مقالات رأي

مصنع تعليب الأسماك في شقرة.. صرح عملاق أصبح في خبر كان

من منّا لا يتذكر مصنع تعليب الأسماك في مدينة شقرة الساحلية، بمحافظة أبين، الذي افتتحه الرئيس الراحل سالم ربيع علي “سالمين” عام 1976م، والذي يعتبر من المصانع الإنتاجية الأكثر شهرة ليس على مستوى الجنوب فحسب، بل تخطى الحدود، ليذيع صيته إلى الدول العربية والإقليمية؛ كونه كان ينتج أجود أنواع المعلبات السمكية (تونة- سردين- ماكريل) وغيرها، وهو من المصانع الذي حاز على العديد من الجوائز أهمها من معهد لايبزغ في ألمانيا لجودة إنتاجه، وها هو اليوم أصبح في خبر كان وينعق عليه الغراب بعد تحقيق  الوحدة.  

ونال هذه الشهرة بأيادٍ جنوبية ماهرة، البعض منها درس في الخارج ونال أعلى الشهادات وعاد ليعمل داخل هذا الصرح العملاق، الذي كان يحتذى به أيام دولة الجنوب، أما اليوم فحدث ولا حرج. هذا المصنع عمل فيه خيرة الكوادر وقدموا الكثير من خبراتهم ليتبوأ المصنع الريادة، ويصبح واحداً من أشهر المصانع في الجنوب.

أنتج المصنع نوعين من التونة: تونة بالزيت، وتونة بالطماطم. وكانت داخل العلب قطع من التونة الفاخرة، ليست مثل علب اليوم، حيث نشاهد داخل العلبة خيوطاً من السمك وليست قطعاً متراصة كما هو سابقاً، وإنما اليوم يظهر الغش، فكان هذا المصنع الذي تديره عمالة جنوبية مخلصة وصل بها المطاف إلى أن تصبح على قارعة الطريق وعمالة فائضة ليتم تحويل البعض منهم إلى التقاعد القسري وبمرتبات ضئيلة جداً، فيما المصنع تحول إلى مكان أشباح ولم يستفاد منه أو يفكر في إعادته إلى سابق عهده.

المصنع كان يعمل ليل نهار على شكل ورديات، وكانت طاقته الإنتاجية كبيرة، ولجودة المنتج زاد الطلب الداخلي والخارجي عليه، ليدر أموالاً طائلة عادت بالنفع في رفد خزانة الدولة بالعملة الصعبة، محققاً بذلك أرباحاً سنوية كبيرة، استمر المصنع في أداء مهمته لسنوات إلى أن جاءت الوحدة لتقضي على هذه المنشأة الحيوية الهامة، أسوة بالمنشآت والمؤسسات الحكومية والعمالة الجنوبية الذي تم الرمي بها على قارعة الطريق، فيما تم الاستيلاء على المنشآت من قبل النافذين في ظل حكم صالح.. فغرق بالديون، وانهارت مقوماته وقواه، وتم تسريح العمال ليبدآ مسلسل الانهيار.. فيا حسرة على هذا المنجز الذي كان في يوم من الأيام صرحاً كبيراً وأصبح اليوم في خبر كان بعد أن جار عليه الزمن وتآمر عليه حمران العيون ليوصلوه إلى هذا الوضع المزري.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق