سياسة

المبعوث الأممي إلى اليمن: أرسلت للطرفين مسودة محدثة للإعلان المشترك تعكس وتوازن تعليقاتهم وتشمل الأصوات المنادية بالسلام

قال المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث: “بالرغم من سوء الوضع، ما زالت الخيارات متاحة أمام أطراف النزاع في اليمن، فبمقدورهم اختيار الاستمرار بالمسار الحالي لتصعيد العنف وزيادة وطأة المعاناة الإنسانية، وبمقدورهم بدلاً من ذلك اختيار التنازلات الضرورية لإحياء العملية السياسية والسماح بتسوية سياسية”.

وأضح غريفيث، في إحاطة جديدة له قدمها، اليوم الثلاثاء، في الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في اليمن، أنه أرسل مسودة مفصلة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين، الأسبوع الماضي.

وأفاد: “أرسلت للطرفين مسودة محدثة للإعلان المشترك، الأسبوع الماضي، تعكس وتوازن تعليقاتهم، وتشمل مدخلات من المجتمع المدني والنساء وغيرهم من الأصوات المنادية بالسلام”.

وأضاف، أن الوقت قد حان لتوصل الأطراف اليمنية إلى اتفاق، متحدثاً عن انتهاكات لوقف إطلاق النار في الحديدة تتواصل يومياً.

وقال المبعوث الأممي، في سلسلة تغريدات على حسابه في “تويتر”، إن “مناشدتي للأطراف بسيطة: اختاروا السلام. أنهوا هذا النزاع. اعملوا معنا بشكل عاجل على الإعلان المشترك”.

وتابع: “في وقت سابق من هذا العام، حذَّرت من أنَّ اليمن على مفترق طرق حرج، وقلت، آنذاك، إنَّه إمّا يتمّ إسكات البنادق واستئناف العملية السياسية، وإمّا ينزلق اليمن بعيداً عن طريق السلام، وللأسف، يبدو أنّ هذا هو ما يحدث الآن”.

واستطرد: “لا ينبغي التقليل من شأن الأهمية السياسية لمأرب، إذ سيكون لتحول المسار العسكري في مأرب تداعيات كبيرة على ديناميات النزاع، وإن سقطت مأرب، سيقوّض ذلك آمال انعقاد عملية سياسية شاملة للدخول في مرحلة انتقالية تقوم على الشراكة والتعددية”.

وأضاف: أن “تدفق الواردات التجارية الأساسية، بما فيها الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية وتوزيعها في جميع أنحاء اليمن على السكان المدنيين، هو أولوية شديدة الأهمية، وأنا قلق للغاية من إعلان أنصار الله مؤخراً إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية”.

وقال: “من المقرر التقاء الأطراف، هذا الأسبوع، في سويسرا، لمتابعة النقاش حول تنفيذ تبادل المحتجزين، برعاية مشتركة من مكتبي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وآمل أن يؤدي الاجتماع لإطلاق سراح هؤلاء المحتجزين بشكل عاجل، خاصة في ظل تهديد كوفيد-19 في أماكن الاحتجاز”.

وأوضح أن “للمجتمع المدني دوراً محورياً في الاستمرار في الضغط للوصول لحل سلمي”، وأن مكتبه “ينخرط في نقاشات مع المجتمع المدني اليمني فيما يتعلق بمفاوضات الإعلان المشترك، ويناقش خططاً لضمان شمول المجتمع المدني بشكل حقيقي في العملية السياسية المستقبلية”.

في السياق، أكدت الحكومة اليمنية، في بيان ألقاه مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله علي السعدي، على دعمها لجهود المبعوث الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، والانخراط بإيجابية مع الجهود المتصلة بوقف إطلاق النار، والإجراءات الاقتصادية والإنسانية، واستئناف العملية السياسية.

وأوضح السفير السعدي، أن المليشيا الحوثية تقوم بالمقابل بتقويض تلك الجهود، والاستمرار في التصعيد والحرب ضد الشعب اليمني، وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على المدن اليمنية المأهولة بالسكان، وخاصة في محافظة مأرب، والتي يذهب ضحيتها الأبرياء المدنيون, ومعظمهم من النساء والأطفال، مما يعطي مؤشراً واضحاً على رفضها الصريح لجهود السلام.

وتطرق السعدي إلى ما تمارسه الميليشيا الحوثية من تقويض العمل الإنساني، وسرقة المساعدات الإغاثية، وفرض الإتاوات، في سابقة خطيرة تخالف كل مبادئ العمل الإنساني، واستهداف المساكن ودور العبادة، واستخدام الأطفال وزجهم في حربها العبثية، واعتقال النساء والاعتداء عليهن، والاستمرار في قمع الحريات والابتزاز لصالح مشروعها الطائفي العنصري.

وأشار السعدي إلى التزام الحكومة بتنفيذ آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض وفقاً للخطط الزمنية المحددة، والذي قال إنه يؤسس لمرحلة جديدة، وتوحيد الجهود لمواجهة المشروع الحوثي الإيراني، واستكمال إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وإرساء السلام الشامل الذي يستحقه اليمنيون.

وبحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فإن السعدي تطرق، أيضاً، إلى ممارسات ميليشيا الحوثي واستمرارها في تقويض تنفيذ مقتضيات اتفاق ستوكهولم، وعلى وجه الخصوص اتفاق الحديدة، والذي تحول إلى مرحلة جديدة من التصعيد، وتفاقم الصراع، وزيادة معاناة اليمنيين بسبب استهتار الميليشيا الحوثية وتهربها من تنفيذ التزاماتها بموجب هذا الاتفاق، وتعطيلها عمل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (الأونمها) وتقييد حركتها.

وقال، إن “البعثة الأممية لم تتمكن من التحقيق في استهداف الميليشيا الحوثية لضابط الارتباط الحكومي العقيد محمد الصليحي، الذي يفترض أن يحظى بحماية البعثة، حيث لم ترفض تلك الميليشيا التحقيق وحسب، بل قامت بتفجير نقطة المراقبة التي تم فيها الاستهداف، لمنع أي عملية تحقيق قد تجريها الأمم المتحدة”.

وأضاف: “كما تصاعدت وتيرة خروقات المليشيا الحوثية لوقف إطلاق النار في الحديدة بشكل كبير، ورفضها إزالة الألغام أو فتح الممرات الإنسانية، أو السماح لدوريات الأمم المتحدة بالتحرك داخل المدينة، وتستمر المليشيا باستخدام الحديدة كمنصة لهجمات الطائرات بدون طيار والزوارق المفخخة والمسيرة عن بعد، واستغلال اتفاق الحديدة للتحشيد في محافظات الجوف ومأرب والبيضاء”.

وتابع: “وإزاء تقييد حركة البعثة وتقويض عملها من قبل الميليشيا الحوثية، فإن الحكومة اليمنية تطالب بتسريع نقل مقر البعثة إلى مكان آخر محايد في الحديدة، وتأمين مهامها بما يضمن تنفيذ ولايتها المناطة بها، وفقاً لقرار مجلس الأمن 2452 (2019)”.

وشدد السفير السعدي على حرص الحكومة على تسهيل وصول المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة، على الرغم من قيام المليشيا الحوثية بخرق الآلية المتفق عليها سابقاً مع مكتب المبعوث الخاص، وذلك بسحب ما يزيد عن 50 مليار ريال من عائدات المشتقات النفطية من الحساب الخاص في فرع البنك المركزي في الحديدة، والمخصصة لدفع مرتبات الموظفين المدنيين في كافة أرجاء اليمن.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق