آخر الأخبارتقارير

” الإصلاح” يفجر الأوضاع في “الحُجَرِيِّة”

  • مليشياته تحاول السيطرة على مدينة التربة، ومواقع قوات اللواء 35 مدرع

  • قوات الشرطة العسكرية، الموالية له، تقتحم المدينة بـ 40 طقماً يقودها “الإخواني” محمد سالم

  • عَزَّز قوات الشرطة بالكثير من مقاتليه جاء بهم من معسكري حمود المخلافي واللواء الرابع

  • اشتباكات جراء مهاجمة مليشياته أحد مواقع اللواء 35 مدرع، ومحاولة السيطرة عليه بالقوة

  • قوات الشرطة العسكرية ترفض تنفيذ أمراً أصدره المحافظ قضى بعودتها إلى مدينة تعز

التربة- “الشارع”- تقرير خاص:

حاولت، أمس الثلاثاء، قوات تابعة للشرطة العسكرية فرع تعز، مسنودة بعشرات من المسلحين المدنيين يتبعون حزب الإصلاح، فرض السيطرة على مدينة التربة، والتمركز في عدد من المباني الحكومية والمواقع التابعة للواء 35 مدرع.

وخرجت قوات من الشرطة العسكرية، الموالية لحزب الإصلاح، من مدينة تعز، أمس الأول، إلى “الحُجَرِيِّة”، وحاولت السيطرة على مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، عاصمة مناطق ومديريات “الحُجَرِيِّة” بشكل عام.

أطقم الشرطة العسكرية في طريقها إلى مدينة التربة

وقال مصدر مسؤول في السلطة المحلية في تعز لـ “الشارع”، إن القوات التابعة للشرطة العسكرية، مسنودة بقوات أخرى، اقتحمت، أمس الأول، مدينة التربة، ونشرت عشرات المسلحين والأطقم العسكرية التابعة لها في المدينة، وأمس، اقتحمت مبنى مؤسسة الكهرباء، وتمركزت فيه، كما حاولت اقتحام موقع تابع للواء 35 مدرع في “جبل صبران”.

وأضاف المصدر، مفضلاً عدم ذكر اسمه: “محافظ المحافظة، نبيل شمسان، وجه القوات التي انتشرت في مدينة التربة، بالانسحاب والعودة إلى مدينة تعز، قبل الساعة الثانية ظهراً (أمس)، لكن هذه القوات رفضت تنفيذ ذلك، ولا نزال في السلطة المحلية نتواصل مع كافة الأطراف المعنية لاحتواء الموقف وتهدئة التوتر”.

وتابع: “محافظ المحافظة عقد، مساء اليوم (أمس)، اجتماعاً بقيادة اللواء 35 مدرع، الذي تُشَكِّل الحجرية مسرحاً رئيسياً لعملياته العسكرية، وذلك لتدارس الموقف المترتب على ما أقدمت عليه قوات الشرطة العسكرية”.

ووصف المصدر ما أقدمت عليه القوات الموالية لحزب الإصلاح في مدينة التربة بالعمل “الاستفزازي”، وقال: “وتداعيات هذا العمل ستكون خطيرة.. ويجب أن تتداعى كل القوى السياسية والمجتمعية في تعز للتصدي لهذا العمل، ووقف مثل هذه التصرفات التي قد تدخل المنطقة في صراع لن ينتهي”.

طقم تابع للشرطة العسكرية أمام مبنى الكهرباء بعد اقتحامه وتحويلة إلى مقر قيادة لقوات الإصلاح

وحول ما حدث، قالت مصادر محلية وعسكرية مطلعة لـ “الشارع”، إن قوات من الشرطة العسكرية، على متن 40 طقماً عسكرياً، وصلت، أمس الأول، إلى “الحُجَرِيِّة”، بقيادة قائد الشرطة العسكرية- فرع تعز، العميد محمد سالم الخولاني، المنتمي لحزب الإصلاح، كحملة عسكرية للإفراج عن أعضاء لجنة الرقابة المالية الذين اختطفهم مسؤول تحصيل ضريبة القات في “سوق الشمسرة- دبع”، عبد الناصر الدغيش.

وأوضحت المصادر، أنه عقب تدخل قوات اللواء 35 مدرع، والإفراج على المختطفين، وإلقاء القبض على “الدغيش”، ونقله إلى سجن اللواء في منطقة “العين”، انتشرت قوات الشرطة العسكرية، أمس، بأطقمها العسكرية وأفرادها في مدينة التربة، وفي “الشمسرة”، حتى مديرية المعافر، مسنودة بالعشرات من المسلحين المدنيين.

وقال أحد المصادر المحلية لـ “الشارع”، إن قوات الشرطة العسكرية دفعت، مساء أمس الأول، بتعزيزات عسكرية من مدينة تعز إلى مدينة التربة، غير أن النقاط الأمنية التابعة لقوات الأمن الخاصة المستقلة منعت عبور تلك القوات في منطقة “البيرين”، في مديرية المعافر، وكاد الوضع أن يتفجر إلى مواجهات بين الجانبين في المنطقة، إلا أن قوات الشرطة العسكرية انسحبت وعادت إلى مدينة تعز.

مسلحون تابعون للإصلاح بلباس مدني إلى جوار الشرطة العسكرية على متن سيارة مدنية في مدينة التربة

وأوضح المصدر، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن قوات الشرطة العسكرية بعد منعها من الوصول إلى مدينة التربة لتعزيز قواتها هناك، لجأت إلى تحشيد المليشيا التابعة لحزب الإصلاح، من معسكر يفرس، التابع للقيادي الإصلاحي حمود المخلافي، واللواء الرابع مشاة جبلي، التابع لحزب الإصلاح، والدفع بها إلى “التربة”.

وأفاد المصدر أن قوات الشرطة، ومليشيا “الإصلاح”، نفذت، بدءاً من صباح أمس، عملية انتشار واسعة في مدينة التربة، وحاولت اقتحام المباني الحكومية، بهدف السيطرة عليها، وكانت أطقمها العسكرية تجوب شوارع المدينة، محدثة حالة من الهلع والخوف في نفوس السكان المدنيين.

وقال مصدر آخر للصحيفة، إن قوات الشرطة العسكرية، ومن يساندها من أفراد ومسلحين أغلبهم بلباس مدني، أول ما بدأت به، أمس، السيطرة على مبنى مؤسسة الكهرباء.

وأضاف: “قوات حزب الإصلاح حولت مبنى مؤسسة الكهرباء إلى مركز قيادة لها، وتفرض عليه حراسة مشددة، واستحدثت نقاط تفتيش عسكرية حوله وبالقرب منه”.

وظهر أمس، هاجم العشرات من أفراد الشرطة العسكرية، بينهم مجاميع مسلحة من معسكر يفرس واللواء الرابع مشاة، “موقع جبل صبران العسكري”، التابع للواء 35 مدرع، والواقع إلى الشمال من مدينة التربة، ويطل عليها بشكل مباشر، محاولين السيطرة عليه بالقوة.

وقالت مصادر محلية وعسكرية متطابقة للصحيفة، إن أفراد اللواء 35 مدرع المتمركزين في موقع جبل صبران تصدوا للمهاجمين، ودارت اشتباكات بين الجانبين استمرت أقل من ربع ساعة، ثم توقفت، وانسحب المهاجمون بعد إصابة ثلاثة منهم.

وذكرت المصادر أن مسلحين من مليشيا “الإصلاح”، يرتدون زياً مدنياً، نصبوا، بعد الاشتباكات، خيمة حديدية متوسطة في منطقة “كمب الكهرباء”، في المدخل المؤدي إلى “جبل صبران”، وتمركزوا في الخيمة.

وأوضحت المصادر أن أفراداً آخرين من الشرطة العسكرية، مسنودين بمجاميع مسلحة، استحدثوا عدداً من النقاط العسكرية في مدخل جامعة التربة، وأخرى على المدخل المؤدي إلى إدارة الأمن، مع انتشار كثيف للمسلحين في محيط حوش مبنى الكهرباء.

وأفادت المصادر أن الانتشار الأكبر لقوات الشرطة العسكرية، والمليشيا المساندة لها، في مدينة التربة يتركز، حتى مساء أمس، على الطريق الدائري، وفي محيط مؤسسة الكهرباء، ومبنى إدارة الأمن وما حوله.

وقالت المصادر، إن القوات التابعة لمحور تعز العسكري، المعززة بالمليشيات المسلحة التابعة لحزب الإصلاح، هدفها الرئيسي إسقاط المواقع التي تتمركز فيها قوات اللواء 35 مدرع في مدينة التربة، والمناطق المجاورة لها، ومن ثم إحكام سيطرتها على كافة مناطق “الحجرية”.

وكشفت المصادر أن قائد الشرطة العسكرية، العميد الخولاني، عقد، أمس الأول، أثناء تواجده في مدينة التربة، لقاءً بالقيادي في اللواء 35 مدرع الموالي لحزب الإصلاح، العقيد أمين الأكحلي، والقيادي الإصلاحي عبده نعمان الزريقي، وقادة آخرين من مليشيات “الإصلاح” في اللواء الرابع مشاة جبلي، وتم في الاجتماع الاتفاق على فرض السيطرة على مواقع اللواء 35 مدرع في كل من “جبل بيحان” و”جبل صبران” و”الجاهلي” المطل على “الأحكوم” و”المقاطرة”، إضافة إلى السيطرة على النقاط الأمنية التابعة لقوات الأمن الخاصة في المنطقة.

وبيّنت المصادر أن الاجتماع أقر، أيضاً، إسناد هذه المواقع لمليشيات حزب الإصلاح التي تشكلت، مؤخراً، في منطقة “يَفْرُس”، على أن يرتدي أفرادها زي الشرطة العسكرية.

ووفقاً للمصادر، فإن مليشيات حزب الإصلاح كثفت، خلال الفترة الأخيرة، من نشر الشائعات بأن الأفراد الذين يتمركزون في مواقع اللواء 35 مدرع في التربة، والمواقع الأخرى المنتشرة في المنطقة، يتبعون القيادي السلفي أبو العباس وطارق صالح.

وأضافت المصادر أن مليشيات حزب الإصلاح دأبت على نشر الأكاذيب والشائعات في المنطقة تمهيداً للسيطرة عليها، وهو نفس الأسلوب الذي أتبعته قبل تصفية الشهيد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع.

وقال للصحيفة مصدر محلي رفيع، إن الوضع في مدينة التربة، ومنطقة “الحجرية” بشكل عام، يشهد توتراً غير مسبوق، مع احتمالية تفجره إلى مواجهات مسلحة، في حال مضت المجاميع المسلحة التابعة لحزب الإصلاح في محاولتها السيطرة على المنطقة وفرض انتشارها العسكري فيها.

وفي سياق ردود الفعل، قال مصدر سياسي في تعز لـ “الشارع”، إن الأحزاب السياسية، والقوى المجتمعية، في مديرية الشمايتين، ومحافظة تعز بشكل عام، “ترفض ما أقدمت عليه الشرطة العسكرية، والمجاميع المسلحة المساندة لها، من عبث وإقلاق بأمن وسكينة المجتمع”.

وأوضح المصدر أن كل القوى السياسية والمجتمعية في المنطقة والمحافظة تداعت، وقياداتها في تواصل مستمر، وسيكون لها موقف من ذلك خلال الساعات المقبلة.

إلى ذلك، عَبَّر أهالي مدينة التربة عن رفضهم للتواجد العسكري في المدينة وضواحيها، تحت أي مسمى، مبدين استعدادهم المطلق للتعاون مع الجهات الأمنية في المديرية، بما يضمن الأمن والاستقرار؛ كون المنطقة مستقرة وآمنة وتستضيف اعداداً كبيرة من النازحين من كل مدن الحرب.

وقال الأهالي، في مناشدة وجهوها لمحافظ المحافظة نبيل شمسان، حصلت “الشارع” على نسخة منها: “إننا نرفض التحشيد والتجييش إلى المنطقة تحت أي مسمى، ومن أي جهة كانت، وإن وجد مطلوب أمني فإننا نتعهد بتسليمه للجهات الأمنية في المديرية عبر اتصال تلفوني”.

طقم للشرطة العسكرية في أحد الاحياء الخلفية بالخط الدائري في مدينة التربة

وطالب الأهالي المحافظ “بسرعة العمل على سحب الثكنات العسكرية والمواقع المستحدثة من المنطقة، وإنهاء كل مظاهر التوتر، وكافة بؤر إقلاق السكينة العامة للمواطنين الآمنين”.

وكان محافظ المحافظة، وجَّه، أمس الأول، رسالة إلى قائد محور تعز العسكري، خالد فاضل، الموالي لحزب الإصلاح، وإلى قائد الشرطة العسكرية في المحافظة، محمد سالم، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وإلى قائد قوات الأمن الخاصة، جميل عقلان (مستقل)، تفيد باستبدال قوات الشرطة العسكرية في “الشمايتين” بقوات الأمن الخاصة، التي تتولى حفظ الأمن العام في المديرية منذ كان الدكتور أمين محمود محافظاً للمحافظة.

وقال نبيل شمسان، في رسالته: “نتيجة للتطورات التي حدثت في مديرية الشمايتين، فقد تم استبدال أطقم الشرطة العسكرية المرافقة للجان تحصيل ضريبة القات في المديرية، بأطقم الأمن الخاص”. إلا أن قوات الشرطة العسكرية رفضت تسليم العمل لقوات الأمن الخاصة، والعودة إلى مدينة تعز.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق