مقالات رأي

سيل في زمن متصحر

أمطار غزيرة تشهدها البلاد منذ فترة، تسكب السحاب حمولتها الثقيلة على ظهورنا، فتجرف السيول ما تجده أمامها بكل قوة وقسوة..

تتأمل تلك السيول وقد تحولت إلى وحشٍ كاسر، وهي تبحث عن نقاط الضعف كي تنفذ منها وتجد طريقها بكل إصرارٍ لتنتهي إلى مصبها الأخير أو تتسرب إلى باطن الأرض، ونقف مكتوفي الحيلة أمام هذه السيول العظيمة، أنستبشر بخيرها..! أم نخشى عواقبها التي بدأت بالظهور جلياً بالذات في تهامة..!

أمطارٌ كشرت عن أنيابها لتُغرق بلداً غارقاً في المشاكل حتى أذنيه، لتكشف عورات بيوتنا الهشة كأرواحنا، لتعري ضعف انقسامنا باتحاد قطراتها التي تتحول من قطراتٍ ضعيفة لا تؤذي مخلوقاً إلى سيل هادر لا يبقى ولا يذر..

عجيبة هي تلك النسبية وكيفية تحول الأشياء والبيئة من حولنا بتغير الظروف والمقادير، وعجيبٌ هو حالنا الخانع الذي تتلاعب به رياح الشرق والغرب، فما استطعنا أن نكون غيثاً نفيد أنفسنا ولا سيلاً يعصف بالمتربصين بنا.

شعبٌ عاجز على تغيير مساراته وإعادتها إلى الطريق الصحيح إذا ما انحرفت، سلم كل أموره إلى قادةٍ عميان، ويريد الخلاص، عجز عن إيجاد طريقه كتلك السيول التي لم يعقها شيء، فحفرت لها أخاديد في الأرض والتفَّت حول أقسى الحواجز وأصلبها بمرونة، قويةٌ حين اقتضت الحاجة لقوتها وعبرت بسلاسة عندما طاوعتها الأرض وانبسطت..

تغير العالم من حولنا وتغير المناخ ولم يتغير شعب رغم كل المعطيات الجديدة في الواقع من حوله.. غرق وما زال يحاول النجاة بنفس الأدوات التي كانت سبباً في غرقه.

وينتظر نتائج جديدة، تغير المناخ لإدراكه بأن الأمور حوله قد تغيرت، وعجز شعبٌ بأكمله أن يضع نفسه على بداية الطريق السليم بأن ينتج قادةً مخلصين تنبض قلوبهم بحب اليمن..

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق