بالدعوة لأبنائي في ما يسمى المجلس الانتقالي أن نستغل الجهود المخلصة والكبيرة لأشقائنا في المملكة التي تبذلها للعودة إلى مسار تنفيذ اتفاق الرياض، أدعوهم لإيقاف نزيف الدم وتفويت الفرصة على المتربصين بالشعب اليمني وإيقاف التصعيد والاعتداءات، والعودة الصادقة والجادة لتنفيذ اتفاق الرياض، ولقد وجهت بالالتزام التام بوقف إطلاق النار في أبين استجابة لجهود الأشقاء لإتاحة الفرصة لتلك الجهود لإنهاء التمرد على الدولة ومؤسساتها واستئناف تنفيذ الاتفاق”.

وقال الرئيس هادي: “إنني أتوجه بالتحايا الحارة لرجالنا البواسل وأبطالنا الشجعان في القوات المسلحة والمقاومة الذين يجترحون البطولات في مختلف الميادين لدحر وهزيمة المليشيات الباغية التي ألحقت خراباً كبيراً بالوطن وتسببت بأوجاع أبنائه”.

وأضاف: “لقد مددنا أيدينا للسلام في كل مرة، وذهبنا إلى مشاورات عديدة تحت رعاية الأمم المتحدة، ولم نكن نحمل معنا سوى طموحات شعبنا في إنهاء المعاناة التي يتكبدها جراء الحرب الغاشمة التي تسبب بها الانقلابيون، وبما يفضي إلى تحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات السياسية الثلاث، لكن هذه المليشيات كانت تلجأ في كل مرة إلى نكث الاتفاقيات، ونقض العهود، ومقابلة حرصنا لتحقيق السلام بمزيد من التصعيد وارتكاب الجرائم بحق المدنيين ومهاجمة المدن، واتخاذ بلادنا كقاعدة لاستهداف أشقائنا بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وها هي تواجه الدعوات الأممية لوقف إطلاق النار، وتركيز الجهود لمواجهة وباء كورونا بالكثير من التصعيد الهمجي خصوصاً في جبهات القتال بمحافظات صنعاء والجوف و مأرب والبيضاء، حيث يسجل أبطال الجيش الوطني ورجال القبائل صفحات البطولة والفداء”.

وتابع: “هناك تحديات كبيرة تواجه الشعب اليمني، خلقتها الظروف الاقتصادية وسوء الخدمات وتفشي وباء كورونا وممارسات خارجة عن القانون تتدخل في أعمال مؤسسات الدولة لإعاقتها عن القيام بمهامها؛ مما يتطلب تضافر الجهود من كافة أبناء الشعب اليمني وقواه الحية والسلطات المحلية والمركزية، وتعزيز قنوات التواصل مع الأشقاء والأصدقاء بما يخفف من وطأة هذه التحديات، ويعزز وضع الدولة اقتصادياً، وإغاثياً، وصحياً، وتنموياً، وأمنياً”.

واستطرد: “إن هذه المهددات والمخاطر التي تواجه الوطن تقتضي من كافة الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية الاضطلاع بدورها في تمتين الصف الوطني، وتعزيز لحمته، والترفع عن المناكفات الصغيرة والمواقف قصيرة النظر فالتاريخ لن يرحم أحداً، وعين الشعب مفتوحة وتراقب كل شيء، هذه بلادنا جميعاً، هذا وطننا، أمانة في أعناقنا، وواجب علينا جميعا الحفاظ عليه، شامخاً، جمهورياً، اتحادياً من ميدي إلى المهرة، ومن صعدة حتى حضرموت”.

واستدرك: “نؤكد على عمق ومتانة علاقتنا مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية فنحن نواجه تحديات كبيرة ومشتركة وتحتاج إلى الكثير من التنسيق والصبر والعمل بجدية لمواجهتها والتغلب عليها وأوجه جزيل الشكر والتقدير لأخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود و ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الذين كانوا ومازالوا يجسدون المواقف الأخوية الصادقة الحريصة على حقن دماء أبناء شعبنا اليمني والساعية للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته والذين يقفون معنا في كل الظروف الصعبة فتحية لهم باسمي وباسم اليمن قيادة وشعباً”.

وأتم: “وأوجه كل التحايا الصادقة لأبطال جيشنا الأبيض من أطباء وطواقم طبية في كل المحافظات اليمنية وفي مقدمتها عاصمتنا الغالية صنعاء، وعاصمتنا المؤقتة عدن الذين يقفون صفاً واحداً في مواجهة فيروس كورونا الذي يفتك بأبناء شعبنا اليمني فتحية صادقة لهم”.

والملاحظ أن الرئيس هادي تحدث، في خطابه هذا، عن “دولة اتحادية” فقط، دون ذكر لفكرة “الأقاليم”، ومخرجات الحوار الوطني، ما يشير، ربما، إلى استجابته للتوجهات التي تدعوا إلى إقامة دولة اتحادية في اليمن مكونة من الشمال والجنوب.

على صعيد متصل، شَنَّ ناشطون من حزب الإصلاح هجوماً على الرئيس هادي؛ لأنه لم يطالب، في كلمته، بإخراج السعودية والإمارات من التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن؛ رغم أن هذا التحالف يتكون، بشكل فعلي، من السعودية والإمارات.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق