مقالات رأي

عندما صرخ الرئيس الحمدي: “كل الناس شككوني في الغشمي.. الغشمي هذا من أخلص الناس لي”

القيادي الاشتراكي يحيى منصور أبو أصبح يسرد تفاصيل لقاء عاصف جمعه بإبراهيم الحمدي

عن عبدالوارث عبدالكريم (3)

يحيى منصور أبو أصبع

عبدالوارث عبدالكريم علم سياسي وعسكري وأمني وحزبي قل نظيره، هو من بين ثلاثة قادة في الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، ثم في الحزب الاشتراكي آنذاك.. لم يجرِ الحديث عن تاريخهم الوطني والنضالي إلا قليلاً، وهم على التوالي:

  1. عبدالرحمن غالب.

  2. عبدالوارث عبدالكريم.

  3. عبده محمد المعمري.

هؤلاء تميزوا بقدرات تنظيمية، وبرؤية سياسية، وملكات فكرية، وانضباط في أداء مسؤولياتهم ومواعيدهم ومتابعاتهم الدائمة والحثيثة لإنجاز المهام والتكليفات، والزيارات التنظيمية، والتركيز على المسائل الثقافية والفكرية في التربية والتأهيل والإعداد لكوادر الحزب. ما يميز الثلاثة، من وجهة نظري ومعايشتي لهم، هو:

عبدالرحمن غالب تفوق في الجوانب الفكرية النظرية والتنظيمية، والرؤى الاستراتيجية، والسلوك العملي المتواضع، وفي كل الظروف الصعبة والقاسية أيام المطاردات الأمنية المكثفة، وقدرات على تحمل الفقر والجوع دون أي تذمر. وقد تعايشت معه مختفيين معاً في مديريات السَّيَّانِي وذي السُّفَال وجِبلَة ومدينة إب، على مدى عام كامل، عندما ضاقت الأوضاع الأمنية في تعز بعد استشهاد الرفيق عبدالجبار عبدالحميد عام 1973.

أما عبدالوارث فإنه يجمع بين القدرات العسكرية والأمنية والسياسية، وكان يملك نظرة ثاقبة للآفاق السياسية والتوقعات المستقبلية في ضوء تحليلاته الرصينة لكل التطورات والمستجدات التي كان يتابعها عن كثب. لا يترك شاردة ولا واردة إلا ووظفها في نضالاته التكتيكية لخدمة استراتيجية الحزب.

أما ثالثهم، الدكتور عبده محمد المعمري، فقد جمع كل الصفات والقدرات والإمكانات النظرية والعملية التي توفرت بالقائدين البارزين عبدالرحمن غالب، وعبدالوارث عبدالكريم، إضافة إلى حصيلته المعرفية في الفكر الاشتراكي العلمي. ربما يعود ذلك إلى تفرغه النسبي في قراءة النظرية الاشتراكية العلمية بمفهومها المادي للتاريخ. ويتفوق، أيضاً، بذاكرة قل من يملكها. كان حافظة بإمكانه وضع تقييم ومقارنة للبرامج الحزبية والأنظمة الداخلية ليس فقط لحزبنا، بل وللأحزاب اليسارية والاشتراكية على صعيد ما كان يسمى بالمنظومة الاشتراكية، تلقائياً دون القراءة من الأوراق.

لنعود إلى عبدالوارث والفترة الأخيرة من حكم الرئيس الحمدي.

جاءتني رسالة مستعجلة منه بواسطة عبدالحفيظ بهران، بوصولي إلى صنعاء. كنت في إب أشارك وأقود العمل التعاوني في شق الطرقات، وإنشاء مشاريع المياه، وبناء المدارس، وكلها مشاريع حديثة وجديدة. لأول مرة في عهد هيئات التعاون الأهلي للتطوير، كان الناس يندفعون كالأعاصير نحو المشاريع التنموية التي لم يعرفوها من قبل. تركوا السلاح والبنادق، وحتى بعضهم تخلى عن العسوب (الجانبي).. وسأعود في حلقة أخرى للحديث عن هذا الموضوع الهام في حقبة تاريخية من حياة شعبنا في عهد الرئيس الحمدي.

وصلت صنعاء. قيل لي اِذهَب إلى المسؤول عبدالحميد حنبير. أولا التقيت بالأخ محمد سالم الشيباني -أطال الله في عمره- وكان في حينه المسؤول السياسي في صنعاء.. أخبرني أن هناك مخطط سعودي – أمريكي للتخلص من الحمدي، بسبب تقاربه مع الجنوب، ولقاءاته بالرئيس سالم ربيع علي. وأضاف: “لدينا معلومات دقيقة عن تحركات داخل الجيش”. وقتها، كان محمد الشيباني هذا طاقة متحركة في كل الاتجاهات لا يكل ولا يمل، وقد تمكن من نسج علاقات واتصالات مع كل القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية المؤثرة، وقد ظهر عليه القلق من المفاجآت المقبلة وكيفية تجهيز الحزب لمواجهتها.

طلب مني [الشيباني] سرعة اللقاء بالأخ عبدالحميد حنيبر، ثم بعبدالوارث عبدالكريم، ونصحني بالتشاور والتنسيق مع عبدالحفيظ بهران، وأحمد قاسم دماج، وعبدالله الوصابي، وزيد مطيع دماج، وأحمد منصور أبو أصبع.

كان محمد سالم الشيباني يغطي عمله السياسي والحزبي باقتدار فريد. التقيت عبدالحميد حنيبر وكان وضعه الصحي متعباً. قال لي: “تحرك على الفور وحاول اللقاء بالرئيس إبراهيم الحمدي، وانقل له هذه المعلومات الحقيقية ومن مصادرها”. ناولني ورقة وقال: “اقرأها واحفظها، ثم مَزِّقها.. حذارِ أن تبقى معك”، وطلب مني التحرك الفوري للقاء عبدالوارث عبدالكريم، فهو المسؤول عن الجوانب العسكرية والاستخباراتية، ومتابع للأوضاع لحظة بلحظة.

رتبنا لقائي بعبدالوارث في منزل أحمد قاسم دماج، حسب طلب عبدالوارث، لأنه يريد ضرب عصفورين بحجر؛ من جهة اللقاء بي، ثم التشاور مع أحمد قاسم دماج حول مختلف الأمور السياسية وغيرها.. وأيضاً، كما قال لي، يريد أن يرى نورية أختي، زوجة أحمد قاسم دماج، وهو يعرفها بغرض أن يطلب منها الاهتمام بزوجته التي تتعرض لضغوط من أسرتها وخاصة والدتها من أجل فك الارتباط بزوجها (عبدالوارث “الشيوعي الكافر صاحب تعز”) من أجل يزوجونها “قَبِيلي” من أولاد عَمَّها من قبيلة همدان صنعاء. وقد نجحت أختي نورية نجاحاً باهراً في هذا الأمر أراح عبدالوارث كثيراً.

قال لي عبدالوارث: “لدي معلومات طازجة. كنت أمس الليل في زيارة ثلاثة من رجال الأمن الوطني والاستخبارات العسكرية، وحصلت منهم على آخر ما عندهم من معلومات”. مع العلم أن هؤلاء من المكلفين بمطاردة عبدالوارث، قبل صدور قرار العفو الرئاسي عني وعنه، رغم أنه ليس مطمئناً بالكامل [لما قالوه]، فقد كان حذراً يقظاً. كان يردد: “عين الذِّيب لا تنام”.

عبدالوارث تَوَقَّع حدوث مكروه للرئيس الحمدي خلال أسبوع أو أسبوعين من ذلك اليوم الذي التقيته فيه. كان هذا الحديث أثناء الإعداد للاحتفالات لثورة 26 سبتمبر 1977. قلت له: “لماذا لم تلتقوا بالرئيس إبراهيم، وتضعوه بما تفكرون به، وما في حوزتكم من معلومات؟”. أجاب: “حاولنا، والقناة الوحيدة التي تتواصل معه هو الأخ عبدالحميد حنيبر، إلا أن هذه النافذة أغلقها الرئيس، ولهذا لجأنا إليك للقاء الرئيس، للوصول إليه، ووضعه في صورة ما لدينا من معلومات وتوقعات، وأنت لديك معاريف على علاقة بالرئيس، وقدرة على طرح المعلومات دون خوف وبإصرار على أن تقنعه على الاستماع لكل ما جئت إليه من أجله”. وقال لي: “كل من حاولوا يفاتحوا إبراهيم بهذه المخاطر يقفل هو النقاش في وجوههم”.

ذهبت لأرى أصحابي الذين بذلوا جهوداً مضنية للحصول على موعد عاجل أتمكن فيه من اللقاء بالرئيس الحمدي، ومضت عشرة أيام [دون فائدة]. لجأت إلى الأخ محمد الحمدي، الأخ الأكبر للرئيس، وقلت له: “لدي معلومات لا أريد أحداً أن يعرفها إلا الرئيس”، وكان الأخ أحمد منصور حاضراً، وهو من سهّل هذا اللقاء، وتربطه صداقة استثنائية بمحمد الحمدي. وبعد يوم واحد من هذا اللقاء، كنت ضيفاً عند الأخ اللواء (رائد في حينه) محمد سري شايع، والده شهيد في ثورة 1948. وهو قريب من الحزب الديمقراطي ومن المرتبطين والمتحمسين للحمدي، بكل جوارحه. وكان من الحاضرين في الغداء الشيخ عبدالواحد البخيتي، وهو ابن خالي، وكان طالباً في الكلية الحربية.

أخبرني محمد سري شايع أنه جاءه اتصال من بيت الرئيس الحمدي يطلبونك، وأنا معك عصر اليوم – أعتقد أنه كان أول أكتوبر 1977. حدثني محمد سري أن المخاطر على الحمدي قائمة، ولكنه لم يسمع لأي أحد حتى من أخلص الناس إليه. أيضاً، كنت قد التقيت، صباح ذلك اليوم، بضابط مهم على علاقة وطيدة ببيت أبو لحوم، وذي ميول بعثية، لكنه في قرارة نفسه يرى أن غياب الحمدي ومشروعه السياسي في بناء دولة مركزية يسودها القانون هو عودة القوى القبلية المقاومة للدولة وللقانون.. وهذا الضابط هو علي محمد أحمد حسن الحلياني، وتربطي به علاقة حميمة منذ الطفولة، كما أن والده الشيخ محمد أحمد حسن عضو في الحزب، وكثير من إخوانه وأفراد أسرته وأهمهم حتى اليوم الدكتور عبدالقادر الحلياني.

حصلت من محمد الحلياني على معلومات عززت وأكدت ما لدى الحزب من معلومات، والتي صارت في حوزتي/ أو في ذاكرتي.

ذهبنا، أنا ومحمد سري شايع، إلى منزل الرئيس إبراهيم الحمدي، القريب من المدرسة الصينية. منزل عادي متواضع من طابقين وحوش.. كل مساحة المنزل لا تتجاوز عشر لِبَن صنعاني.

استقبلنا الحارس. رأينا في غرفة الحراسة حارسين اثنين فقط، والسيارة الخاصة بالرئيس هي نوع  فلكسويجن ألمانية صغيرة سَمَّاها واحد من مدينة جِبلة، حين رأى الحمدي يتحرك فيها ويسوقها بنفسه وسط العاصمة.. قال: “الرئيس الحمدي يتحرك بـ”العَكْبَرِي” (الفأر)”! أي أن السيارة تشبه “العَكْبَرِي”. ولا شيء آخر يدل على الرئاسة، أو أي سلطة صغيرة أو كبيرة كما هو حال قادة العالم الثالث.

دخلنا الديوان، وبدأت “أُخَزِّن”. قال لي محمد سري شايع: “لا تُخَزِّن حتى يأتي الرئيس؛ إذا طلب منا أن نُخَزِّن خَزَّنَّا، وإذا لم يطلب فهو لا يريدنا أن نُطَوِّل عنده”.

دخل علينا إبراهيم، وكان مريضاً بزكام شديد؛ عطس ونزول وسعلة، ويرتدي جَرَم علاقي وفوطة عدني و”حَولِي” (منشفة) وردي. ظهر وسيماً جميلاً جذاباً ضاحكاً. وبعد السلام، قال: “خَزِّنُوا.. مالكم؟! وأنا سأذهب إلى الحمام وأعود، وأجرب التَّخزِينة، لأنني في وضع صعب (زكام)”. جلس أمامنا.. كان قُدَّامه قات ممتاز ومغسل، أعطاني النصف منه، وقال لي: “هذا قضاء الضيافة والغداء في منزلكم في جبلة عند أحمد منصور وعبدالله الوصابي (كان ذلك عام 1971 والحمدي لا يزال في الحزب الديمقراطي)”. وسألني عن جِبلة وإب، وبعض الأشخاص، وذكر بالاسم عبدالكريم الحَشَّاش، أشهر رجل في النكتة والتعليقات الذكية والخبيثة. وذكر إبراهيم واقعة من “الحَشَّاش”؛ قال: “زرت إب، وفي المقيل شرحت أهداف وطموحات اللجنة العليا للتصحيح المالي والإداري.. شارك الحاضرون في النقاش، والحَشَّاش قابع [جالس] في أسفل المكان، فقلت له: يا حشاش تحدث، وساهم في النقاش حول التصحيح المالي والإداري وأعضاء اللجنة”. كان الحمدي يذكر الواقعة ويضحك من قلبه.. ضحك مختلط بالعطس والنزول. واستطرد: “رفض الحَشَّاش الحديث بمبرر أنه مسكين وأمي ولا يعرف بالسياسة، فألحيت عليه، فطلب، بخبث، الأمان، وقال: بوجهك يا حمدي ما حد يؤذيني، فأعطيته الوجه والأمان. قال الحَشَّاش إن اللجنة العليا للتصحيح المالي والإداري أعضائها مثل جمعة الزاجر (سجن إب الرئيسي). قلت له: كيف مثل جمعة الزاجر؟! وَضِّح. قال: المؤذن قاطع طريق، والخطيب قاتل، والإمام زاني محصن، فانفجر المقيل بالضحك.. تلاه على الفور صمت”. قال الحمدي: “سد نفسي بهذا التقييم الموجز والفظيع، فلم أبقَ إلا دقائق وتحركت إلى تعز”.

ثم قال لي إبراهيم: “لماذا هذا الإلحاح على اللقاء، وأنا مشغول؟! هات ما عندك يا يحيى منصور”. قلت له: هناك مؤامرة تستهدف النيل من النظام وتوجهاته وشعاراته الوطنية والوحدوية، ووقف مسيرة بناء الدولة المركزية، دولة النظام والقانون، ووأد الحركة التعاونية الرائدة والارتداد نحو إعادة القوى التقليدية والماضوية..”. قاطعني: “هات ما عندك من معلومات”. سردت له قائمة من التغييرات العسكرية في أكثر الألوية والكتائب العسكرية والأمنية، والتي يقوم بها رئيس الأركان، أحمد الغشمي، ثم وضعته في تحركات ولقاءات أحمد الغشمي على كل الاتجاهات، بما في ذلك المعارضة القبلية، ولقاءاته الليلية الدائمة مع الملحق العسكري السعودي، صالح الهديان، في أكثر من منزل. قُلتُ لإبراهيم: إن توجهاتك نحو الجنوب، والزيارات المتبادلة بينك وبين الرئيس سالمين، قد دفع المخطط التآمري للقضاء عليك قبل زيارة عدن.. وكلام كثير أكثر من نصف ساعة وهو يسمع، ثم “طَبَزَنِي” محمد سري، وهو بجانبي، إشارة على أنه كفاية. وطبعاً محمد سري يعرف إبراهيم وطباعه ومزاجه أكثر مني، فتوقفت عن الحديث.

قال الحمدي: “خَلَّصت؟”. قلت له: نعم، حتى لا نُطَوِّل عليك. وفجأة صرخ في وجهي: “ماذا تريد يا يحيى منصور أنت والحزب الديمقراطي؛ ألا يكفي أنكم رفضتم التعاون معي، واليوم تريدون أن توقعوا بيني وبين أقرب الناس إليَّ؟! ما غرضكم من زرع الريبة والشك بيني وبين معاونِيَّ من القادة والضباط الذين خبرتهم طوال حياتي؟!”. واستمر في كلامه، بصوت عالٍ جداً، حتى انفعل، وقام من متكائه وواصل تعنيفي: “حتى علاقتي بالجنوبيين أصحابكم يعملون على تخريبها، ويفسرون أن علاقتي بسالمين إضعاف لهم ولحزبهم الطليعي..!”. وتوجه صوب أسفل المكان، وهو يقول بالصوت العالي: “شككوني كل الناس في روحي من الغشمي.. الغشمي.. الغشمي هذا من أخلص الناس إليَّ، والآن تريدون أن أتصرف مثلكم؟! قتلتم خيرة رجالات الحركة الوطنية في الحزب الديمقراطي أمثال عبدالقادر سعيد الذي مات كمداً وقهراً من شعاراتكم الثورية في الكفاح المسلح، والزحف على المدن من الأرياف، وأن السلطة تنبع من فوهة البندقيةَ! أين عبدالحافظ قايد؟! أين تلك الكوكبة السياسية الناضجة الذين غيبتموهم عن الساحة؟! همس محمد سري في أذني: “سوف يحبسنا”، فأردت أن ألطف الجو المشحون، فقاطعته [إبراهيم] قائلاً: “والله عادك حافظ الدروس الثورية من حركة القوميين العرب وما بعدها”. رد بالقول: “لقد رفعنا شعارات وتطرفنا في أفكارنا، إلا أن الواقع شيء آخر. نحن بدأنا نستوعب واقعنا المرير، وأنتم لا زلتم حيث أنتم! أبقوا على ما أنتم، فأنتم أحرار، لكن إياكم وزرع الشقاق بيني وبين أصحابي”. وهنا قمت من مجلسي وقربت منه قائلاً: “يا أخ إبراهيم نحن لم نقل هذا إلا محبة فيك وحرصاً على التجربة، ولتفويت المؤامرات الداخلية والخارجية.. أعجبك هذا الكلام، وإلا رميته عند أرجلك.. إن شاء الله العب به كبة..”.

خرجت من هذا اللقاء العاصف، وأبلغت الحزب بما جرى، وأمرني عبدالوارث بالتوجه إلى إب، وأن أعمل على وجه السرعة في ترتيب الأوضاع لمواجهة أحداث مفاجئة ومعادية.

للحديث بقية..

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق