ترجمات

اليمن بحاجة إلى 100 عام لإنجاب عالم أوبئة مثل (ياسين عبدالوارث)

  • قال عبد الوارث لشقيقه: “الفيروس في كل بيت في اليمن”

  • في المنزل، تتذكر عائلة عبد الوارث، كرمه وكل ما فعله، ليكون قدوة ضد التقاليد المحافظة للمجتمع اليمني

  • قالت عائلته إنه كان، على سبيل المثال، يستيقظ كل صباح لشراء وجبة الإفطار لزوجته، وكان دائماً يتأكد من أن والدته ستكون أول من يأكل

  • بعد وفاته، استمر هاتفه في الرنين: كان العاملون في مجال الصحة العامة والطبية، يرسلون إليه رسائل يومية بشأن تفشي الأمراض، غير مدركين لوفاته

ترجمة يمن مونيتور:

على مدى خمسة عقود، كان ياسين عبد الوارث واحداً من حفنة من علماء الأوبئة في اليمن، يسافرون عبر البلاد الفقيرة للبحث عن تفشي الأمراض المستوطنة، وتزايد عملهم خلال النزاعات المسلحة في أفقر دولة عربية.

ونشرت وكالة اسوشيتد برس تقريراً عن “عبدالوارث”، ضمن سلسلة مستمرة من القصص التي تتذكر الأشخاص الذين ماتوا بسبب فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم.

وقالت، إنه شاهد الكوليرا والملاريا وحمى الوادي المتصدع، وفي أوائل يونيو/حزيران، كان قلقاً بشأن فيروس كورونا الجديد.

وقال عبد الوارث لشقيقه: “الفيروس في كل بيت في اليمن”.

بعد أسابيع، توفي الطبيب بسبب كورونا، ويبلغ ياسين عبدالوارث من العمر 72 عاماً، وهو عالم أوبئة نادر في اليمن. قالت عائلته، إنه ـ ربما ـ أصيب بالفيروس أثناء تفقده منشأة الحجر الصحي، التي أقامها الحوثيون خارج العاصمة صنعاء، والذين كانوا يخفون حصيلة الفيروس في اليمن.

قال زميله عبد السلام العاقل: “سنحتاج 100 عام حتى يكون لدينا شخص مثل الدكتور ياسين”.

تتذكر عائلة عبد الوارث وزملاؤه رجلاً كريماً وطيب القلب، قام بحمايتهم من المجتمع اليمني المحافظ للغاية، وطبيباً لا يكل بذكره زملاؤه وأهله.

ينحدر عبد الوارث من عائلة فقيرة، وكان الابن الأكبر بين سبعة أشقاء، من محافظة تعز الغربية، مسقط رأس العديد من المثقفين ورجال الأعمال في اليمن. غادر فترة قصيرة كمراقب لدراسة الطب في الاتحاد السوفيتي آنذاك.

بعد سنوات، عاد إلى العمل في المستشفيات الريفية، حيث كان العامل الصحي الوحيد، وكان يفعل كل شيء من علاج سوء التغذية إلى إجراء العمليات الجراحية. تولى علم الأوبئة لأنه أراد منع الأمراض التي دفعت عشرات المرضى إلى مستشفاه.

قال عبد الحكيم الكحلاني، مسؤول صحي كبير، ألتقى بـ “عبدالوارث” قبل 26 عاماً: “إذا حدث تفشي في مكان ما، فإنه يقود فريقاً ويتجه على الفور، بغض النظر عن المكان، إذا كان من الصعب الوصول إليه أم لا، سواء كان ذلك في الصباح أو في الليل، أو إذا كان خلال العطلات أم لا”.

في رحلاته إلى المدن والقرى النائية والوديان المخفية، نادراً ما كان يرتدي أردية واقية أو أقنعة. قالت عائلته وزملاؤه، إنه يعتقد أن جهازه المناعي سيقاوم أي مسببات الأمراض، حتى عندما أصيب بالأمراض التي حاول منعها.

عبد الوارث، لم يترك نوباته تذهب سدى، قالت عائلته، إنه استخدم تجربته الخاصة، لتثقيف الناس حول مخاطر المرض.

قال العاقل، عالم الأوبئة، إنه إلى جانب طاقته اللامحدودة، فقد ارتبط بالأماكن والأشخاص الذين زارهم.

تذكر العاقل زيارة إلى منطقة تهامة الفقيرة، حيث كان عبد الوارث يحقق في تفشي حمى الوادي المتصدع، وهو مرض ينقله البعوض، ويصيب الحيوانات، ويمكن أن يكون قاتلاً. يمكن أن يصاب البشر به عن طريق ملامسة سوائل الجسم أو أنسجة الحيوانات المصابة.

وقال: “لقد كان يعرف الأماكن الأكثر ضعفاً، والأماكن والأشخاص الكبار في السن، والقصر، والحوامل، وأولئك الذين يحتاجون إلى اهتمام خاص”.

بعد عام، انتقلت الملاريا إلى نفس المنطقة، وقال العاقل، إن الحكومة استخدمت التحقيق الميداني الذي أجراه عبد الوارث؛ للحصول على أموال من مانحين دوليين ومن البرلمان. في ذلك الوقت، كان معدل الوفيات 48٪، وانخفض بحلول منتصف عام 2000 إلى أقل من 3٪.

طوال عمله الميداني، لم تترك الابتسامة وجهه أبداً، قال العاقل: “عندما تصبح الأمور متوترة للغاية، في الميدان، بين أعضاء الفريق، فإن ذكاءه ونكاته ستخفف المزاج”.

بعد سنوات، وبينما كانت الحرب الأهلية تختمر، أصبح السفر إلى المناطق المتوترة مع القتال القبلي تحدياً. في عام 2014، وهو العام الذي استولى فيه الحوثيون على العاصمة، وشرعوا في اندلاع الحرب الحالية، كان عبد الوارث يقود حملة لمكافحة الملاريا في مأرب بشرق اليمن، عندما استولى رجال قبائل مسلحون على قافلته وانطلقوا بها، آخذين معها كل شيء، معداتهم وأدويتهم.

وقال نجله إسحاق، إنه بعد مفاوضات بين عبد الوارث ومسؤولي وزارة الصحة وزعيم قبلي، تمت دعوة الفرق للعودة إلى العمل؛ لكن جميع الأطباء رفضوا، مضيفاً: “شكل والدي للتو فرقاً جديدة وتوجه إلى هناك”، مضيفا: “لم يتردد”.

في المنزل، تتذكر عائلة عبد الوارث، كرمه وكل ما فعله، ليكون قدوة ضد التقاليد المحافظة للمجتمع اليمني.

قال شقيقه جمال، إن عبد الوارث أحضر الأسرة بأكملها تحت سقف واحد في منزل صغير في صنعاء، حيث تقاسم راتبه بين والديه وإخوته. لقد دعم إخوته مالياً أثناء تعليمهم وتزوجهم.

وأضاف: “لن يفكر في الغد؛ إذا كان لديه1000 دولار، وكانت هناك حاجة، فإنه ينفق المال فقط، دون تفكير”.

في المجتمع اليمني شديد المحافظة، المرأة هي آخر من يأكل، وتبدأ في محاولة إنجاب الأطفال بمجرد زواجها، وتحد من التفاعل مع العالم الخارجي، حرص عبد الوارث على ألّا تغزو تلك العادات حياة عائلته.

قالت عائلته إنه كان، على سبيل المثال، يستيقظ كل صباح لشراء وجبة الإفطار لزوجته، وكان دائماً يتأكد من أن والدته ستكون أول من يأكل.

تتذكر ابنة الأخ رغدة جمال، أنه قبل زفافها، جاء إليها بنصيحة “لا يمكن تصورها”، في مجتمع تتعرض فيه النساء للضغط لبدء إنجاب الأطفال فور الزواج. قال لها أن تؤجل الحمل حتى تتعرف على زوجها جيداً.

قالت: “إنه بطلي الأسطوري”.

قال شقيقه، إنه مع انتشار فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم هذا العام، شعر عبد الوارث بالقلق من أنه كان يشق طريقه عبر بلاده، ثم علم عبد الوارث إصابته.

رفضت المستشفيات في صنعاء علاجه في البداية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعريض منشآتها للفيروس، لأنها تعاني من محدودية الموارد والطاقم الطبي غير المحمي، تم قبوله لاحقاً في أحد المستشفيات، لكنه انتظر تسع ساعات لتلقي العلاج، عائلته لا تلوم المسؤولين.

قال ابنه: “إنهم جميعاً في خطر، ونحن نتفهم تماماً كل الأعذار لعدم المساعدة”.

بعد وفاته، استمر هاتف عبد الوارث في الرنين: كان العاملون في مجال الصحة العامة والطبية، من جميع أنحاء اليمن، غير مدركين لوفاته، يرسلون إليه رسائل تحتوي على تحديثات يومية بشأن تفشي الأمراض.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق