مقالات رأي

طبعي أرفض الخطأ ولا أتستر على النواقص!

هل عاش أحدكم ثقل الشعور بمسؤولية تغيير العالم?

هل خاض أيّ منكم مواقف مواجهة دون وضع أي اعتبار لمكانة وموقع الخصم من إعراب المسؤولية التنفيذية والأمنية والاجتماعية?

هل تمنطق أحدكم السلاح وغادر منزله لمواجهة أحدهم, ظن بانحداره القبلي، القدرة على تحقير مكانتك العلمية وإذلال انتمائك المدني? 

لم أجد تفسيراً محدداً حتى الآن.. هل هو دفاعاً عن قناعة الموقف وصدق الانتماء لما أرى فيه نواميس حياة وأطر أخلاقية العيش المفترض, أم لامبالاة أملاها واقع لا يضع اعتباراً لرجاحة العقل ورفضاً مباشراً لإملاءاته المعكوسة, أم أنه طبع يرتبط بالإنسان منذ ولادته، وبالتالي لا يستطيع الظهور والعيش بما قد يبدو تكلفاً يستحيل قبوله?

أصدقكم القول إنني عشت كثيراً من هذه المواقف دون حساب للنتائج، ودون اعتبار لشيء غير الإيمان بسلامة الموقف وصواب الرأي, والحياة على قاعدة: عدم القبول بالخطأ والتستر على النواقص.

لكنني بالمقابل دفعت أثماناً باهظة, أولها كادت تطال حياتي الدراسية ومستقبلي العلمي, وقد تطرقت لهذه التجربة في إحدى حلقاتي المنشورة عن ذكرياتي في بلاد السوفييت, حيث كدت أطرد لمرتين لأسباب تتعلق بموقفي السياسي والتعاطي المباشر مع التجربة السوفيتية من وجهة نظري آنذاك.

على المستوى الوظيفي والخدمات الاستشارية، دفعت أثماناً باهظة أيضاً, فقد حول ملفي للخدمة المدنية بدافع الاستغناء عن خدماتي رغم تخصصي النادر في أعمال المنشآت المائية لدى وزارة الزراعة, إلى جانب حرماني من تبوئ أي موقع إداري برغم سنوات خدمتي الطويلة.

كاستشاري في مشروع الأشغال العامة الممول دولياً اعتبرت فوضوي, لمجرد دفاعي المستميت عن ما يرتقي لمستوى الأداء الفني للمشروع, تجاه عدد من المقاولين المستهترين بالتزاماتهم العملية الفنية.

كما ينظر لي في الصندوق الاجتماعي لنفس الأسباب على أنني “شائف حالي”.

حزبياً, يجري التعاطي مع مواقفي الداخلية الرافضة لمفهوم القيادات التاريخية وضرورة التشبيب، ورفضي لمركز النفوذ ونبذ العلاقات الانتهازية وتوظيف التنظيم, على أنني متجاوز للنظم الداخلية والبنى التنظيمية, ونوقش موضوع فصلي على أعلى المستويات القيادية, إذ لا يمكن الجمع بين مساوئ السلطة الفاسدة ومبررات وجود الحزب والتنظيم السياسي,  كطليعة معنية بقيادة المجتمع صوب غاياته وتحقيق أحلامه الوطنية.

ناهيكم عن الأثمان المعيشية والأمنية التي ترتبت على جرأة طرحي وتناولي للقضايا العامة, من خلال كتاباتي الصحفية في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي, أكان ذلك في عهد عفاش أو ما بعد سقوطه وحتى اليوم.

أما أسرتي, وأمام هذا الحال وما سببته لها من الخوف والقلق مما قد يطالني, فتنظر لي كوني أهبل حين مقارنتي بصاد أو سين ممن استطاعوا تحقيق غايات أسرهم برغم تخرجهم الجامعي المتأخر!!

أصدقكم القول أيضاً, أنني حاولت مرات عديدة القبول بالواقع والتعاطي معه ضمن سياسة “حمرة العين ومشي حالك”، إلا أنني أفشل في كل مرة.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق