مقالات رأي

مهمة المثقف

المثقف اليمني “العضوي” لا بد أن يجد قدراً من المشتركات مع غيره من المثقفين. التاريخ السياسي لليمن المعاصر تاريخ أيديولوجي بامتياز، وكانت السياسة مثقلة بالهم الإيديولوجي الإقصائي، فأنتجت ثقافة تبحث عن عناصر الخلاف أكثر مما تبحث عن المشتركات .

وفي حين لم تخل برامج القوى السياسية من نقاط تقاطع بين كثير من أطرافها المختلفة حينما يتعلق الأمر بقضايا مثل الحرية العدل ومكافحة الظلم والاستبداد وحقوق الانسان.. والكفيلة بإنتاج قاعدة لثقافة مشتركة تكبح جماح الدوجما التي ترى الآخر دائماً مشروعاً طارئاً غير قابل للبقاء ويجب تكسيره، فإن المثقفين عموماً يتماهون مع التاريخ السياسي ومنظومة الإيديولوجيا المحيطة به أكثر من تمثلهم لهذه القيم التي من الممكن أن تتصدر مشروعهم الثقافي الذي يعول عليه في تهذيب السياسة، وإعادة بنائها بقواعد مختلفة، بعد أن أثبتت القواعد القديمة تخلفها عن حاجة اليمن إلى الاستقرار.

مهمة هذا المثقف في مثل هذه الظروف هي خلق الوضع الثوري لتعبئة المجتمع لمواجهة هذا المشروع الاستئصالي، ومغادرة الماضي وصراعاته، لا تشتيت وعيه بخصومات فيها من السذاجة ما يجعل المواجهة عملية متراخية تتزلف الصدفة و”الحكمة” والسلام بغياب الشروط الكافية لتحقيق ذلك.

ومع ذلك يظل كل هذا مجرد محاولة لمخاطبة واقع إشكالي لا زال يرى سبعة يوليو نصراً مبيناً وقد آل بكل نتائجه إلى هذا السقوط المريع.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق