مقالات رأي

تعز الوجهة النهائية جنوباً.. صراع عنوانه الحجرية وهدفه عدن

تطورات خطيرة تحدث الآن في تعز. قوات الإرهاب الديني الحاكم تحشد باتجاه الحجرية، قوات اللواء 35 في حالة استنفار، والخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات.

على تيار العنف الديني الحاكم أن يعلم أن اللواء محصن بحاضنة شعبية، تتخطى المنطقة إلى الوطن كله، وأن مغامرة اقتحام الحجرية، وتكسير اللواء، خطوة حمقاء، ستنقل المعركة من الحجرية والساحل إلى قلب مدينة تعز.

على الجنوب هو الآخر، أن يدرك أن زحف قوات علي محسن وفلول الإرهاب لن تنتهي بالحجرية بل بتطويق عدن.

صمت الحوثي وتبريد الجبهات، يعني أن تفاهمات حدثت، وأن هناك من أعلى المستويات ضوء أخضر.

تعز الآن على صفيح ساخن، وقاب قوسين أو أدنى من الانفجار.

***

القضايا المترابطة لا يمكن أن تتعسفها وتفصلها بقوة الرغبة الذاتية، القضايا المترابطة لا تستطيع أن تفصلها بضربة سكين أو غارة عابرة، القضايا المترابطة هي توأم سيامي مرتبط بالقلب الواحد تحويله إلى اثنين يعني موتهما معاً.

هكذا هو حال من يحاول تفكيك العلاقة بين الجنوب وتعز والمحافظات المجاورة، والتعاطي بخفة تحليل وأمنيات انعزالية منكفئة على الذات، غير معنية بما يجري الآن من تداعيات خطرة في تعز، من استحداث المعسكرات ومحاولات الزحف باتجاه الحجرية، وتهشيم أهم الألوية المشكلة حائط حماية إضافي للجنوب.

ترك الحجرية تواجه هذا المصير المخطط له بعناية، من قبل تيار علي محسن، لا يمثل شأناً داخلياً يمس رقعة الصراع الداخلي، التعزي ـ التعزي مجازاً، بل يمد بظلاله المدمرة إلى كل الصراع الجاري، ويصب في طاحونة واحدة: إجهاض القضية الجنويية وتدميرها بفتح جبهة ثالثة، ستكون من بين كل الجبهات هي الأخطر.

على دعاة القضية الجنوبية أن يكسروا شرنقة الانعزال، ويعيدوا صياغة المفاهيم بسعة أفق، ورحابة سياسية أوسع، وبناء التقاربات على أساس القضايا لا الانتماءات الجغرافية والجهويات المميتة.

ما يحدث في تعز الآن يعني بدرجة أساسية عدن والجنوب، وكسر الحجرية نقلة خطرة باتجاه عدن، وخلط مدروس لأوراق الصراع وموازين القوى لغير صالح أي أحد، سوى أعداء المدنية، ودعاة تأبيد وإعادة إنتاج أسوأ ما في النظام السابق من استعلاء وفساد وقهر مجتمعي، مضافاً له طابع الدولة الدينية الظلامية المستبدة.

إجمالاً، ما يحدث اليوم صراع عنوانه الحجرية وهدفه عدن.

***

ممنوع سقوط الحجرية..

إذا سقطت الحجرية بين أنياب قوى الشر والإرهاب، دون أن يهب كل الناس للدفاع عنها، ولو سقطت الحجرية بما هي عليه، من رمزية وطنية سياسية مدنية جامعة، فسنقول بحزن وانكسار حقيقي:

إن تعز ليست تلك التي نعرفها، وإنها تم إخراجها من صفحة صناعة التغييرات العظمى والتاريخ.

ممنوع سقوط الحجرية، واللواء 35 خط أحمر.

ليكن الدفاع عن الحجرية، قضية وطن وانتماء، وشرف وكرامة.

* من صفحة الكاتب على “فيسبوك”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق