مقالات رأي

الإصلاح وتحريك أدواته في تعز مع كل مفاوضات!

لا يمكن فهم أحداث التربة الأخيرة وحالة الانفلات الأمني التي تشهدها مدينة تعز إلا في سياق ضغط حزب الإصلاح على القوى السياسية المتفاوضة في الرياض لمنحه جزءاً من الكعكة.

في كل مفاوضات سياسية بين القوى المتصارعة، سواء في إطار الحرب الكبرى أو سياق تفاهمات بين القوى المتنافسة، يحرك حزب الإصلاح أدواته في تعز، سواء بعض الجانحين من جنود الألوية التابعة له، أو تسيير حملات أمنية لملاحقة الخارجين عن القانون، فيما يوظف كل هذه الأدوات لتكريس سلطته كقوة رئيسية وحصرية تمثل الشرعية في البداية.

صدر الإصلاح غزوان لمناوشة خصمه أبو العباس في وسط المدينة، وتلاها أحداث عنف يعرفها كل من عاش في المدينة، وكان الغرض هو تقليم قوة اللواء 35 بقيادة العميد عدنان الحمادي، لا رأس أبو العباس، ليكثف مشهد العنف في أحداث المدينة القديمة، ثم حرك الإصلاح من خلال الشرطة العسكرية حملات أمنية متعاقبة في مدينة التربة لملاحقة الخارجين عن القانون، وبالطبع الخارجين عن القانون هم كل من يعارض سلطة الإصلاح باعتباره ممثلاً للشرعية اليمنية.

مع مقتل العميد الحمادي، بات الإصلاح يحاول، وبكل جهد، لوراثة منطقة نفوذ اللواء 35 في التربة والحجرية، في سياق التنافس المحموم مع مؤتمر صالح والموالين للعميد طارق صالح.

واليوم، وتحت حجة تسليم العناصر المطلوبة في قضية الاعتداء على اللجنة المكلفة بتحصيل ضرائب القات، تحركت أطقم الشرطة العسكرية إلى التربة لملاحقة المطلوبين، وحدثت اشتباكات مع قوات اللواء 35 في بعض المواقع.

شخصياً أنا مع ملاحقة المطلوبين أمنياً وتثبيت الاستقرار، ولكن قبل الزحف إلى التربة وتفجير الوضع اﻷمني الهش، وتكريس حالة الاستقطابات، ومع وجود عناصر في التربة تستغل الصراع لصالحها، على الإصلاح الذي هو سلطة الأمر الواقع في تعز الانصياع لقرار المحافظ باستبدال الشرطة العسكرية بقوات اﻷمن للقبض على العناصر التي اعتدت على رئيس اللجنة.

ولن أقول بأن على الأجهزة اﻷمنية التابعة للإصلاح القبض على البلطجية ومكسري اﻷقفال، ومروعي المواطنين في الضبوعة والذين يتبعون ألوية الجيش، ﻷنه كما يبدو، لن يحقق للإصلاح نصراً سياسياً على أشباحه.

عقدة “الحمادي” والخوف من نتائج مفاوضات الرياض تجعل الإصلاح، كالعادة، يحاول ترسيم مدينة تعز كمنطقة نفوذ خاصة به.

ولا عزاء للمواطنين المتعبين في هذه المدينة من كورونا والحرب وصراع الضباع.. الرحمة لموتانا.

* من صفحة الكاتبة على “فيسبوك”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق