آخر الأخبارفي الواجهة

سرقة فاضحة لقادة “الجيش” في تعز

  • قوة عسكرية بقيادة نجل قائد اللواء 22 ميكا تقتحم محطة كهرباء عُصِيْفِرَة وتنهب معدات كبيرة منها

  • جنود من ذات اللواء يمنعون مسؤولي المحطة من دخولها لمعرفة المعدات التي تم سرقتها منها

  • تقع المحطة في مربع اللواء 22 ميكا، وسبق أن تعرضت لأكثر من عملية سرقة من قادة “الجيش”

  • القائم بأعمال مدير المحطة يُبلغ المحافظ بعملية السرقة ويقول إنها تمت من قبل مسلحين على متن أطقم عسكرية

  • سرقة قطع بالملايين من المولد الكهربائي التابع لمؤسسة التأمينات الواقع تحت حماية كتيبة أخرى تابعة للواء 22 ميكا

  • مدير التأمينات يطالب “باتخاذ الإجراءات اللازمة”، ويقول إن المؤسسة تدفع 350 ألف ريال شهرياً للكتيبة العسكرية “مقابل حماية”

  • نجل صادق سرحان يقود الكتيبة 16 في اللواء 22 ميكا، ويمتلك محطة تجارية لإنتاج وبيع الكهرباء

تعزـ “الشارع”ـ تقرير خاص:

اقتحمت قوة عسكرية تابعة لمحور تعز العسكري، بقيادة بكر صادق سرحان (نجل قائد اللواء 22 ميكا)، محطة كهرباء عصيفرة الحكومية، وقامت بنهب معدات كهربائية خاصة بالمحطة، ونقلها إلى أحد أحياء المدينة.

وأفاد “الشارع” مصدر عسكري مُطلع، إن جنود ومسلحين على متن طقم عسكري، وسيارة “سنتافي”، اقتحموا، صباح الثلاثاء الماضي، محطة كهرباء عُصِيْفِرَة، في الجانب الشمالي الشرقي للمدينة، ونهبوا عدداً كبيراً من المعدات الكهربائية التابعة لها، نقلوها على متن سيارتي نقل وشاحنة.

وأوضح المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن جزءاً من المعدات المنهوبة تم نقلها إلى “حي الروضة”، والجزء الآخر من المعدات تم الاتجاه بها إلى أحد أحياء منطقة عُصِيْفِرَة، باتجاه الجبهة الشرقية، التي يتمركز فيها جنود الكتيبة السادسة عشرة التابعة للواء 22 ميكا، والتي يقودها بكر صادق سرحان، نجل قائد اللواء.

وأشار المصدر إلى أن محطة كهرباء عصيفرة سبق أن تعرضت، أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، لأعمال نهب واسعة، ليلاً ونهاراً، من قبل قادة عسكريين، في ظل توسع مشروع الكهرباء التجاري داخل المدينة، والذي وصل مؤخراً إلى مناطق خطوط التماس مع مليشيا الحوثي الانقلابية، في الجبهة الشمالية الشرقية للمدينة.

وكشفت مذكرة صادرة عن القائم بأعمال مدير محطة كهرباء عُصِيْفِرَة، المهندس راني عبد الحكيم ناشر، رفعها إلى محافظ المحافظة، نبيل شمسان، أمس الأول الجمعة، أبلغه فيها بـ “عملية اقتحام المحطة، ونهب معداتها من قبل مسلحين على متن أطقم عسكرية”.

وقال “ناشر”، في المذكرة، التي حصلت” الشارع” على نسخة منها: “يوم الثلاثاء الماضي، الموافق 30 يونيو، وبحسب تلقينا بلاغ من السكان المجاورين للمحطة، فقد شاهدوا اقتحام المحطة من قبل مسلحين على متن أطقم عسكرية، وشاهدوا سيارات نقل تدخل للمحطة عدة مرات وتخرج محملة بمعدات من داخل المحطة”.

وأَضاف: “عملية نقل المعدات استمرت حتى الظهر، ولم نتمكن من النزول ودخول المحطة لمعرفة ما هي المعدات التي تم إخراجها من المحطة؛ نتيجة لمنعنا من الدخول من قبل الحماية الأمنية في المحطة، وقد سبق إبلاغكم بذلك”. ما يؤكد أن الحماية الأمنية في المحطة متواطئة في عملية السرقة، لا سيما ومن يقوم بالحماية الأمنية للمحطة هم جنود يتبعون اللواء 22 ميكا.

وطالب “ناشر”، محافظ تعز بـ “اتخاذ الإجراءات القانونية”، والتوجيه بـ “إعادة ما تم إخراجه من المحطة تفادياً للتمادي في النهب والتخريب والتدمير لمعدات المحطة ومكوناتها”.

وفي نفس اليوم الذي تم فيه نهب معدات محطة كهرباء عُصيفرة، كشفت مؤسسة التأمينات الاجتماعية في مدينة تعز عن تعرض مولدها الكهربائي الموجود في حوش المؤسسة للتشليح، رغم من وجود عقدين يلزمان الكتيبة الرابعة عشرة في اللواء 22 ميكا، بحماية المؤسسة وممتلكاتها، مقابل تسليمهم ثلاثمائة وخمسون ألف ريال شهرياً.

وحصلت “الشارع” على رسالة رفعها، الثلاثاء الماضي، مدير مؤسسة التأمينات في تعز، أبو بكر محمد الصلوي، إلى قائد اللواء 22 ميكا العميد صادق سرحان، أبلغته فيها “بفقدان قطع غيار من المولد الكهربائي” التابع لمبنى المؤسسة والمتواجد في حوش المؤسسة الواقع تحت حماية الكتيبة العسكرية التابعة للواء 22 ميكا.

وقال “الصلوي”، في الرسالة، التي حصلت “الشارع” على نسخة منها: “يوجد عقدين اثنين أبرمتهما اللجنة المكلفة من رئاسة المؤسسة العامة مع قيادة الكتيبة الرابعة عشر ومصادق عليه من قيادة اللواء 22 ميكا، يقضيان بقيام الطرف الأول بحراسة المؤسسة مقابل دفع الطرف الثاني مبلغ (350.000) ثلاثمائة وخمسون ألف ريال شهرياً، وقد صُرفت فعلاً”، مطالبة قائد اللواء 22 ميكا بـ “اتخاذ الإجراءات اللازمة”.

وحصلت “الشارع” على مذكرة أخرى رفعها مدير عام مؤسسة التأمينات في تعز إلى مدير البحث الجنائي في المحافظة، أبلغه فيها بعملية السرقة، وطالبه “بتشكيل لجنة تحقيق في واقعة فقدان قطع من المولد الكهربائي التابع لمكتب المؤسسة والواقع داخل المبنى نفسه”.

وقال لـ “الشارع” مصدر في مؤسسة التأمينات بتعز إن المولد الكهربائي التابع للمؤسسة “تعرض لعملية تشليح كبيرة”، وأن القطع المفقودة تقدر بملايين الريالات، مشيراً إلى أن “الجهات المختصة لم تحرك ساكناً، ولم تتخذ أي إجراءات إزاء الحادثة حتى اللحظة”؛ مساء أمس.

وأوضح المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن مبنى مؤسسة التأمينات يقع في “حي العسكري”، بالقرب من موقع عسكري تابع للكتيبة الـ 14، التابعة للواء 22 ميكا، وأن “قيادة الكتيبة ملزم بإعادة ما تم نهبه طبقاً للعقد المبرم، حيث وأنها تتسلم المبلغ المتفق عليه نهاية كل شهر من مؤسسة التأمينات”.

يذكر أن بكر صادق سرحان لديه محطة كهرباء خاصة (يملكها من الباطن) في منطقة “عُصِيْفِرَة” تبيع الكهرباء لساكني المنطقة. وتقع “عُصيفرة” في المربع العسكري الذي تسيطر عليه قوات اللواء 22 ميكا، والكتيبة السادسة عسر التي يقودها “بكر”.

تأسيس شركة خاصة لتوليد وبيع الكهرباء بمولدات مسروقة

وكان بكر صادق سرحان تمكن، في سبتمبر 2019، من إقناع تاجر يدعى توفيق قائد الصامت، أن يدخل معه، من الباطن، في شراكة تم بموجبها تأسيس شركة خاصة لتوليد وبيع الكهرباء في مدينة تعز؛ بمنقولات عينيات ومصروفات تقدر بـ 14 مليون ريال.

حملت الشركة اسم التاجر، ووقع عقد الشراكة فيها بين توفيق الصامت (التاجر)، وأحد مرافقي بكر صادق سرحان. ووقع الأخير على عقد الشراكة باعتباره شاهداً.

سبق لـ “الشارع” تناول هذه القضية بالتفصيل في ملف نشرته، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، عن تدمير الكهرباء الحكومية في تعز، لصالح الشركات الخاصة بتوليد الكهرباء. في ذلك الملف، قالت مصادر مؤكدة للصحيفة إن شركة “بكر” و”الصامت” تأسست على مولدات كهربائية قدَّمها “بكر”، و14 مليوناً قَدَّمها “الصامت” لشراء بقية مستلزمات تأسيس الشركة وتشغيلها. وطبقاً للمصادر، فالشركة اشتغلت بمولدات تم سرقتها، قبل ذلك، من فرع البنك المركزي اليمني في تعز، ومولدات أخرى تم سرقتها من مؤسسات حكومية وخاصة أخرى في المدينة.

وبعد بدء العمل في الشركة، بدأت عمليات مضايقة الشريك التاجر، ومن ثم ملاحقته وحبسه وابتزازه بشتى السبل، وذلك بهدف استئثار بكر صادق سرحان على الشركة وعوائدها، وإلغاء شراكة التاجر. وبعد ضغوطات واسعة وحرب شاملة تمكن نجل سرحان، من إلغاء العقد، عن طريق التحايل أيضاً، وبطريقة “الصلح” الذي قام به في منزله وعن طريق كتاب ومحاميين.

وتشير وثيقة حصلت عليها “الشارع”، ونشرتها من قبل في الملف السابق ذكره، إلى أنه في يوم الأثنين الموافق 25 نوفمبر من العام الماضي، وفي منزل بكر صادق سرحان، تم وبموجب التحكيم الصادر من الطرفين إنهاء عقد الشراكة بين المذكورين في مجال توليد الطاقة الكهربائية.

جرى ذلك “الصلح” في منزل بكر سرحان، وبحضور كاتب إحدى محاكم تعز، وبعض الشخصيات، بينها القيادي في اللواء 22 ميكا عبد الحكيم الشجاع، قائد القطاع السادس. وتم في “الصلح” التوصل إلى إنهاء عقد الشراكة مع توفيق الصامت، على أساس أن يتم تسليم خسائره، وتذهب ملكية الشركة إلى مرافق “بكر”. وحتى مارس الفائت، لم يقم “بكر” بدفع خسائر “الصامت”، وظل يتهرب من دفع ذلك. وهكذا، أصبحت الشركة ملكاً لـ “بكر”.

ويبدو أن سرقة معدات من محطة كهرباء عُصِيْفِرة، وتشليح المولد الكهربائي الخاص بمؤسسة التأمينات، تم لصالح “شركة بكر” التي توسع نشاطها في بيع الكهرباء لأحياء كبيرة في “عُصِيْفِرة”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق