تقارير

لاجئون يمنيون.. من حلم العبور إلى “الفردوس الأوروبي” إلى ضحايا شبكات تهريب البشر شمال المغرب

لاجئ يمني:

  • المهربون كسروا إصبعي وسرقوا تلفوني وما بحوزتي من مال، وطلبوا مني أن اتصل بزميلي لكي يحصلوا على المال الذي يجب أن أسلّمه لهم

  • أُلقي القبض علينا في الجزائر وسُجنّا هناك، وبعد ثلاثة أشهر رحّلونا إلى صحراء النيجر، ثم طردونا إلى الحدود الجزائرية

  • أمضيتُ حوالي شهر تقريباً في المغرب، عبرت إلى مليلية، عن طريق البحر بواسطة المهربين بمقابل 3000 يورو

“أندبندنت عربية”- إلهام الطالبي:

الحلم بالعبور إلى الفردوس الأوروبي، جعلهم ضحايا لشبكات التهريب تُتاجر في أحلام الهاربين من الفقر والحروب، والباحثين عن أمل في الضفة الأخرى. لاجئون يمنيون تحدثوا إلى “أندبندنت عربية” عن تفاصيل رحلتهم إلى القارة العجوز المحفوفة بالمخاطر، وعن تجاربهم مع المهرّبين.

“كسروا إصبعي وسرقوا ما بحوزتي من مال، وهاتفي، وعنّفوني، وطلبوا مني أن اتصل بزميلي في السكن لأخبره بأني عبرتُ إلى إسبانيا، لكي يحصلوا على المال الذي يجب أن أسلّمه لهم بعد نجاح عملية العبور”. بهذه العبارات يستهل محمد الشهاري، لاجئ يمني، حديثه عن معاناته مع المهربين في الناظور شمال المغرب.

وعن تفاصيل عبوره إلى المغرب، يقول: “انتقلنا من مصر إلى موريتانيا، ثم صحراء مالي إلى أن وصلنا إلى الجزائر”.

“من مُهرّب إلى مُهرّب حتى وصلنا إلى المغرب”

ويُضيف: “ألقي القبض علينا في الجزائر وسُجنّا هناك، وبعد ثلاثة أشهر رحّلونا إلى صحراء النيجر، ومن بعدها طردونا إلى الحدود الجزائرية، ومن مُهرّب إلى مُهرّب حتى وصلنا إلى المغرب”.

ويُتابع: “أمضيتُ حوالي شهر تقريباً في المغرب، عبرت إلى مليلية عن طريق البحر بواسطة المهربين بمقابل 3000 يورو”.

وبعد رحلته الشاقة، تمكن محمد الشهاري من الوصول إلى ألمانيا، ويأمل في الحصول على إقامة، وأن يبدأ حياته من جديد.

معاناة يومية

وعن معاناته في رحلة العبور، يقول أمين الشرعبي، لاجئ يمني: “بالنسبة إليّ التجربة في المغرب كانت صعبة جداً، والحياة مزرية أيضاً، وكل يوم كنا نحاول العبور إلى إسبانيا”.

ويُضيف: “كنا نعيش في يأس، وكل يوم نعاني مع المهربين. في إحدى المرات وعدنا المهربون بإيصالنا إلى مدريد، لكنهم أخذونا إلى منطقة نائية، ووضعوا السكين على رقبتي وفتّشوني، وسرقوا هاتفي والأموال التي بحوزتي؛ لأنهم يُدركون جيداً أننا نحمل المال، وبعدها جردوا بقية رفاقي مما يحملون”.

تعيش كأنك فريسة

ويصف أمين معاناته في رحلة العبور قائلاً: “تعيش كأنك فريسة، المهربون يرغبون فقط في الاحتيال والنصب عليك؛ لأنهم يُدركون أنك بحاجة للعبور”.

وبعد مسار اجتياز محفوف بالمخاطر، تعرضوا فيه للاحتيال من المهربين، وصل أمين الشرعبي إلى ألمانيا، ويقول في هذا الصدد: “وصلتُ إلى برلين وأنا حالياً أنتظر الحصول على الإقامة، الحياة متوقفة لكن لا يزال هناك أمل”.

مدينة الناظور شمال المغرب تُعد معبراً أساسياً للمهاجرين للوصول إلى مدينة مليلية الواقعة تحت السيطرة الإسبانية.

وأشارت وزارة الداخلية المغربية إلى أنّه جرت تسوية الوضعية الإدارية لما يُناهز 50 ألف مهاجر خلال المرحلتين الأولى والثانية من عملية التسوية، “حوالي 85 في المئة من مجموع الطلبات المقدمة من قبل مهاجرين ينتمون إلى113 جنسية مختلفة”.

مطالب حقوقية

وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد وجهت رسالة إلى عامل إقليم الناظور، طالبته بالتدخل العاجل لتمكين نحو 50 لاجئاً يمنياً من دخول مدينة مليلية.

وأشارت الجمعية، إلى أنّ اللاجئين اليمنيين يرغبون في الانتقال إلى مليلية “بهدف طلب الحماية الدولية وتقديم طلبات اللجوء”، مشددةً على ضرورة التدخل العاجل، من أجل السماح لهم بالوصول إلى مكتب اللجوء.

 وأضافت الجمعية أنّ اليمنيين وصلوا إلى المغرب في رحلات عبر الحدود بين المغرب والجزائر، ويعيشون أوضاعاً مزرية.

احتالوا عليّ

وعن تجربته مع رحلة العبور إلى أوروبا، يتحدث أمين تاكي، لاجئ يمني: “تعرضتُ لنصب من المهربين في المغرب مرة واحدة، سلبوني 700 يورو مقابل أن أحصل على جواز سفر يمكنني من العبور إلى مليلية، لكنهم احتالوا عليَّ”.

ويُضيف: “حاولتُ عبور الحدود لأكثر من ست مرات وفي إحدى المرات كُسرت ساقي”.

وبحسب أمين، فمقابل الحصول على جوازات سفر مزوّرة للعبور إلى مدينة مليلية يدفع اللاجئ مبلغاً يتراوح بين 400 و700 يورو للمهرّب.

ويمضي أمين تاكي قائلاً: “استأجرتُ شقة بجوار معبر بني أنصار الحدودي، لمعرفة كيف يُهرّب المهرّبون المهاجرين، وفي إحدى المرات نجحتُ في العبور إلى إسبانيا بمفردي”.

حاولتُ الانتحار مرتين

بعد وصوله إلى مدريد، انتقل أمين إلى سويسرا ثم إلى ألمانيا، وهو يعيش حالياً في مخيم للاجئين لكن معاناته لم تنته بعد، ويقول في هذا الصدد: “أحسُ بأني فقدت الأمل بالحياة، فقدتُ الأمل في كل شيء وأنا أعيش داخل مخيم لاسيما بعد رفض طلبي للجوء”.

ويُتابع بنبرة حزينة :”حاولتُ الانتحار مرتين؛ لأني أشعر بأن الوضع معقد وصعب”.

تزايد أنشطة شبكات التهريب

وبخصوص ارتفاع أنشطة شبكات التهريب والاتجار بالبشر في مدينة الناظور، شمال المغرب، أوردت الجمعية أسماء عشرات المتورطين بتلك الأنشطة الإجرامية، داعية “السلطات المغربية إلى التحرك ضد هؤلاء عوضاً عن مهاجمة مخيمات المهاجرين واعتقالهم وإعادتهم إلى بلدانهم”.

ونشرت مجموعة من المعلومات والتفاصيل المرتبطة بعصابات تهريب البشر، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وشددت الجمعية، “على ضرورة وقف أنشطة المهربين وتجار البشر الذين ينشطون في مدينة الناظور في أوساط المهاجرين”.

وبحسب الجمعية، فإنّ أنشطة شبكات التهريب “ارتفعت في العام 2015 بعد تشييد السياج الحدودي مع مدينة مليلية”.

تفكيك شبكات لتهريب البشر عبر الحدود

وأعلن وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، “أنّ الجهات الأمنية في المغرب تمكنت، منذ العام 2012 من تفكيك أكثر من 3000 شبكة لتهريب البشر عبر الحدود، إضافة إلى حجز حوالي 200 قارب استُخدمت في أنشطة التهريب خلال الفترة نفسها”.

وكان وزير الداخلية قد أوضح، خلال كلمة ألقاها في مجلس النواب، “أنّ شبكات تهريب البشر طوّرت من آلياتها ووسائلها خلال الفترة الماضية، وأصبحت تستعمل وسائل متطورة في نقل المهاجرين صوب الضفة الأخرى، كالزوارق النفاثة والزوارق المطاطية بالإضافة إلى الدراجات المائية، مع الاستعمال للوسائل الرقمية الجديدة”.

وتابع: “أحبط  المغرب 68 ألف محاولة هجرة، وتفكيك 122 شبكة إجرامية” خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2018.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق