آخر الأخبارفي الواجهة

كارثة تلوث بيئي تهدد مياه الشرب في عدن (تقرير ميداني مصور)

  • اعتداءات واستحداثات سكنية واسعة داخل الحقول التي تزود المدينة بالمياه

  • بسط واسع على أراضي حقول المياه، وبناء سكني غير قانوني يؤدي إلى تسرب المجاري إليها

  • البناء السكني حدث بتواطؤ من قبل قيادة مؤسسة المياه، حين سمحت لبعض المهندسين وعمال الحقول ببناء مساكن لهم بالقرب منها

  • التواطؤ من قبل المؤسسة كان الإشارة للباسطين الذي بسطوا على أراضٍ كانت تعتبر بمثابة أنساق حماية لحقول إنتاج المياه

  • نافذون منحوا مستثمراً مساحة كبيرة في الجهة الجنوبية الغربية من أرض حقل بئر ناصر استخدمها كمخزن للأخشاب، وهو ما فتح شهية الباسطين على أراضي الحقول

  • أبرز المشاكل الفنية تتمثل في أن الآبار لا تعمل بالجهد المطلوب بسبب ضعف الكهرباء، ومضخات شفط المياه التي لا تتناسب وإنتاج آبار المياه

  • توقف البرنامج الاستثماري للمؤسسة المقدر بمليار وخمسمائة مليون ريال عرقل عملية تطوير وصيانة الحقول والشبكة الخاصة بها

  • آخر بئر جرى تطويرها وصيانتها كان في العام 2013، وحالياً كل الحقول تحتاج إلى تطوير وإعادة تأهيل

  • تحتاج عدن يومياً إلى 250 ألف متر مكعب من المياه، فيما الكميات الواصلة إليها من الحقول 100 ألف متر مكعب فقط

  • العجز يصل إلى 60 في المائة من الحاجة اليومية لمدينة عدن من المياه

عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

تشهد مدينة عدن منذ عدة سنوات أزمة حادة في إمدادات المياه لمديرياتها الثمان، يعاني خلالها السكان من انقطاعات للمياه تصل لأيام، في مدينة شديدة الحرارة وعالية الرطوبة.

وتتظافر عوامل وأسباب كثيرة في نشوء وتفاقم الأزمة في أهم القطاعات الخدمية، لما تمثله المياه من أهمية بالغة وحيوية في حياة الناس اليومية، خصوصاً في مدينة عدن.

ومع ما تعيشه البلاد بشكل عام من انهيار للنظام العام جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات؛ انعكس ذلك كله سلباً على كافة قطاعات الخدمات، ومنها خدمة المياه، وأثر النقص في إمدادات السكان بالمياه على حياة المواطنين، وأضاف أعباءً كبيرة عليهم، حيث يضطر السكان إلى الاستعاضة بسيارات المياه التجارية (البوز) للاستخدامات المنزلية فقط، غير مياه الشرب.

وتتعدى أسباب الأزمة في المياه المشاكل في الشبكة وصيانتها وقضايا التحصيل لفواتير المستهلكين، إلى حقول المياه التي تتعرض لمخاطر كبيرة تهدد الحوض المائي الذي تعتمد عليه مدينة عدن والمناطق المحيطة بها.

سكان في خيام داخل حقل بئر ناصر- عدن- “الشارع”

وفي حديثه لـ “الشارع”، يكشف القائم بأعمال مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة عدن، المهندس فتحي السقاف، عن توقف البرنامج الاستثماري، والمقدر بمليار وخمسمائة مليون ريال، التابع للمؤسسة، والذي بدوره عرقل من قيام المؤسسة بعملية التطوير والصيانة في الحقول والشبكة العامة للمياه والصرف الصحي.

ويقول السقاف: “ضُعف الموارد الخاصة بالمؤسسة، أكانت من سداد قيمة الاستهلاك أو البرامج الاستثمارية المتوقفة هي رأس جبل الجليد فقط”.

كما كشف “السقاف” عن اعتداءات ومخاطر تتعرض لها حقول المياه والشبكة العامة على حدٍ سواء. يقول: “هذه الاعتداءات سوف تأتي بكارثة على المؤسسة الخدمية بكاملها، وتعجل بانهيارها إذا لم تتضافر الجهود لحل مشاكل المؤسسة بعيداً عن الحلول الترقيعية، والتي ما فتأت تخفو حتى تظهر بشكل أقسى”.

ويوضح “السقاف” أن المؤسسة اتجهت إلى كل الجهات للعمل على معالجة المشاكل، وبادرت في عقد لقاءات مع كل السلطات بالمحافظتين لحج وعدن، لإيجاد حلول مستدامة.

وللكشف عن حقيقة الوضع في الحقول، زارت “الشارع”، أمس الأول، حقول المياه الواقعة إلى الشمال من مدينة عدن، والمتداخلة مع  محافظة لحج، لنقل الصورة كما هي عن ما تتعرض له حقول المياه من مخاطر.

ويقول المهندس زهير العلس، مدير الحقول، إن “أهم المخاطر التي تتعرض له حقول المياه تتمثل في الزحف السكاني على مناطق وجودها، إضافة إلى تدفق أعداد كبيرة من النازحين الهاربين من مناطق الحرب، الذين خيم معظمهم في مناطق الحقول”.

مباني سكنية داخل حقل بئر ناصر- عدن- “الشارع”

ويوضح المهندس العلس أن عشرات الأسر النازحة قدمت من الحديدة وتعز هرباً من القتال استوطنت في قلب حقل بئر ناصر الحيوي، حيث توجد فيه الآن أكثر من 70 أسرة نازحة.

ويضيف مدير الحقول: “النازحون تجاوزوا السكن في الخيام التي تحمل بعضها شعارات منظمات أممية، إلى القيام ببناء مساكن بالبردين وبأساسات من الأحجار وحفر بيارات (أماكن خاصة لتصريف مياه الصرف الصحي)، وهو ما يهدد الحوض المائي في هذه الحقول بالتلوث”.

ويؤكد “العلس” أن منظمات دولية، ومنها منظمات تابعة للأمم المتحدة، تقوم بمدهم بالطعام ومياه الشرب، وأثاث منزلية، وأوني طبخ، حيث وصل الأمر إلى مدهم بمواد بناء.

ويحذر المهندس العلس من أثر التكتلات السكانية التي زحفت مخترقة الثلاثة الأنساق التي تحمي حقول المياه حتى وصلت إلى قلب الحقول، مهددة المخزون الجوفي بالتلوث بمياه الصرف الصحي، وانفلات التحكم بالحقول وآبارها، بسبب الهجمة الشرسة عليها والبسط والبناء فيها، في ظل صمت مريب من قبل الجهات المختصة.

وأشار المهندس العلس، خلال حديثه لـ “الشارع”، إلى مشكلة أخرى تهدد حقول المياه في منطقة بئر أحمد، حيث يعتزم أحد ألوية العمالقة العسكرية، الذي يعسكر بالقرب من منطقة الحقل وخلف بئر عيشة، شق طريق في وسط حقل بئر أحمد.

ويوضح أن قيادة اللواء تقدمت بطلب شق الطريق وسط الحقل بذريعة شرائها أراضي من عدد من الملاك في المنطقة تقدر بـ 1600 فدان.

ويضيف: “بالرغم من رد المؤسسة العامة للمياه على طلب قيادة اللواء بالرفض، إلا أن نواياهم مازالت قائمة بشق الطريق، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية على الحقل”.

وخلال الجولة التي نفذتها الصحيفة للحقول في “دار المناصرة”، و”بئر ناصر”، و”بئر أحمد”، تحدث عدد من مهندسي المياه، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، عن قضية الزحف السكاني في مناطق الحقول، حيث قالوا: إن “العملية بدأت بتواطؤ من قبل قيادة مؤسسة المياه، والتي سمحت لبعض المهندسين وعمال الحقول بالبناء بالقرب من تلك الحقول، وكانت الإشارة للباسطين الذين قاموا بالبسط على أراضٍ كانت تعتبر أنساق حماية لتلك الحقول”.

ويوضح المهندسون أن كافة حقول المياه تُحمى بثلاثة أنساق، يكون بين كل نسق وآخر ما لا يقل عن 500 متر، حيث تجاوز الباسطون على أراضي الحقول كافة الأنساق حتى وصلوا إلى قلب الحقول، وتم ذلك وسط صمت وتغاضٍ واشتراك، في أحيانٍ كثيرة، من قبل مسؤولين في مؤسسة المياه.

الطريق المؤدي إلى داخل حقل بئر ناصر وتظهر الأبنية السكنية قد اقتحمت الحقل- عدن – “الشارع”

وقالت مصادر مطلعة أخرى لـ “الشارع”، إن نافذين منحوا مستثمراً، في وقت سابق، مساحة كبيرة في الجهة الجنوبية الغربية من أرضي حقل بئر ناصر، واستخدمها كمخزن للأخشاب، وهو ما فتح شهية الباسطين على أراضي الحقول.

ويقول المهندسون في حقل بئر ناصر إن الاعتداءات لاتزال مستمرة على أراضي الحقل من قبل المواطنين، خصوصاً في الجهة الغربية منه، رغم ما تبذله إدارة الحقول للعمل في وقف الزحف على أراضي الحقل الغربي، في ظل صمت من قبل السلطات في محافظتي عدن ولحج.

تعتمد مدينة عدن ومحافظة لحج بشكل كبير على الحوض المائي المنقسم إلى ثلاثة حقول رئيسية هي: حقل بير أحمد والذي يحتوي على 41 بئراً، ست آبار منها متوقفة عن العمل، وحقل بئر ناصر الذي يحتوي على 43 بئراً، أربع آبار منها متوقفة عن العمل، وحقل المناصر ويحتوي على 21 بئراً، تسع آبار منها متوقفة عن العمل.

ويبلغ الإنتاج اليومي من الحقول الثلاثة من المياه كالتالي: حيث يتراوح إنتاج حقل بئر أحمد يومياً ما بين 35000-53000 متر مكعب، فيما ينتج حقل بئر ناصر ما بين 32000-48000متر مكعب، وينتج حقل دار المناصرة 9000-21000 متر مكعب، إضافة إلى ما يمده حقل الراوي الكائن في محافظة أبين كل 72 ساعة من كميات المياه تصل إلى 5000 متر مكعب.

وحول المشاكل الفنية يفيد المهندسون المختصون في حقول المياه والمؤسسة العامة للمياه في عدن، الذين تحدثوا للصحيفة، أن منظومة المياه تعاني من كثير من الاختلالات الفنية التي تعرقل الكثير من جهود المؤسسة في تقديم خدمة جيدة للمواطنين.

ووفقاً للمختصين، فإن أبرز تلك المشاكل الفنية تتمثل في أن الآبار لا تعمل بالجهد المطلوب، بسبب الغطاسات (مضخات شفط المياه) التي لا تتناسب وإنتاج البئر.

ويقول المهندسون، إن “الغطاسات تضخ بأقل مما يمكن الاستفادة منه من البئر نفسها، وأن الأمر يحتاج إلى تغيير تلك الغطاسات بغطاسات ذات كفاءة عالية”.

مكتب يدير مخيم النازحين داخل حقل بئر ناصر- عدن- “الشارع”

وكانت تقارير صحفية سابقة تحدثت عن صفقة غطاسات تم إبرامها مع المؤسسة العامة للمياه في وقت سابق، لا تتطابق والمواصفات المطلوبة في كراسة المناقصات المعدة من المؤسسة نفسها، وكان عددها 35 غاطساً، أثرت، بحسب خبراء مياه، على إنتاجية الآبار وإمداداتها لمدينة عدن، بيد أن عدداً من المسؤولين في مؤسسة المياه بعدن قالوا لـ “الشارع”، إن تلك المناقصة عقدتها وأرستها الوزارة في صنعاء، وكان على المؤسسة في عدن التعامل مع الأمر الواقع حينها، وألزمت المورد بتكييف الشروط في كراسة المناقصات قدر الإمكان وتحديد مواصفات محددة.

ومن المشاكل التي يواجهها قطاع المياه في عدن، هي عدم صيانة حقول المياه، حيث يفيد صبري عوض، مدير مكتب مدير عام المؤسسة: إن “آخر بئر تمت تطويرها وصيانتها كان في العام 2013م”.

ويضيف عوض أن “كل الحقول تحتاج إلى تطوير وإعادة تأهيل، وذلك يتطلب مليارات، في ظل توقف البرنامج الاستثماري، وعزوف المستهلكين عن دفع فواتير استهلاكهم.

ويوضح أن الأمر يزداد صعوبة وتعقيداً، لاسيما وأن انقطاع التيار الكهربائي عن الحقول يعتبر مشكلة تضاف إلى تلك التعقيدات السابقة، حيث يضطر مشغلو الحقول إلى تشغيل المولدات الخاصة، والتي تحتاج إلى تغيير زيوت ووقود ديزل، وذلك عبء إضافي في ظل انهيار منظومة الموارد للمؤسسة، ناهيك عن الأعطال الطارئة للمولدات، والتي تحتاج إلى قطع غيار بشكل عاجل، مع عزوف الموردين بتوريد تلك الاحتياجات بسبب موقف المؤسسة المالي.

وفي هذا الصدد، كشف مدير الحقول، المهندس زهير العلس، عن مشروع يتبناه البرنامج السعودي لتنمية وإعادة إعمار اليمن، يتضمن إعادة تأهيل 10 آبار من الآبار المتوقفة في حقل المناصرة، وحفر خمس آبار إضافية في الحقل ذاته.

ويوضح أن من ضمن خطة المشروع الذي سينفذه البرنامج السعودي، تشغيل الـ15 بئراً بالطاقة الشمسية، على أن يبدأ  العمل فيه من شهر يوليو، حيث ستضيف 13000متر مكعب إلى ما ينتجه حقل المناصرة.

ويؤكد مدير الحقول، المهندس العلس، أن الآبار المتوقفة عن الإنتاج في الحقول الثلاثة فاقمت من مشكلة الاختناقات في إمدادات المياه التي تشهدها مدينة عدن.

ووفق التقديرات الرسمية لمؤسسة المياه في عدن، فإن ما تحتاجه المدينة يومياً من المياه في اليوم الواحد 250 ألف متر مكعب، فيما الكميات الواصلة إليها من حقول المياه 100 ألف متر مكعب يومياً، يفقد منها ما نسبته 40 بالمائة بسبب الاعتداءات على الشبكات الخاصة بإمدادات المياه، أي أن العجز الحقيقي اليومي من المياه في عدن يبلغ 150 ألف متر مكعب.

ووفقاً للمختصين، فإن الإحصائيات تؤكد أن الاختناقات شديدة جداً، وهذا ما تظهره كمية العجز، الذي يصل إلى نحو 60 بالمائة من حاجة عدن يومياً للمياه، وأن منظومة المياه بحاجة إلى حلول عاجلة ومستديمة، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي استهلكت أموالاً طائلة لو خصصت لتطوير الحقول بشكل علمي ومدروس ومخطط له لكان الوضع مختلفاً اليوم.

ويقول مختصو المياه في المؤسسة، إن تزايد الهجرة على مدينة عدن خلال الآونة الأخيرة، والتي تعد بالملايين من شمال الوطن وجنوبه إضافة إلى القادمين من القرن الأفريقي؛ تسببت بشكل أو بآخر في أزمة المياه، حيث تجاوزت هذه الهجرة أعداداً لا تستوعبها إمدادات مياه عدن، ولا شبكات الصرف الصحي.

ويشير المختصون إلى التوسع في المدينة وإنشاء العديد من المشاريع السكنية فيها، حيث تم ذلك بشكل لا يتناسب مع حجم الانتاج من المياه التي تتدفق إلى مدينة عدن، في الوقت الذي لم يتم فيه إحداث أي إضافات أو تطوير في الحقول لزيادة إنتاجها.

مخيمات نازحين داخل حقل بئر ناصر – عدن – “الشارع”

ويقول القائم بأعمال مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، المهندس فتحي السقاف، إن “ما قوض مسألة صيانه شبكات المياه وحقول المياه، ودفع استحقاقات الموردين ومستحقات الموظفين؛ هو إحجام المستهلكين عن دفع قيمة استهلاكهم من المياه، والذي لا تمثل فواتير المؤسسة 10بالمائة من قيمه شراءهم للمياه من القطاع الخاص”.

ويوضح أن المشكلة قائمة منذ العام 2011، حيث تبلغ نسبة العازفين عن الدفع 95 بالمائة، ولم يستمر بالدفع سوى القلة القليلة منهم.

وفي إحصائية سابقة للمؤسسة، تبين أن المشتركين في الخدمة رسمياً يبلغ 125180 مشتركاً، يقوم بدفع الاستهلاك عدد لا يتجاوز 8700  مشترك، ما نسبته 7 بالمائة من المشتركين فقط، فيما يبلغ عدد العاملين في المؤسسة بعدن 2065 عاملاً.

ويذهب المختصون في هندسة شبكة المياه إلى أن منظومة المياه في عدن بحاجة كبيرة إلى حلول فنية ناجعة، يجب تنفيذها بشكل عاجل في تطوير الشبكة العامة، بحسب التكتلات السكانية، واستحداث مراكز جديدة لإعادة ضخ المياه حتى تستقر حالة الإمدادات، إضافة إلى إعادة هيكلة للمؤسسة، حتى يتسنى لها إدارة مواردها بطرق اقتصادية ناجعة.

تتفاقم مشكلة المياه بشكل متسارع في ظل الوضعية المالية المتردية للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة عدن، بسبب عزوف المستهلكين عن دفع قيمه استهلاكهم من المياه، وامتناع مؤسسات حكومية من سداد مديونيتها، علاوة على إرث من الإهمال في حقول المياه الثلاثة، والتي غابت عنها الصيانة والتطوير لسنوات مضت، وترك شبكات إمدادات المياه عرضة للبسط العشوائي، والتي أثرت تأثيراً كبيراً على إمدادات المياه.

ويتفق جميع المختصين في المياه على أن الأولويات تتمثل في تصويب مسار المؤسسة العامة للمياه وإعادتها لطبيعتها، وإعادة تأهيلها، لتستطيع من إيراداتها تطوير حقولها وشبكاتها، وتقديم خدمة جيدة للمواطنين.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق