مقالات رأي

‎استحقاق شيطاني

لا أخطر من سلوكيات متداخلة مع بعضها البعض، كخلط معلومة صحيحة بتفاصيل حدث معظمها خادعة لتمرير أهداف خاصة. ومن ثم إطلاق أحكام تبنى على شعارات لفرز الأفعال والأشخاص وتتجاهل الوقائع، وعند حدوث ذلك تُفتح بوابة الجحيم تحت أقدام الناس.

وفي المقابل عدم التفكير في نتائج الأفعال ومن استفاد منها يجعل الآخرين يرضخون للابتزاز؛ فمثلاً “نحن قدمنا شهداء”، عبارة مثل هذه إذا لم نضع بعدها سؤال: من استفاد من دمائهم..؟ ستظل مجرد عبارة مطاطية يُصادر بسببها حقوق وتزهق أرواح.

لو تأملنا للواقع ماذا سنجد، وهل فعلاً روت تلك الدماء تراب الوطن..!؟

شعار الدفاع عن الوطن ويقصد به جزء من الوطن قد يكون عدة محافظات أو عدة شوارع، ولكنه جزء مناسب لأطماع البعض في إخضاع المواطن بقوة السلاح وابتزازه، وأيضاً إسكاته بكل الطرق المتاحة نهاراً جهاراً.

وشعار الدفاع عن المواطن، وبقليل من التأمل، سنجد أن المواطن المقصود هو ذاك الذي لا يموت عليه أحد إلا بأسباب طبيعية، ومتشبع حتى التخمة من دم ذلك المواطن المجبر على اقتسام رزقه مع ذلك الوحش المرتدي ثوب الوطنية وعباءة الدين.

لذا يجب فصل الأمور عن بعضها ثم نحكم عليها.. أنت قاتلت من أجل دفع ميليشيات لاسترداد وطن، وهذا شيء جيد؛ لكن لا يعطيك الحق بأن تقتل وتسرق مواطن ادعيت بأنك قاتلت من أجله، وفي المقابل منحت كل امتيازات امتلاك سلاح ونفوذ لحزب وجماعة معينة.

هنا لابد من وقفة أنت لم تقاتل من أجل وطن أو مواطن أنت قاتلت من أجل حزبك، وتلك الدماء حصدت ثمارها، فلا داعي للمزايدة وخلط الأوراق كي تكسر عيون الناس وتستبيح دماءهم.

أن تقدم نفسك بديلاً لسلطة ظالمة ثم عندما تتمكن لم تتحرج في إظهار نفسك كمخلوق شيطاني كان كامناً في الظلام ومتهيئاً للإمساك بمقاليد الأمور حتى يعلن عن حقيقته التي كانت تختبئ خلف شعارات براقة، تلك الشعارات التي أعمت أبصار الناس فترة لكنهم الآن وبعد زوال زيف الشعارات يستطيعون رؤية حقيقتكم بوضوح.. فاحذروا..

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق