في الواجهة

قادة “الجيش” و”الأمن” في تعز يمنحون أنفسهم “الحق” في نهب 50% من إيرادات المحافظة دون وجهٍ قانوني

  • جرى ذلك في اجتماع للجنة الأمنية لم يحضره رئيسها، محافظ المحافظة، الذي رفض، من قبل، اعتماد ذلك بشكل رسمي

  • برَّروا ذلك بدعم “جبهات القتال”، رغم أن لديهم موازنة خاصة تصرف من وزارتي الدفاع والداخلية

  • منذ سنوات وهم ينهبون نصف إيرادات المحافظة بشكل غير معلن، غير أن صراعهم على نهب ضرائب القات دفعهم إلى إقرار ذلك

تعز ـ “الشارع”- تقرير خاص:

كشف مصدر مُطلع لـ “الشارع” أن اجتماعاً عقدته اللجنة الأمنية في محافظة تعز، صباح أمس الأربعاء، برئاسة قائد محور تعز، اللواء خالد فاضل، في ديوان عام المحافظة، وبحضور مسؤولين في السلطة المحلية، وقادة عسكريين وأمنيين، أقر اعتماد 50% من إيرادات ضرائب مبيعات القات، لدعم الجانب الأمني والعسكري، مقابل الالتزام برفع رفع جميع نقاط “المتهبشين” العسكريين التابعين لقادة في محور تعز العسكري.

وأوضح المصدر، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن القيادات العسكرية والأمنية، التابعة والموالية لحزب الإصلاح في تعز، لجأت إلى إقرار اعتماد نصف إيرادات ضرائب القات لها، بسبب ارتفاع إيراداتها بعد أيام من تسليم تحصيل ضرائب مبيعات القات لمتعهد جديد التزم بتوريد مبلغ وقدره (4.650.000) (أربعة ملايين وستمائة وخمسون ألف ريالاً) يومياً إلى مصلحة الضرائب، بعد أن الضريبة اليومية للقات مبلغاً ضئيلاً يتراوح بين أربعمائة وسبعمائة ألف ريالاً يومياً.

وأضاف المصدر: “أصلاً القيادة العسكرية والأمنية في تعز تستولي، منذ بداية الحرب عام 2015، وحتى اليوم، على 50% من مجمل إيرادات في المحافظة، بما في ذلك إيرادات مصلحة الضرائب.. وكان كل قائد عسكري يقوم بتحصيل إيرادات ضرائب القات من منطقة.. وبسبب ما حدث الاثنين الماضي من صراع بين هؤلاء القادة على نهب وتحصيل ضرائب القات في منطقة الضَّبَاب، وفضيحة الفوضى الأمني التي اجتاحت مدينة تعز، الثلاثاء، بسبب ذلك، اجتمعت اللجنة الأمنية اليوم (أمس) وأقرت منح نفسها 50% من إيرادات ضريبة القات، بشكل غير قانوني، كي يتم تقاسم هذه النسبة بين القادة دون الحاجة للاقتتال بين أتباعهم.. وتم ذلك تحت مبرر منع تحصيل هذه الضريبة من قبل العسكريين..”.

وتابع المصدر: “أيضاً، تم ذلك بسبب ارتفاع إيرادات ضريبة مبيعات القات، خلال الأيام الماضية؛ ما دفع القيادات العسكرية والأمنية إلى المسارعة في عقد اجتماع اليوم (أمس)، وإقرار اعتماد نصف إيرادات ضريبة القات لها.. وليس من حقها ذلك، فالضرائب هي موارد حكومية يفترض أن تورد إلى البنك المركزي ولا تصرف إلا بتوجيهات من السلطات المحلية أو المركزية للدولة، وليس من قبل قادة عسكريون فاسدون”.

وجرى اجتماع اللجنة الأمنية دون حضور محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، الذي تقول المعلومات أنه رفض، من سابق، إقرار صرف 50% من عائدات ضرائب القات لمحور تعز العسكري لدعم جبهات القتال، رغم أن قادة ألوية الجيش في تعز لديهم موازنة يتم صرفها من قبل وزارة الدفاع.

قال المركز الإعلامي التابع لمحور تعز العسكري، إن اجتماع اللجنة الأمنية “ناقش مجمل التطورات الأمنية والعسكرية في المحافظة”.

وأفاد المركز أن الاجتماع “أقر حزمة من الإجراءات لضبط الأمن، منها إزالة النقاط المستحدثة على امتداد المحافظة، ومنع تكرار إعادة استحداثها مجدداً، وإحالة المتسببين إلى القضاء”، إضافة إلى “تخصيص نسبة 50% من إيرادات المحافظة لصالح جبهات القتال”. وفي ذلك اعتراف واضح أن الفوضى التي اجتاحت، أمس الأول، مدينة تعز كانت بسبب صراع قادة الجيش على نهب ضرائب القات.

وطبقاً للمركز، فالاجتماع، الذي حضره وكلاء المحافظة، ورئيس محكمة الاستئناف، ورئيس النيابة، وقادة الألوية العسكرية والأمنية في المحافظة، خلص إلى أن “الأحداث التي شهدتها مدينة التربة خلال الأيام الأخيرة، وفي بعض أحياء مدينة تعز، يتطلب قيام الأجهزة الأمنية بدورها في مواصلة إجراءات الضبط واتخاذ خطوات عملية لردع كل من تسول له نفسه العبث في أمن استقرار المحافظة”.

وكانت صحيفة “الشارع” كشفت في ملف خاص بتاريخ 25 يونيو الماضي حجم ضريبة القات الموردة من المناطق المحررة في تعز، وكيف يتم نهب موارد هذه الضريبة.

وكشف التقرير التفصيلي، المزود بالوثائق، أن متوسط دخل ضريبة القات في المحافظة كانت، عام 2019م، مليار و500 مليون ريال، فيما المورد منها للدولة كان أقل من نصف مليار ريالاً فقط لا غير، وأن مبالغ كبيرة من حصيلة ضرائب القات تذهب، إلى جيوب نافذين وعسكريين.

محافظ تعز، نبيل شمسان، وبعد كشف عصابات نهب ضريبة مبيعات القات، وجه بتشكيل لجنة للنزول ميدانياً، إلى نقاط التحصيل واستلام ضريبة مبيعات القات، وبعد أيام من مباشرة اللجنة عملها، أعلن مكتب ضراب تعز عن مزايدة لتحصيل ضريبة مبيعات القات، حيث رست المزايدة على أعلى مبلغ مقدم والبالغ أربعة مليون وخمسمائة وستون ألف ريالاً يومياً، فيما كان متوسط مبلغ ضريبة القات على مدى العامين الماضيين مبلغ وقدره أربعمائة ألف ريالاً بشكل يومي.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق