آخر الأخباررصيففي الواجهة

عدن.. “الحمير” تشارك في احتجاجات المياه

  • اضطر الأهالي إلى استخدام الحمير في جلب وحمل المياه إلى منازلهم، خاصةً في المناطق المرتفعة مثل شِعْب العيدروس

  • مدير عام مؤسسة المياه في عدن هدد بتقديم استقالته في حال استمرار انقطاعات المياه، وعدم توفير ودعم مشروع إصلاح محطات الضخ

  • جميع مديريات عدن تعاني منذ نحو ثلاثة أشهر انقطاعات متكررة لإمدادات المياه، تفاقمت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تدهور خدمة الكهرباء

عدن- “الشارع”- بديع سلطان:

عادت الحمير إلى شوارع وأحياء مدينة عدن (جنوب اليمن)، بعد أن باتت وسيلة نقل المياه الأكثر رواجاً في المدينة؛ نظراً لانقطاع الخدمة عن جميع مناطقها ومديرياتها، واضطرار المواطنين للاستعانة بهذه الحيوانات لتأمين حاجتهم اليومية من المياه.

رؤية الحمير في مدينةٍ كعدن، شكلت ذات يوم مركزاً حضارياً وعصرياً في الجزيرة العربية والخليج، كان صادماً؛ خاصةً ونحن نعيش تفاصيل القرن الحادي والعشرين، بعد أن كانت هذه الحيوانات تستخدم للتنقل وحمل الأثقال قبل مئات السنين.

لكن التردي الحاصل في الخدمات العامة، والذي ضرب مختلف جوانب الحياة وقطاعاتها الحيوية في عدن، دفع أهالي المدينة إلى اللجوء للحمير، والاستعانة بها لجلب وحمل (دبب) الماء، بعد انقطاع خدمات المياه إلى المنازل منذ أشهر.

الحمير تتقدم الاحتجاجات

شهدت عدن العديد من المظاهرات، خلال الفترة الأخيرة، احتجاجاً على انعدام أو تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية في المدينة.

لكن هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الحمير في مظاهرة شعبية وجماهيرية عفوية، خرجت فيها عشرات النساء قبل الرجال، صباح الاثنين، في عدن، بعد أن ملّوا نقل المياه إلى منازلهم عبر الحمير؛ نتيجة انعدامه منذ ثلاثة أشهر تقريباً من منازلهم.

وما يضاعف من المأساة في مديرية صيرة تحديداً أن أغلب منازل المديرية التي تعاني أزمة خانقة في إمدادات المياه، تقع على مرتفعات جبلية، يصعب الوصول إليها إلا باستخدام الحمير المحملة (دبب) المياه التي تُثقل كاهل الحيوانات والمواطنين على السواء.

وصباح الاثنين، قطع محتجون شارع الملكة أروى الرئيسي في قلب مديرية صيرة، أمام مبنى مؤسسة المياه، ومنعوا مرور المركبات، وأشعلوا النيران في إطارات السيارات التالفة، احتجاجاً على انعدام خدمة المياه منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

لا ماء.. منذ 2015

يقول حسين عباس، أحد المواطنين المشاركين في التظاهرة لـ “الشارع”: إن هناك بعض المناطق في عدن لا تصلها المياه ليس فقط منذ شهرين أو ثلاثة، ولكنها تفتقد الخدمة منذ حرب 2015.

لافتاً إلى أن الحوثيين تسببوا بتدمير البنية التحتية للخدمات العامة، وخاصةً توصيلات إمدادات المياه، غير أن السلطات لم تقم بواجبها، ولم ترمم أو تصلح ما تم تدميرها إلى اليوم.

وأشار عباس إلى أن مواطني عدن اضطروا إلى استخدام الحمير في جلب وحمل المياه إلى منازلهم، خاصةً في المناطق المرتفعة مثل شعب العيدروس، وجبال التواهي، وغيرها.

وأضاف أن المواطنين أحضروا معهم الحمير اليوم إلى موقع الاحتجاج؛ حتى يشاهد العالم حجم المعاناة التي يتكبدها أهالي عدن، في ظل انعدام الخدمات العامة، وعلى رأسها المياه والكهرباء.

الكهرباء.. مبررات مؤسسة المياه

وتنعدم المياه عن جميع مديريات محافظة عدن منذ أكثر من ثلاثة شهور، في الوقت الذي تُرجع مؤسسة المياه الأسباب إلى تكرار انقطاع التيار الكهربائي عن حقول آبار المياه، وتوقف مضخاتها عن العمل.

وكان مدير عام مؤسسة المياه في عدن، فتحي السقاف، قد قال في تصريحات سابقة لـ “الشارع”، إن انقطاع الكهرباء المتواصل أحد أهم الأسباب التي أدت إلى توقف ضخ الخدمة إلى منازل المواطنين.

وأضاف السقاف، في تسجيل مرئي من أمام محطة البرزخ المائية بعدن، رصدته “الشارع”، أن تهالك مضخات معظم المحطات، وحاجتها للإصلاح والترميم، يعتبر سبباً إضافياً في انقطاع إمدادات المياه.

وأشار مدير مؤسسة مياه عدن، إلى أن حقول آبار المياه تفتقر لمولدات كهرباء خاصة بها، يمكن لها أن تحل مشاكل انقطاعات التيار الكهربائي؛ وهذا ما يتسبب في انقطاع الإمدادات، خاصةً في مديريات خور مكسر، صيرة، المعلا، والتواهي.

كما أشار إلى رفض وزارة المالية إطلاق التعزيز المالي للمناقصة الحكومية الخاصة بتعزيز قدرات محطات الضخ في تلك المديريات، رغم أن مشروع إصلاح محطات الضخ جاء بتوجيهات رئيس الوزراء السابق أحمد بن دغر، وتوجيهات إضافية أصدرها رئيس الوزراء الحالي معين عبدالملك، لكنها لم تنفذ.

وهدد السقاف بتقديم استقالته من منصبه في حالة استمرار انقطاعات المياه، وعدم توفير ودعم مشروع إصلاح مضخات الضخ في كافة المحطات التي تغذي محافظة عدن بحاجتها من المياه.

الرياح العاتية!!

من جانبه، أرجع مدير حقل بئر أحمد، المهندس وائل عبدالصمد، في تسجيلٍ مصور رصدته “الشارع”، أسباب أزمة المياه إلى ضعف عملية الضخ؛ نتيجة الرياح القوية التي شهدتها مناطق شمال عدن، خلال الأسابيع الماضية.

وقال عبدالصمد، إن الرياح القوية تسببت بانقطاع الأسلاك الكهربائية المرتبطة بمضخة الحقل الرئيسية، وتشابكها مع بعضها البعض؛ مما أوقف عملية الضخ اليومي من الحقل إلى كافة المديريات.

وفي سياقٍ متصل، أكدت مصادر فنية في المؤسسة المحلية للمياه بعدن لـ “الشارع”، أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي هي المسؤولة عن ضعف تموينات المياه في معظم مديريات المحافظة.

وقالت المصادر، إن التيار الكهربائي مفصول من محطة الحسوة منذ أسابيع، ما قبل عيد الأضحى، مشيرةً إلى أن حقل بئر أحمد يعمل حالياً بواسطة مولد احتياطي، يُشغل 65% فقط من قدرة الحقل التوليدية من الطاقة.

يذكر أن جميع مديريات محافظة عدن تعاني منذ نحو ثلاثة أشهر انقطاعات متكررة لإمدادات المياه، تفاقمت في الأسابيع الأخيرة؛ نتيجة تدهور خدمة الكهرباء وتعرض محطات حقول الآبار لرياحٍ قوية؛ تسببت في تعطيل الشبكة الكهربائية في الحقول، بالإضافة إلى قِدَم وتهالك المضخات.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق