آخر الأخبار

تفاصيل عن جريمة مقتل الشاب عبدالله الأغبري واعترافات القتلة

  • القتلة اعترفوا بارتكابهم للجريمة وقالوا إنهم تناوبوا على تعذيبه وجلده بالسلك الكهربائي من السادسة والنصف حتى التاسعة مساءً

  • المتهمون أغلقوا أبواب المحل حتى لا يسمع الزبائن والمارة صرخات الألم العالية للضحية

  • البحث الجنائي: المتهمون المضبوطون اعترفوا بالتناوب على تعذيب الأغبري بواسطة الأسلاك الكهربائية والتعذيب بأشكال مختلفة

  • محتجون في صنعاء طالبوا الجهات المختصة بسرعة تحريك ملف القضية ومحاكمة القتلة

  • أحد أقرباء الضحية: لم يمضِ على وصول الضحية إلى صنعاء لأول مرة سوى أسبوعين وستة أيام في العمل قبل مقتله

  • سلطات الحوثي في صنعاء تعتزم إحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة المعروفة بالجزائية المتخصصة

  • نقابة المحامين في صنعاء تشكل فريقاً قانونياً مكوناً من 11 عضواً لتقديم العون القضائي لأولياء دم المجني عليه

صنعاء- “الشارع”- تقرير خاص:

قال البحث الجنائي في صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، إن المحتجزين الخمسة على ذمة مقتل الشاب عبدالله الأغبري، أقروا بارتكاب الجريمة، بعد أن زعموا بوفاته انتحاراً.

ونقلت وسائل إعلام تابعة لمليشيا الحوثي، عن مدير البحث في شرطة الصياح، النقيب محمد مشهور، تأكيده على أن “جميع المتهمين المضبوطين، اعترفوا بالتناوب على تعذيب المجني عليه، بالضرب بواسطة الأيدي، في رأسه، ووجهه، وبواسطة أدوات تعذيب أخرى، كالأسلاك الكهربائية، والتوصيلات، والتعذيب بأشكال مختلفة”.

قتلة الاغبري

أضاف: “كان اثنان من المتهمين، قد رسموا خطة وقصة على أساس أن المجني عليه كان يعاني من حالة نفسية، وعنده مرض أعصاب، وعنده تشنجات، وأنه كان ينام ويضرب برأسه عرض الكرسي، وأنه دخل فجأة إلى الحمام وسمعوه سقط، ووجدوا أنه قد انتحر”.

وتابع: “بدأ الجناة بضرب المجني عليه من الساعة الخامسة عصراً، وحتى التاسعة مساءً، وقاموا بإغلاق المحل التابع لهم، أثناء ضرب المجني عليه، بهدف إخفاء جريمتهم، على أساس ما أحد يأتي لإنقاذه، أو يسمع صراخه أثناء تعذيبه”.

وقال: إن “اكتشاف خيوط الجريمة، بدأ بعد تلقي بلاغ يفيد بوجود شخص مقتول في مستشفى “يوني ماكس”، جوار جولة الجمنة، وفور تلقينا البلاغ انتقلنا إلى المكان، وتحدّث معنا المناوب، أن المجني عليه قد توفى وأنه يوجد عليه آثار تعذيب، ومن ثم بدأ التحقيق مع المتهمين الذين كانوا متواجدين هناك”.

وقتل الأغبري، 19 عاماً، وهو من أبناء قرية العويضة، في مديريه حيفان، بمحافظة تعز، إثر تعرضه للضرب والتعذيب من قبل خمسة أشخاص تناوبوا عليه، كان يعمل في محل بيع أجهزة تلفونات تابع لهم، في مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية.

وتعرض الشاب عبدالله الأغبري، للتعذيب على يد شخص يدعى عبدالله حسين السباعي، صاحب محل الجوالات، وبمشاركة العاملين معه، وهم جميل دايل الجربة، ومحمد عبدالواحد الحميدي، ووليد سعيد العامري، ومنيف قائد المغلس.

وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو وثقته كاميرا المحل، مدته ست ساعات، أثناء تعرض الأغبري للضرب والتعذيب من قبل الخمسة الأشخاص حتى وفاته.

ولاقت القضية، عقب نشر مقاطع من الفيديو، تفاعلاً كبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، تداعى على إثره الكثير من الناشطين لتنظيم وقفة احتجاجية تطالب بسرعة استكمال إجراءات القضية ومحاكمة الجناة.

ونظم العشرات من الناشطين في مدينة صنعاء، صباح أمس الأول، مظاهرة غاضبة، نددت بمقتل الشاب عبدالله الأغبري، على يد عصابة مكونة من خمسة أشخاص، قبل أسبوعين.

وطالب المتظاهرون بإجراء محاكمة عاجلة بحق المتهمين الخمسة الذين ارتكبوا الجريمة الوحشية بحق الشاب الأغبري، والقصاص منهم.

ودعا المشاركون في التظاهرة، وسائل الإعلام، والناشطين، إلى استمرار التضامن مع أسرة الأغبري لحماية قضيتهم.

ونددت التظاهرة بتقاعس الميليشيا في إجراءات التحقيق العاجل بالقضية، التي هزت الرأي العام، خلال اليومين الماضيين، والتي مضى عليها نحو أسبوعين.

وبعد أن تحولت قضية الأغبري إلى قضية رأي عام، وحظيت باهتمام اليمنيين من مختلف الأطياف، سرعت السلطات الأمنية الخاضعة للحوثيين في صنعاء، بإحالة المتهمين، وأدوات الجريمة، وتقرير الأدلة الجنائية، وملف التحقيقات، إلى نيابة شرق أمانة العاصمة، كقضية جنائية.

وكشف مصدر أمني، في تصريح تناقلته وسائل إعلام محلية، أن الجناة ضبطوا، بتاريخ 27 أغسطس المنصرم، أي في يوم ارتكاب الجريمة تقريباً.

وقال: إن “الشرطة واجهت المتهمين بالحقائق التي أكّدت تعذيبهم المجني عليه بقسوة ووحشية حتى فارق الحياة، ما يدل على ميول إجرامية خطيرة”.

ونقلت شبكة “يمن فيوتشر” الإخبارية على وسائل التواصل الاجتماعي، عن مصدر أمني آخر قوله، إن سلطات الحوثي في صنعاء تعتزم إحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة المعروفة بالجزائية المتخصصة.

وبدأت النيابة العامة في صنعاء، أمس الأول، باستجواب المتهمين بقتل الشاب عبدالله الأغبري, تمهيداً لتقديمهم لمحاكمة مستعجلة.

وكشفت مصادر متطابقة، أن النائب العام في صنعاء تعهد بإنهاء مرافعات القضية في غضون شهر.

وكانت وسائل إعلامية تابعة للحوثيين، بدأت ببث بعض اعترافات القتلة بارتكاب جريمتهم بحق الأغبري.

وأفادت “الشارع” مصادر متطابقة، أن محاميي الدفاع قدموا طلباً عاجلاً للسلطات القضائية بوقف بث أية اعترافات فيما يخص القضية، تحت ذريعة أن عرض الاعترافات يمثل تشويه بالمتهمين الذين لم يصدر بحقهم حكم قضائي حتى الآن، الأمر الذي سارعت معه السلطات الأمنية في صنعاء بوقف نشر تلك الاعترافات، بعد أن كان من المقرر عرض الاعترافات في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم أمس الجمعة.

وفي سياق الاعترافات التي بدأت ببثها قناة المسيرة التابعة للحوثيين، ظهر المتهم “الجربة”، الذي قدم نقسه بأنه يعمل في المبيعات لدى محلات السباعي، وقال: “قمنا بتعذيب وضرب وقتل عبد الله الأغبري، أنا والسباعي والعامري والحميدي ومغلس”.

وأضاف: “أغلقنا المحل لكي لا يسمع الزبائن أصوات الصراخ، ونزعت السلك وضربته.. عذبته عذاب قوي”.

وتلاه في مشهد بث الاعتراف، المتهم عبدالله السباعي، وهو صاحب المحل، حيث قال: إن عبد الله الأغبري يعمل عنده منذ خمسة أو ستة أيام قبل مقتله، واعترف أنه عذبه هو وبقية المتهمين.

وقال المتهم الحميدي في اعترافاته: “قمنا بضرب وتعذيب الأخ عبد الله قائد في المجلس، من الساعة السادسة والنصف في المغرب وحتى الساعة التاسعة مساءً، أنا والمحاسب وصاحب المحل والعامل، وفي الأخير أجا منيف، والذين كانوا يضربونه بالأسلاك المحاسب وصاحب المحل ودليل منيف، وكان دوري بالضرب عدة ملاطيم (صفعات على الوجه) وزبطة (ركله)”.

وأضاف: “بعد ما أسعفناه إلى المستشفى قالوا لنا إنه توفى، وبعدها أتوا إلى عندنا البحث وحجزونا في المستشفى، إلى أن جاءت طقومات المنطقة ونقلونا إليها”.

أما المتهم وليد المغلس، فقال: رأيت وليد ودليل يضربوا الضحية بالسلك، وكانوا يقولوا له شل قسمك (نصيبك).

في السياق نقل الصحفي فارس الحميري، عن أحد أقارب الضحية الشاب عبدالله الأغبري، تفاصيل عن الجريمة.

وقال الصحفي فارس الحميري، في حسابه على “تويتر”، إنه تمكن من التوصل إلى أحد أقارب الضحية، الذي أخبره بأن عبدالله وصل إلى صنعاء قبل أسبوعين من مقتله، بهدف البحث عن عمل، كأول زيارة له إلى المدينة، وتمكن عبر أحد الأشخاص من الحصول على فرصة للعمل في محل “السباعي للهواتف”، في شارع القيادة بصنعاء.

وأضاف: “يوم الأربعاء، سادس يوم عمل لعبدالله، أتهمه صاحب المحل بسرقة اثنين جوالات، وتم أخذه للمكان الذي ظاهر في الفيديو، وضربه لعدة ساعات بتلك الطريقة”.

وأوضح، أن الضحية أسعف من قبل صاحب المحل وأربعة من عماله، الساعة 11 ليلاً، إلى إحدى العيادات ورفضت العيادة استقباله، بعدها تم إسعافه وهو بوضع حرج إلى مستشفى “يوني ماكس” الكائنة في شارع المطار.

وتابع: أن “مندوب المباحث الجنائي الذي كان متواجداً في المستشفى قام بحجز المسعفين الخمسة، بعد أن أفاد تقرير الأطباء بتعرض عبدالله لنزيف داخلي أدى إلى وفاته، نتيجة تعرضه للتعذيب”.

وأشار إلى أن جثمان الضحية لا يزال في مستشفى “يوني ماكس”، في حين يقبع صاحب المحل وأربعة من العمال المتهمين بالجريمة، في السجن، وتم تحويل القضية إلى النيابة.

وحددت الأجهزة الأمنية المتهمين بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في القضية هم: المدعو عبدالله حسين ناصر السباعي -25 عاماً- من محافظة عمران، والمدعو محمد عبدالواحد محمد مقبل الحميدي -24 عاماً- من محافظة إب، والمدعو دليل شوعي محمد الجربة -21 عاماً- من محافظة عمران، والمدعو وليد سعيد الصغير العامري -40 عاماً- من محافظة تعز، والمدعو منيف قايد عبدالله علي المغلس -25 عاماً- من محافظة تعز.

وقالت الأجهزة الأمنية، في بيان لها، إن المُتهمين الخمسة قاموا بالاعتداء على الشاب عبدالله الأغبري ، ضرباً وتعذيباً باستخدام أسلاك الكهرباء، حتى فارق الحياة، وأثبت ذلك بتسجيلات كاميرا المراقبة.

وبيّن أمن الأمانة أن “فريق الأدلة الجنائية انتقل إلى المستشفى لمعاينة جثة الشاب، ولوحظ وجود آثار ضرب وتعذيب مُبرح في أنحاء جسم الضحية، ناتجة عن استخدام الجُناة للأيدي والأسلاك الكهربائية”.

وذكر الأمن أن “الجناة ادّعوا أن المجني عليه يقوم بسرقة تلفونات من المحل التابع لهم، والذي يعمل فيه المجني عليه وهو محل “السباعي” بحي القيادة بصنعاء، لكن لا دليل على دعواهم”.

وأصدر مستشفى يوني ماكس بصنعاء، أمس الأول، بياناً قال فيه: “يتابع مستشفى يوني ماكس الدولي بكل صمت سلسلة الحملة الإعلامية الظالمة والحاقدة والمغرضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متعجباً ممن يقفون ورائها، ومستنكراً أن يصل الحقد في قلوب من افتروا الكذب عليه إلى هذا المستوى من الفجور وشهادة الزور التي أبطلها ويُبطلها الحق والواقع الملموس، الذي يتنافى مع تلك الهجمة الإعلامية الخالية من الحق والمصداقية، كلام حق أريد به باطل بشأن المجني عليه، بحكم أن الجريمة مثبتة، لكن أن المستشفى تآمر معهم فهذا غير صحيح وشيء من قبيل الاستعطاف للقارئ وقول الزور”.

وتابع: “إننا في يوني ماكس الدولي، ونحن ندين هذه الجريمة البشعة بحق المرحوم المجني عليه، عبد الله الأغبري، نُدين في نفس الوقت الافتراء الذي يسعى للنيل من سمعة مستشفى يوني ماكس المشرفة وكادره الإنساني المؤهل والكفء، رأينا من خلال البيان المروج له في صفحات التواصل الاجتماعي أن المستشفى قامت بإصدار تقرير طبي يفيد بأن المجني عليه قام بعملية الانتحار، فلماذا لا يقومون بنشره ليرى ليثبتوا ويؤكدوا مصداقية ادعائهم.”

وأضاف: أنه “في تمام الساعة 12:00 من مساء يوم الخميس الموافق 27 أغسطس 2020، تم إسعاف المجني عليه، ويُدعى عبدالله قائد أحمد الأغبري، إلى طوارئ مستشفى يوني ماكس الدولي، وحين وصوله باشر فريق الإنعاش بالمستشفى بعمل الإنعاش السريع للحالة، ليُفاجَؤوا بأثار تعذيب على جميع أنحاء جسده، وحينها قاموا بإبلاغ أفراد الحراسة الأمنية بأن المريض عليه علامات تعذيب، وأنه مفارق للحياة، فقام أفراد الحراسة الأمنية بحجز الشخصين المسعفين الذين قاما بإسعافه”.

وأوضح البيان أن المستشفى استدعى الجهات الأمنية ممثلة بالمنطقة الأمنية، ومندوب بحث المستشفى، والأدلة الجنائية، ليقوموا باستكمال الإجراءات قانونياً.

وقال: إن “القتيل الأغبري حين وصوله كان في غيبوبة حادة، ويعاني من نزيف يملأ تجويف البطن بالكامل، وقطع في أوردة يده اليسرى، وآثار ضربات كثيرة على جسمه، ولم تعد هناك فرصة لمحاولة إنعاشه، وفارق الحياة، حيث تم تأكيد ذلك من خلال التوثيق الطبي”.

ونفى المستشفى أن يكون قد أصدر تقريراً بالحالة على أنها انتحار، وأن ما تم تداوله عارٍ من الصحة.

إلى ذلك شكلت نقابة المحامين في مدينة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، أمس الأول ، لجنة مكونة من 11 عضواً للدفاع والتحقيق في جريمة قتل الشاب عبدالله الأغبري، الذي تعرض لتعذيبٍ بشع حتى فارق الحياة.

وكلفت النقابة فريقاً قانونياً مكوناً من 11 عضواً لتقديم العون القضائي لأولياء دم المجني عليه، وتمثيل نقابة المحامين اليمنيين باعتبارها قضية رأي عام، لما صاحبها من اعتداء وحشي بحق الأغبري.

 وبحسب الوثيقة، فإن النقابة كلفت الفريق بحضور التحقيقات والترافع والتقاضي عن أولياء دم المجني عليه أمام الجهات الرسمية والقضائية بمختلف درجاتها وأنواعها.

 ويتكون الفريق من عدد من المحامين برئاسة صقر عبدالعزيز السماوي، ونائبه زياد عبدالسلام محمد، إلى جانب ٩ محامين آخرين.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق