في الواجهة

كارثة بيئية محتملة في عدن

  • اعتداءات بتصاريح رسمية تهدد بتوقف عمل محطة معالجة مياه المجاري الواقعة في “كابوتا”

  • القدرة الفعلية للمحطة تتمثل في معالجة 35 ألف متر مكعب من المجاري، فيما تستقبل 50 ألف متر مكعب من المجاري يومياً يتم تصريفها إلى البحر دون معالجة كاملة

  • ما يتم ضخه إلى أحواض المحطة لم تعد تستوعبه مراحل المعالجة اللاهوائية لهذا يتم تصريف مياه المجاري إلى البحر قبل استكمال معالجتها بمراحل

  • مختصون وناشطون بيئيون: تراكم مياه المجاري العادمة المتدفقة إلى البحر تنذر بكارثة وقد تضع البحر في عدن ضمن تصنيف البحار الميتة في العالم

  • المنطقة الحرة منحت تراخيص لبناء مدن سكنية في مساحات كانت مخصصة لتطوير وتوسعة محطة معالجة مياه المجاري

  • نافذون يمارسون أعمال بسط على الأراضي التابعة للمحطة وينشئون الهناجر بدعاوى الاستثمار

  • الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة: المنطقة الحرة رخصت لبناء مشاريع سكنية فوق خطوط ضخ المجاري الرئيسية الداخلة والخارجة من الأحواض

عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

كثيرة هي مشاريع البنية التحتية الحيوية التي تعرضت للتخريب والعبث، في مدينة عدن، وخصوصاً خلال السنوات الخمس الماضية، وسط غياب تام لأي من أعمال الصيانة والتحديث والتطوير، التي تمكنها من مواصلة تقديم خدماتها لساكني المدينة.

أحد هذه المشاريع، أحواض محطة المعالجة لمياه الصرف الصحي “كابوتا”، الكائنة في منطقة “كابوتا”، مديرية المنصورة، والتي تعد من أقدم أحواض معالجة مياه الصرف الصحي في عدن. محطة المعالجة هذه مخصصة لمعالجة مياه المجاري القادمة من مديريات دار سعد والشيخ عثمان والمنصورة، بكميات تقدر من 35 ألف متر مكعب إلى 50 ألف متر مكعب يومياً.

وتعمل أحواض المعالجة – التي أنشأتها الشركة اليابانية “كابوتا” في منتصف ثمانينات القرن الماضي، وتسمت المنطقة كلها باسمها- عبر المضخة الرئيسية في مديرية المنصورة، حيث تستقبل وتضخ مياه الصرف الصحي العادمة من مديريات شمال عدن إليها.

أنشئت المحطة بقدرة فعلية تتمثل في معالجة 35 ألف متر مكعب من المجاري يومياً. في الوقت الحالي، تستقبل المحطة 50 ألف متر مكعب من المجاري يومياً؛ بزيادة 15 ألف متر مكعب عن القدرة التشغيلية الفعلية للمحطة، ما أضعف قدرتها على معالجة مياه المجاري المتدفقة إليها، ونتيجة ذلك كارثية: يتم تصريف هذه الكمية الكبيرة من مياه المجاري (50 ألف متر مكعب) إلى البحر، دون أن يتم معالجتها بشكل كامل. يؤدي هذا، وسيؤدي، إلى تلوث البحر في عدن.

مخاطر تهدد المشروع بالتوقف

وإذ يحتاج المشروع إلى عمليات توسعة وتطوير يستوعب المتغيرات في الزيادة السكانية، التي يقابلها زيادة في حجم مخلفات الصرف الصحي، تتعرض مساحة الأرض، القائم عليها المشروع، إلى أعمال بسط واستحداثات كبيرة، تهدده بخطر التوقف، والتخريب لمكونات المشروع.

صورة جوية تحدد المساحات الممنوحة بتصاريح رسمية للبناء حول أحواض المعالجة الخاصة بالمحطة

ويتركز الخطر الحالي، على خطوط الأنابيب القادمة من المحطة الرئيسية بالمنصورة، والخطوط الخارجة من أحواض المعالجة لتصريف المياه بعد معالجتها، التي تتراوح أقطارها ما بين 800 ملم و400 ملم.

وخلال الفترة الماضية، أقدمت هيئة المنطقة الحرة، على صرف مساحات كبيرة من الأراضي الواقعة في إطار محطة المعالجة، علاوة على بسط العديد من المتنفذين على مساحات كبيرة حول الأحواض، ومناطق عبور الأنابيب، وأنشئت عليها الكثير من المشاريع السكنية الكبرى والهناجر (مستودعات) والأحواش، خصوصاً في المنطقة التي تمر عبرها الأنابيب الخارجة من الأحواض إلى البحر. الأمر الذي قد يتسبب في توقف أعمال المعالجة للمياه العادمة الواصلة إلى الأحواض، والتي تتراوح ما بين 35 ألف إلى 50 ألف متر مكعب يومياً.

 اعتداءات تعيق التوسعة والتطوير

يقول مدير أحواض المعالجة في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي عدن، المهندس محمد العروبة لـ “الشارع”، إن “أحواض المعالجة تحتاج إلى عملية تطوير وتوسعة، وإضافة أحواض معالجة جديدة؛ لتتمكن من استيعاب الزيادة السكانية في المديريات الثلاث (مديريات شمال عدن) المرتبطة بالمحطة”.

قبل وبعد أعمال البسط والبناء في محطة المعالجة

ويوضح العروبة، أن الزيادة السكانية في المديريات الثلاث، “أدت بالنتيجة إلى الزيادة في كميات مياه الصرف الصحي العادمة، والواصلة إلى أحواض المعالجة، لتصل إلى 50 ألف متر مكعب يومياً، الأمر الذي يفرض بالضرورة إجراء عملية تطوير وتوسعة لأحواض المعالجة، لتتمكن من استيعاب الزيادة في الكميات التي تضخ إلى الأحواض”.

ويضيف: “كان الاتفاق على إعادة التأهيل والتوسعة لمشروع استيعاب الزيادة في كميات المياه العادمة، التي تضخ إلى الأحواض، بعد أن قدّم الصندوق العربي للإنماء الاجتماعي والاقتصادي، تمويلاً لمشروع التوسعة لأحواض المعالجة، وإضافة حوضين إضافيين، في المساحة التي تقع في إطارها أحواض المعالجة الحالية، البالغ عددها 14 حوضاً”.

ويبدي المسؤولون في وزارة المياه، والمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، في عدن، تخوفات كبيرة من عرقلة أعمال التوسعة والتطوير في أحواض المعالجة في محطة “كابوتا”، بسبب التعديات على المساحات والأراضي المحيطة بالمشروع، وعمليات استحداث المشاريع السكنية في المنطقة.

ورفع القائم بأعمال وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، في الـ 22 من يوليو المنصرم، مذكرة إلى رئيس الوزراء، معين عبدالملك، تحمل المرجع (ص ف ع/ 488)، شرح فيها خطورة التعديات على أحواض المعالجة في “كابوتا”، بمديرية المنصورة، وأنابيب الصرف الداخلة والخارجة من الأحواض.

مذكرة القائم باعمال وزير المياه

وطالب الشرجبي، بحماية أحواض المعالجة من البناء العشوائي للهناجر، التي بنيت في موقع المشروع، وفوق خطوط أنابيب الصرف الصحي، موضحاً أن الاستمرار في ذلك “قد يتسبب في خسارة قرض تمويل من الصندوق العربي للإنماء الاجتماعي والاقتصادي، بمبلغ ستة مليون وخمسمائة وثلاثة وثلاثون ألف دولار، بسبب ضياع مساحات مواقع الأحواض المستقبلية في القطاع “ل”، الذي يشمل “كابوتا”، والمحمية الطبيعية إلى شرق الوادي الكبير، وبئر فضل”.

كما طالب الشرجبي، في مذكرته، حصلت “الشارع” على نسخة منها، من رئيس الوزراء، “التوجيه إلى المنطقة الحرة بإلغاء عقود التمليك، وتوجيه الجهات المختصة بإزالة الهناجر المبنية في حرم محطة المعالجة، لحماية البنية التحتية في العاصمة المؤقتة عدن، ولإنجاح مشروع الصندوق العربي لإعادة تأهيل أحواض المعالجة، وحماية مدينة عدن من كارثة بيئية وشيكة”.

رئيس الوزراء بدوره، وجه في منتصف أغسطس المنصرم، مذكرة خاطب فيها رئيس هيئة المنطقة الحرة عدن، مشيراً فيها إلى رسالة القائم بأعمال وزير المياه والبيئة، ووجهه “بإلغاء وإيقاف أي تصرفات بأراضي حوض المياه، وإحالة كل من ثبت تورطه بالتصرف بأراضي هذه المنطقة، إلى نيابة الأموال العامة”.

مذكرة رئيس الوزراء

وكان المحامي العام في نيابة استئناف الأموال العامة عدن، القاضي اتحاد محسن علوي فريد، قد وجه، في الثامن والعشرين من يوليو الماضي، مذكرة إلى مدير أمن عدن، حول الاعتداء على أحواض معالجة المجاري في منطقة “كابوتا”، بناءً على بلاغ مقدم من المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، في الـ22 من الشهر ذاته.

وتضمنت مذكرة المحامي العام، حصلت “الشارع” على صورة منها، تكليفاً لمدير الأمن، “بالنزول مع ممثل المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، إلى أحواض معالجة المجاري في منطقة “كابوتا”، وتحديد المواقع المعتدى عليها، ووقف الاعتداء، وضبط المعتدين وإحالتهم مع محاضر جمع الاستدلال إلى النيابة؛ للأهمية”.

وقبل ذلك، كان محافظ عدن، أحمد سالم ربيع علي، قد وجه، في الـ 24 من أبريل 2019، مذكرة إلى رئيس المنطقة الحرة عدن، قال فيها: “بناءً على اجتماعنا بكم والمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، بشأن وقف وإزالة أية استحداثات في الموقع المحدد لإنشاء وتطوير أحواض مياه المجاري، ممول بقرض حكومي من الصندوق العربي للإنماء، الذي تم فتح مظاريف المناقصة لهذا المشروع، وحالياً تقوم الشركة المصرية المُكلفة بالتحليل الفني وإرساء العطاءات لهذا المشروع الحيوي”.

مذكرة المحامي العام

وبيّنت مذكرة محافظ عدن، حينها، بحسب إفادة رسالة مرفوعة له من المؤسسة، أن “أعمال الاستحداثات لازالت مستمرة في المنطقة المخصصة لتطوير المشروع”، مشيرة إلى إقامة هناجر في الموقع المحدد، واستحداثات عشوائية.

وتقول مصادر متطابقة ومطلعة لـ “الشارع”، إن كل هذه التوجيهات والمراسلات، بين الحكومة والجهات ذات الاختصاص في عدن، حول الاعتداءات والاستحداثات في موقع تطوير وتوسعة أحواض المعالجة في “كابوتا”، لم تغير من الواقع شيئاً، ولازالت استحداثات الهناجر مستمرة في المنطقة حتى اليوم.

مذكرة محافظ محافظة عدن

 الجهاز المركزي يدين الهيئة

يفيد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، مطلع العام 2019م، أن المنطقة الحرة عدن تصرفت بالأراضي دون أن تولي القضايا البيئية والصحية والسلامة أي اهتمام، ومنها على سبيل المثال “التخلص من مياه المجاري”.

وأوضح التقرير، حصلت “الشارع” على صور من الجزء المتعلق بمنطقة أحواض المعالجة في “كابوتا”، أن المنطقة الحرة رخصت لمشاريع سكنية، تقع أجزاء كبيرة منها في مصب الوادي الكبير، بمنطقة الحسوة، في أماكن ذات خطورة، تكمن خطورتها، في إمكانية تعرض الوحدات السكنية والمواطنين للسيول في حالة حدوثها، مع علم المنطقة الحرة المسبق بإحداثيات الموقع وخطورته.

وقال التقرير: “في سياق الأضرار البيئية أيضاً، رخصت المنطقة الحرة لعدد من المشاريع في مواقع مغمورة بمياه البحر، وفي منطقة أحواض الملح، بالرغم من صدور عدد من التوجيهات والقرارات التي تحظر التصرف بهذه المواقع، سواءً بالردم لمياه البحر، أو المحميات، أو اجتزاء مساحات من أحواض ومسطحات الملح”.

من تقرير الجهاز المركزي

وأضاف التقرير: أن المنطقة الحرة عدن رخصت “لبناء مشاريع سكنية فوق خطوط ضخ المجاري الرئيسية الخارجة من أحواض المعالجة، التي تخدم ثلاث مديريات (المنصورة، الشيخ عثمان، دار سعد)، وكذلك الخطوط الرئيسية الداخلة إلى الأحواض ذات أقطار (800) ملم و(400) ملم، وحرم أحواض المعالجة، وأدى ذلك إلى إغلاق منفذ دخول أحواض المعالجة، وبالتالي تصريف مياه الصرف الصحي التي تقدر بـ (35,000) متر مكعب باليوم الواحد، بدون معالجة ذلك، بالمخالفة للمخطط العام لمدينة عدن حتى عام 2025م، والذي حدد المساحة المرخص فيها مساحة خضراء (مساحة غير مسموح البناء عليها أو إنشاء أي استحداثات)”.

وأشار التقرير، إلى أن “فرع الهيئة العامة لحماية البيئة محافظة عدن، قد نبه إلى خطورة هذا الترخيص والتراخيص التي تدخل ضمن محمية الحسوة البيئية، في مذكرة وجهت لمحافظ عدن بتاريخ 23 /2 / 2010م”.

من تقرير الجهاز المركزي

كما حصلت “الشارع”، على وثائق لعقود وتراخيص بناء لعدد من مشاريع المدن السكنية، على مساحات شاسعة منحت للمستثمرين، من هيئة المناطق الحرة عدن.

ومنحت المنطقة الحرة، في تاريخ 2 سبتمبر 2009م، تراخيص وموافقة على إنشاء مشروع مدينة “النسيم” السكنية، على مساحة 31,500 متر مربع، في القطاع (ل) الملاصق لأحواض المعالجة، كما منحت مشروع الرميلة السكني تراخيصاً في العام التالي، للبناء على مساحة 31,548 متر مربع، وهي جزء من المشاريع التي تطرق إليها تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، في كونها أنشئت في أماكن خطرة.

 

 المنطقة الحرة ترد وتُبرر

مع تزايد حالة الشد والجذب بين أطراف القضية، والبدء بتناولها إعلامياً، تجاوزت قيادة المنطقة الحرة مرحلة الأخذ والرد في إطار المؤسسات والجهات ذات العلاقة؛ لتخاطب الرأي العام ببيان صادر عن رئيس المنطقة الحرة، حسن أحمد حيد، في 27 يوليو 2019م، حاول فيه تبرير موقف الهيئة، والرد على محافظ عدن ومؤسسة المياه.

ترخيص بناء لمشروع الصفاء السكني

ونفى رئيس هيئة المنطقة الحرة، في بيانه، أن تكون للمنطقة الحرة علاقة في عمليات البسط والاعتداء على الأراضي، معتبراً الأخبار المتداولة حول هذه المسألة من باب النيل من المنطقة الحرة “بقصد إغلاقها، وتدمير أحد الروافد الاقتصادية والصرح الاقتصادي الحيوي في مدينة عدن”، كما ورد في البيان.

وتطرق البيان، إلى ما تعرضت له أراضي المنطقة الحرة من بسط واعتداءات من قبل جهات وصفها بـ “المتنفذين، وسماسرة وناهبي الأراضي، وبعض الجهات الحكومية النافذة ممثلة بأراضي وعقارات الدولة”.

وقال البيان: إن “المنطقة الحرة، اتخذت كافة التدابير والمعالجات الخاصة ببعض القضايا المتعلقة بأعمال البسط على أراضيها، أو بتعرض المشاريع الاستثمارية للاعتداءات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، مسألة معالجة ملف أحواض الترسب في قطاع “i”، حيث سبق وأن وجهت العديد من المذكرات إلى وزارة الداخلية، وإدارة أمن عدن، وأمن المنطقة الحرة، بشأن أعمال البسط في تلك المنطقة، وإزالة أي استحداثات على الأرض”.

كما أشار البيان، إلى مذكرة محافظ عدن، التي طالب فيها وقف وإلغاء إقامة الهناجر في موقع أحواض المجاري، إضافة إلى لقاء قيادة الهيئة بالمحافظ وقادة الأجهزة الأمنية، الذي أبدت فيه المنطقة الحرة استعدادها التام وعدم معارضتها لتنفيذ أي مشاريع تخدم الصالح العام.

وأضاف البيان، أن قيادة المنطقة الحرة أوضحت، خلال اجتماعها بالمحافظ، أن “قرار وقف وإلغاء أي مشروع استثماري لابد من الموافقة الصريحة من قبل رئيس مجلس الوزراء، باعتباره الجهة المشرفة على أعمال المنطقة الحرة، بحسب قانون المنطقة الحرة رقم (4) لسنة 93م ولائحته التنفيذية”، (وهو ما تم دون أن يوقف ذلك أي استحداثات في المنطقة).

وتابع: أن المنطقة الحرة “لم تتصرف منذ عام 2015م وحتى اللحظة، بصرف عقود استثمارية للمشاريع على الأرض، باستثناء بعض الطلبات الاستثمارية، التي كانت صادرة بتوجيهات مكتوبة من رئيس مجلس الوزراء، والتي لا تتجاوز أربعة مشاريع”، (دون أن يذكر من هو رئيس الوزراء الذي وجه بذلك).

 استمرار الاعتداءات

يتحدث المهندس محمد العروبية لـ “الشارع”، حول استمرار الاعتداءات على الأرض المخصصة لمشروع توسعة أحواض المعالجة في محطة “كابوتا”، حيث يقول: “مازلنا نعاني من تلك الاعتداءات اليومية، إمّا من قبل الممنوحين تراخيص بناء مشاريع لمدن سكنية من قبل هيئة المنطقة الحرة، أو من قبل الباسطين (النافذين) على المساحة حول أحواض المعالجة”.

بناء هناجر في الأرض التابعة لمحطة المعالجة

ويضيف: “يومياً نستعين بإدارة الأمن ومراكز الشرطة، لإيقاف سيارات نقل الأتربة، التي تقوم بإغلاق الطريق المؤدية إلى الأحواض، تمهيداً للبسط عليها، كما نعمل يومياً على توقيف أعمال إنشائية لهناجر نصبت أمام الأحواض بدعوى الاستثمار”.

ويؤكد مدير أحواض المعالجة، أن مركبات نقل الأتربة والركامات، مستمرة في عمليات النقل إلى منطقة أحواض المعالجة، بشكل يومي، وتجري عمليات كبس للحفر في المنطقة دون توقف.

ويتابع: أن كل تلك الأعمال “تعتبر إعتداء فاضحاً، تمارسه المنطقة الحرة، التي منحت الموافقة لإقامة مدن سكنية حول أحواض المعالجة، بمنطقة “كابوتا”، في القطاع (ل)، أو البناء على أنابيب تصريف المياه العادمة، مقاس 800 ملم و400 ملم”.

ويوضح العروبة، أن “أي أضرار أو كسور، قد تتعرض لها الأنابيب الناقلة لمياه المجاري العادمة، سينتج عنها كارثة بيئية وحالة تلوث، لا تحمد عقباها”.

ويقول: إن “كل تلك الأعمال تقوض المساحات المخصصة لتطوير وتأهيل أحواض معالجة مياه مجاري الصرف الصحي القديمة، وتوسعتها في المساحات الملاصقة للأحواض، حيث يعتزم الصندوق العربي للإنماء الاجتماعي والاقتصادي، تمويل تلك الأعمال، التي تهدف إلى رفع القدرة الاستيعابية للأحواض؛ لمواجهة الزيادة السكانية والتوسع العمراني في المديريات الثلاث”.

 انخفاض قدرة الأحواض الاستيعابية

يقول أحد المختصين في هندسه المجاري لـ “الشارع”، إن “ما يتم ضخه إلى الأحواض، لم تعد تستوعبه مراحل المعالجة اللاهوائية، في محطة المعالجة، مما يضطر القائمين على الأحواض بضخ المياه قبل استكمال عملية المعالجة بمراحل؛ لعدم قدرة الأحواض استيعاب المياه العادمة، القادمة من مديريات المنصورة والشيخ عثمان ودار سعد”.

زحف البناء السكني نحو أحواض معالجة مياه المجاري حول المحطة

ويضيف، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن “ذلك يؤثر تأثيراً بالغاً وكارثياً على المحمية الطبيعية، وعلى شواطئ عدن، التي ما فتئت تستقبل من مديريات صيرة وخورمكسر والتواهي والمعلا، أكثر من 80 ألف متر مكعب يومياً، من مياه المجاري العادمة دون معالجة، بسبب توقف محطة العريش”، (سبق لـ “الشارع” وأن تناولتها بتقرير مفصل الأسبوع قبل الماضي).

ويؤكد المهندس العروبة، أن “قدرة أحواض المعالجة لمياه الصرف الصحي باتت محدودة، أمام الزيادة في نسب الضخ، التي تفوق قدرات الأحواض، مما يضطر القائمين على أعمال المعالجة إلى إعادة ضخ مياه الصرف إلى البحر قبل استكمال معالجتها بالشكل المطلوب”.

تقف اليوم كل الجهود الرامية إلى وضع حد للتدهور الحاصل في أداء عمل أحواض معالجة مياه الصرف الصحي العادمة، عاجزة في إحداث أي تغيير في واقع الحال، وتتزايد حالات البسط على الأراضي التابعة للمحطة، وتسارع أعمال الاستحداثات والبناء عليها، التي تعرقل أعمال التطوير والتوسعة، وربما قد تُعجّل من الكارثة المحتملة.

ويحذر الكثير من المختصين والناشطين في مجال البيئة، من حدوث تلوث كارثي، قد تسببه تراكم مياه المجاري العادمة، التي تتدفق إلى شواطئ عدن دون معالجة، والتي من المحتمل أن تجعل البحر في عدن، المتنوع والغني بأحيائه البحرية، مع مرور الوقت، ضمن تصنيف البحار الميتة في العالم.

أعمال البسط واستحداثات البناء في الأراضي التابعة للمحطة

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق