تقارير

نكبة السيول في منطقة جلعة برضوم شبوة “صور”

  • عضو في لجنة حصر أضرار السيول: نطالب السلطات بالإسراع في تنفيذ العمل بالسدود والتحويلات

  • الكابتن عبد الله الحوت: السيول جرفت الملعب الوحيد في المنطقة ولم تترك له أثراً سوى القوائم

  • سالم علي: عدنا بعد انتهاء السيول وعند عودتنا وجدنا كل شيء قد تدمر في المنطقة

  • الطفل موسى صالح: نريد تعويض ومساعدات من السلطات والمنظمات لكي نستمر في العيش

شبوه – “الشارع”- صابر السليس:

في كل مشكلة ومصيبة تصيب المواطنين تتركهم السلطات يواجهون مصيرهم ويتحملون وزر قبولهم بولايتها عليهم، وتمر الأزمة تلو الأخرى دون أن تحرك الجهات المختصة ساكناً للحد منها وتجنيب المواطنين تبعاتها.

أسر نازحة ومشرّدة وبيوت مدمرة ومساجد معطلة فلا حياة في منطقة جلعة بمديرية رضوم في شبوة منذ اجتاحتها السيول ودمَّرتْ كل شيء، وأخذت ممتلكات المواطنين ولم تترك لهم حتى ما يلبسونه.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تدمر فيها السيول منازل المواطنين في منطقة جلعة، فقد سبقها دمار ونزوح قبل سنوات، أثناء اجتياح إعصار تشابالا للمنطقة، ومن المفترض أن تعمل السلطات حلاً لهذه المشكلة بعد الإعصار مباشرة إلا أن ذلك لم يحدث. واجه أبناء جلعة مصيرهم ومازالوا يواجهونه وحدهم. فهل ستعمل السلطات في شبوة حل لهم؟ أم أن معاناتهم ستستمر إلى أمد بعيد؟

منطقة منكوبة

“بيوت غمرتها مياه السيول، نزوح، بل هروب جماعي نحو المجهول، الناس مهجّرين فالبعض منهم لم يعد إلى المنطقة بعد”. هكذا بدأ عضو لجنة حصر الأضرار في منطقة جلعة، أحمد كزيم، حديثه. 

وعند سؤالنا له عن دور السلطة والعمل الذي قامت به، كونه ضمن لجنة حصر الأضرار وله تواصل مع الجهات المعنية، قال “محافظ المحافظة شكل لجنة وفرق هندسية بتنسيق مع السلطة المحلية في المديرية، وقاموا بالنزول إلى المنطقة لعمل تحويلات وسدود للسيول للعودة بها إلى مجراها السابق، بدل مجراها الجديد الذي شقته السيول أثناء إعصار تشابالا قبل سنوات والذي يصب باتجاه منازل المواطنين.

وقال كزيم في حديثه لـ “الشارع” كان من المفترض أن تقوم السلطات بحل هذه المشكلة وتحويل مجرى السيول بعد انتهاء إعصار تشابالا مباشرة إلا أن ذلك لم يحدث وربما في ذلك الوقت كانت السلطة غائبة عكس الآن، ونحن نطمح في هذا الوقت بأن يقوم المحافظ بن عديو بما لم يقم به سابقيه ويجنب أبناء منطقة جلعة الدمار والخراب الذي يدرك المنطقة مع أول قطرة مطر تنزل من السماء”.

أثار الخراب في أحدالمنازل في جلعة

وقال أحمد كزيم “إننا عبر صحيفة الشارع الغراء نطالب السلطة بالإسراع في تنفيذ العمل والبدء في عملية وضع السدود والتحويلات، وكذلك نطالب الجهات المانحة وكل المنظمات أن تنظر لمنطقة جلعة و تمد يد العون للمواطنين المنكوبين، فالمنطقة تعرضت من قبل ومازالت تتعرض لدمار شامل قد يجبر المواطنين على تركها”.

وعود لم تر النور

سالم علي، وهو أحد أهالي المنطقة، قال “إن السلطة لم تنظر لمنطقة جلعه ولو بعين الشفقة والرحمة ناهيك عن المسؤولية الملقاة على عاتقهم”.

وأضاف “لم نقطع الأمل في أحد ونطمح أن يتم الاهتمام بهذه المنطقة والعمل بصدق بعيد عن الوعود الشبيهة بالسراب يحسبه الضمآن ماء؛ لأننا تعبنا من الوعود، حيث وعدونا من قبل وبالتحديد بعد إعصار تشابالا بتقديم أشياء كثيرة للمنطقة، إلا أنهم لم يقدموا للمنطقة شيئاً، سوى حمّام (دورة مياه) واحدة فقط”. 

وتحدث سالم عن النزوح وكيف هربوا من السيول قبل أن تجرفهم، فقال”عندما أخبرونا بأن السيول قادمة باتجاهنا هربنا شاردين من الموت ولم نأخذ معنا شيئاً، واتجهنا إلى منطقة الجواري، والبعض اتجه إلى أقارب له في عدة مناطق متفرقة، ولم نعد إلا بعد أيام من انتهاء السيول والأمطار، وعند عودتنا وجدنا كل شيء قد تدمر، و بيوتنا مغمورة بالطين وبعضها أخذها السيل ولم نجد لها إلا الأثر، وأخذت السيول كل حاجاتنا من أواني منزلية وفرش وأسطوانات الغاز وملابسنا، وحالياً لا نملك إلا العافية وستر الله سبحانه وتعالى”.

غرفة في أحد المنازل ممتلئة بالطين ومياه السيول

 وعندما سألناه عن المواشي وأين موقعها من الأضرار، أجاب “لا نمتلك مواشي اصلاً عشان تأخذها السيول؛ لأن مواشينا أخذتها السيول أثناء إعصار تشابلا قبل خمس سنوات”. 

وتابع سالم علي “الآن نحن مضطرون أن نعود لبناء أنفسنا من الصفر؛ لأننا لا نمتلك بيوت ولا احتياجات، ولكن كيف سنبني ونوفر كل ذلك ونحن لا نملك دخل يكفي لذلك؟ فمعظم أبناء المنطقة يوفرون قوت يومهم من بيع الحطب، وحزمة الحطب لا يمكن أن يبني أحد نفسه بقيمتها”.

وفي السياق ذاته قال سعيد باداس “منطقة جلعة تعرضت لكارثة طبيعية جعلتها منطقة منكوبة، فقد تهدمت منازلنا وتهجرنا عن منطقتنا وإلى الآن نحن مشردون، وإلى الآن لم تقدم لنا السلطة شيئاً سوى الوعود التي لم تنفذ منها شيئاً، فلا الوعود السابقة نُفذت، أثناء نكبة إعصار تشابلا، ولا الحالية تم تنفيذها”. 

وأضاف باداس في حديثه لـ “الشارع” “السلطة وعدتنا بعمل سدود وتحويلات للسيول في منطقة جلعة إلا أنهم إلى الآن لم يبدوا العمل، ولكننا ما زلنا على أمل أن تنظر لحالنا وحال منطقتنا سلطة المحافظ بن عديو وكذلك المنظمات الداعمة.

 طفولة في مجرى السيول

ببراءة الطفولة وبلهجة المنطقة تحدث الطفل موسى صالح لـ “الشارع”  فقال “السيل بهذل علينا بقعى”؛ أي أن السيول لم تترك لهم شيئاً، فقد دمرت المنازل وجرفت حاجياتهم وشردتهم، وتركتهم في العراء. 

 وأضاف الطفل موسى صالح “أننا لم نستطيع حتى أن ننظف مخلفات السيول من منازلنا التي امتلأت بالطين وأصبحت غير صالحة لجلوس الحيوانات فيها فما بال بالبشر”. 

وبخوف يلمح في عينيه قال “صرنا نخاف موت من السيول”؛ فقد أصبحت لدى السكان هناك فوبيا من السيول وخوف يصل لدرجة الموت؛ ويكمل حديثه ” كلما فكّرنا في إعادة تأهيل وبناء منازلنا تبادر في أذهاننا سيل آخر سيأتي بين لحظة وأخرى وسيدمر كل ما بنيناه، والسلطات لم تعمل لنا شيئاً سوى الزيارة والتصوير وأتوا لنا بقطمة سكر وكيس عدس قالو إنه مقدم من الهلال الأحمر اليمني، ونحن الآن لم نعد نملك سوى الملابس التي نرتديها فقط لا غير”.

مسجد القرية اثناء إعادة بناءه بعد أن جرفته السيول

 أطفال ونساء وشيوخ في العراء يبيتون لياليهم وتحت أشجار السيسبان يقضون نهارهم ويطبخون طعامهم.

وختم الطفل موسى كلامه بقوله “نريد تعويض ومساعدات من السلطات والمنظمات الداعمة لكي  نستمر في العيش”.   

الرياضة في خطر

لم ترأف السيول بشيء في منطقة جلعة ولم تترك شيئاً إلا بعد أن خربته، ولم يقتصر الدمار على المنازل والخطوط والمساجد فقط، فقد كان للرياضة في منطقة جلعة نصيبها من الدمار.

 عن ذلك تحدث الكابتن عبدالله الحوت لـ “الشارع” فقال “السيول عطلت سير الرياضة في المنطقة وحرمتنا من ممارسة هواية أبناء المنطقة المفضلة (كرة القدم) لاسيما وأن السيول جرفت الملعب الوحيد في المنطقة ولم تترك أثراً للملعب سوى القوائم وجعلته”

وأضاف “أن حرمان أبناء المنطقة من ممارسة الرياضة، التي يمضي الكثير وقته فيها سيجعل الشباب يبحثون عن بديل لتمضية وقتهم ونخاف كل الخوف أن يكون البديل أمراً من الأمور التي تعمل على دمار المواهب والرياضة وتقتل الإبداع”.

 وطالب الحوت السلطات في المحافظة ممثلة بإدارة الشباب والرياضة، بإعادة إصلاح الملعب الترابي، وتوفير شيول يقوم بتسوية أرضيته وإعادة تأهيله لكي تعود الأنشطة الرياضية كما كانت عليه سابقاً”.

الملعب الرياضي بعد أن جرفته سيول الامطار

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق