آخر الأخبارفي الواجهة

مركز الإنزال السمكي في خور عميرة.. فرصة تنموية مُهدَّرة – “تقرير مُصوّر”

“الشارع” في قرية خور عميرة

  • أنشئ المركز بتكلفة بلغت ما يقارب المليون دولار

  • توقف العمل في المركز بعد أشهر من تدشين العمل فيه وافتتاحه رسمياً من قبل وزير الثروة السمكية في العام 2013م

  • صيادون من أهالي القرية: الصراع بين عدد من النافذين على إدارة المركز هو ما حال دون استمرار العمل فيه

  • يعتمد الصيادون في القرية حالياً على مركز بيع صغير لا يلبي حاجتهم من حيث الترويج الجيد والتخزين والضمانات المالية

  • صيادو خور عميرة يوجهون مناشدة عاجلة لإعادة تشغيل المركز

لحج- عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

على بعد نحو 100 كم من مدينة عدن، وفي الحد الفاصل بين الساحل الجنوبي والغربي للبلاد، تقع منطقة خور عميرة؛ كإحدى القرى الساحلية النائية، التي تفتقر للكثير من

صورة عامة لمركز الإنزال السمكي في خور عميرة

الخدمات الأساسية والمشاريع التنموية، عدا من مركز حيوي للإنزال السمكي، طاله التخريب والإهمال.

قرية خور عميرة، التابعة لمديرية المضاربة- رأس العارة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من محافظة لحج، على شريط ساحلي يبلغ طوله نحو 150 كم، يعتمد سكانها بدرجة رئيسية على احتراف مهنة الاصطياد السمكي؛ كغيرها من القرى المتناثرة على امتداد سواحل البلاد؛ بيد أن ساحل خور عميرة يتميز عن غيره بتنوع الأحياء البحرية فيه، وامتلاكه لمقومات إنشاء أهم المشاريع السياحية في المنطقة العربية.

في العام 2010 حاولت السلطة، حينها، ضمن خطة تنمية القطاع السمكي، إنشاء مركز للإنزال والاصطياد السمكي في قرية خور عميرة، بلغت تكلفة إنشائه نحو 945,374 دولار، كأهم المراكز الحيوية في المنطقة الساحلية الممتدة من باب المندب وحتى مدينة عدن، وكان الهدف منه إحداث تنمية شاملة من عائداته المباشرة وغير المباشرة لتدب الحياة في قرية أهملتها الدولة منذ عقود؛ غير أنه تحول بعد افتتاحه إلى مكان مهجور، وطال الخراب والعبث كل أجزائه وملحقاته.

“الشارع” نفذت زيارة ميدانية إلى المنطقة للوقوف على حقيقة الوضع في المركز وأسباب

قمامة وحمير داخل المركز

تعثره؛ لتجده بحالة مزرية، وقد عبثت به الأيادي، ونزعت سقوفه، وتراكمت فيه الأتربة وشباك الصيد القديمة المتهالكة، واستوطنت في ملحقاته الحيوانات.

البدايات والإنشاء للمشروع

خلال الزيارة الميدانية، التقت الصحيفة، بالمهندس محسن علوي، مدير عام مشاريع الأشغال العامة عدن – لحج -أبين، حيث قال: “إن الإدارة العامة لمشاريع الأشغال سعت منذ البداية لعلمها بحاجة قرية خور عميرة، والقرى المجاورة لها في مديريه المضاربة – راس العارة، للتنمية المستدامة، فتبنت مشروع مركز الإنزال السمكي”.

ويضيف: “عمدنا حينها أن نقيم مشروعاً ضخماً ومستداماً، له عائداته المجزية على أهل القرية في خور عميرة، وبما يمكن السلطة المحلية مستقبلاً، من استخدام تلك العائدات في تطوير الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والطرقات في المنطقة”.

ويتابع: “قام مشروع الأشغال العامة، بمشاركة وزاره الثروة السمكية، والمجلس المحلي في محافظة لحج ومديرية المضاربة، في الشروع بإعداد الدراسات الفنية والهندسية، بغرض إقامة مركز إنزال سمكي كبير قابل للتطوير والاستدامة، بتكلفة أولية بلغت 904,870 دولار، وبعدها أضيفت أعمال جديدة على المشروع بقيمة 40,404 دولار، حتى وصل إجمالي التكلفة النهائية للمشروع إلى 945,374 دولار، وتم مباشرة التنفيذ للمشروع بعد الموافقة عليه في الخامس من أغسطس سنة 2010م”.

ويوضح المهندس علوي لـ “الشارع”، أن “مركز الإنزال السمكي، يتكون من: مبنى الإدارة من دورين 234 متر مربع، ومبنى الخدمات من دورين  239متر مربع، ومبنى العمليات 107متر مربع، ومبنى الورش دور 246 متر مربع، ومستودعات 204 متر مربع، وغرف خاصة لإقامة الصيادين 73 متر مربع، وصالة  الحراج العامة بسقف معدني 700 متر مربع، وغرفة الحراسة 160 متر مربع، وخزان خرساني أرضي معدة لمحطة تزويد وقود للمركبات وقوارب الصيد 160 متر مكعب، مبنى للمولد الكهربائي 95 متر مربع، إضافة إلى ثلاجة خاصة لتجميع ما يتم اصطياده، وخزان خرساني برجي بارتفاع 12 متر وسعة 18 متراً مكعباً، وسور كبير من ثلاث جهات 300 متر طولي، حيث شُيد المشروع كاملاً على مساحة بلغت 21600 متر مربع”.

 

معوقات اعترضت التنفيذ في بدايته

في البدايات الأولى لتنفيذ المشروع، اعترض عدد من أهالي قرية خورة عميرة أعمال

صياديون ومواطنون نائمون داخل المركز

التنفيذ، وأدى ذلك إلى التوقف لعدة أشهر، وكانت حجة الأهالي حينها؛ أن الأرض المقام عليها المركز تعود ملكيتها للصيادين من أهالي القرية.

يقول علي راجح حسين، مدير عام مكتب وزارة الثروة السمكية، في محافظة لحج حينها، إن “عدداً من الأهالي في قرية خور عميرة أوقفوا العمل في المشروع في شهر أكتوبر؛ أي بعد شهرين من بدء العمل فيه، تحت دعوى أن الأرض المقام عليها، تعود ملكيتها للصيادين، فتوقف العمل بالمشروع، حتى تدخلت السلطات المحلية في المديرية والمحافظة لحل المشكلة القائمة”.

ويوضح “أن عدداً من الشباب الصيادين من أبناء المنطقة منعوا المقاول من العمل بحجة عدم حصولهم على تعويض الأراضي التي يدعون ملكيتها في إطار المساحة المسورة، والمخصصة لإنشاء المشروع السمكي، بعد تدخل إدارة مشاريع الأشغال العامة، والسلطة المحلية في المحافظة والمديرية، منح المتقدمون من الصيادين تعويضات ومكائن قوارب صيد”.

ويضيف: “بعد ذلك، عاد العمل في المشروع، حتى تم الانتهاء منه في عام 2013م، وعندها قامت وزارة الثروة السمكية باستلام المشروع جاهزاً، وسلمته لإدارة المركز، بعد أن افتتحه رسمياً وزير الثروة السمكية حينها، عوض السقطري”.

 

افتتاح وتدشين لم يدم طويلاً

بعد أشهر قليلة من افتتاح المركز، وبدء العمل فيه، عاود عدد من شباب القرية للمطالبة

صورة من داخل المركز

باستكمال دفع التعويضات، وأحدثوا فوضى، نشب على إثرها عراك في المكان، أدى إلى إغلاقه بشكل نهائي حتى الآن.

وحول ذلك تحدث العديد من الأهالي لـ “الشارع” بالقول إن “الجميع ممن شملتهم التعويضات، والذين تقدموا بطلبها أثناء إيقاف المشروع في بدايته، استلموا كافة ما خصص لهم، ولم نعرف أي شخص في القرية لم يستلم التعويض”.

ويضيف الأهالي أن “هناك مشكلة أخرى، أدت إلى توقف مركز الإنزال السمكي، وتتمثل في الصرع بين عدد من النافذين على إدارة المركز، وهو ما حال دون استمرار العمل فيه”.

 

فرصة تنموية أُهدرت

اشتكى عدد من الصيادين، التقتهم الصحيفة، في خور عميرة، من استمرار توقف العمل في مركز الإنزال السمكي، وتجاهل وإهمال السلطات المتعاقبة له منذ إغلاقه في العام 2013م.

يقول الصيادون، إن “مركز الإنزال السمكي كان أملاً لإخراج أهالي قرية خور عميرة من حالة الفقر وانعدام التنمية، والخدمات الأساسية؛ بما سيعود على القرية من الخيرات، كما أنه سيشكل لبنة أساسية لإنعاش خور عميرة وما حولها من القرى”.

ويوضح الصيادون أن غالبيتهم اليوم، يذهبون بما يصطادونه من أسماك، إلى حراجات صغيرة أقيمت بجانب المركز الرئيسي، وهذه الأحراج لا تلبي حاجتهم، من حيث الترويج الجيد والتخزين، والضمانات المالية.

ويضيف الصيادون، أن “هذه الحراجات (مراكز البيع) الصغيرة تقوم في الغالب بدفع قيمة

صيادون في أحد حراجات خور عميرة،التقتهم الشارع

الكميات من الأسماك بعد إتمام عملية البيع مباشرة، ولا تقدم الدعم والمساعدة للصيادين، من حيث منحهم القروض المالية، حتى يتمكنوا من ممارسة أعمال الاصطياد وشراء الوقود وتجديد المعدات”.

ويتابع الصيادون أن “الحراجات الحالية صغيرة بحجم تعاملاتها، وقرية خور عميرة بعيدة عن مركز المدن، حيث تصعب على الصيادين عملية نقل ما يصطادونه إلى تلك المدن، ويتطلب ذلك تكاليف كبيرة لا يقوون عليها، ولهذا كان المركز الخاص بالإنزال السمكي هو الحل للصيادين في القرية”، مشددين على سرعة حل الإشكاليات القائمة، وإعادة العمل بالمركز، ليعم الخير على الجميع.

 

المحافظ الحالي كان جزءاً من الحل

يقول أحد الصيادين لـ “الشارع”، إن “اللواء أحمد عبدالله التركي (محافظ لحج الحالي) كان جزءاً أساسياً من الحل في 2013م عندما كان قائداً للواء 17، واليوم أصبح محافظاً للمحافظة ومن المؤكد أنه سيتمكن من إيجاد حلول تعيد مركز الإنزال السمكي للعمل”.

 

 مناشدات عاجلة

يوجه عشرات الصيادين، من أهالي قرية خور عميرة، مناشدة عاجلة للسلطة المحلية بالمحافظة والحكومة، بسرعة العمل والتدخل لحل الإشكاليات القائمة في المركز

جزء من ملحقات المركز

 وإعادة تشغيله.

وينضم لتلك المناشدة المهندس محسن علوي، مدير عام مشروع الأشغال العامة عدن – لحج – أبين، الذي يؤكد على ضرورة إيجاد حلول مستدامة، وإطلاق العمل في مركز الإنزال السمكي، الذي سعت إدارة مشاريع الأشغال العامة بكل جهد لتوفير التمويل المناسب لإنشاء مركز نموذجي قادر على القيام بتسيير قاطرة التنمية في هذه المناطق النائية التي تحتاج لخدمات مهمة.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق