مقالات رأي

بأي حال عدت يا سبتمبر؟

عدت وما عاد هناك رئيس كعبدالله السلال، الذي كان يقضي لياليه مرتدياً ثوبه “المقلم”، قاعداً على سرير حديدي “أبو نفر”، وسماعة الهاتف أو جهاز الاتصال بيده، يتابع أخبار جبهات القتال، عدت وما عاد هناك قادة عسكريون أبطال كعبد الرقيب عبدالوهاب ومحمد مهيوب الوحش، وحمود ناجي، وعلي مثنى جبران، وغازي علي عبده، ومحمد صالح فرحان، الذين كان طعامهم فول وكدم، ويقضون لياليهم متنقلين بين جبهات ومواقع القتال في “عصر” و “ظهر حمير” والروضة والرحبة و”المطار الجنوبي”، يقاتلون ببنادقهم في الصفوف الأولى، عدت وما عاد هناك أبطال يدافعون عن صنعاء المحاصرة، ويقولون لأعداء الثورة الذين يطلون على صنعاء من جبل نقم وجبل عيبان وبيت بوس وجبل النهدين وجبل الطويل في بني حشيش: الرياض أقرب لكم من صنعاء، عدت وما عاد هناك أبطال كأولئك الذين وصفهم الدكتور عبدالعزيز المقالح، بأنهم: من زرعوا الشمس على سمائنا، وثبتوا النجوم والأقمار، وثبتوا النهار، على طريق أيلول العظيم، صدوا جحافل القديم، أوقفوا سير العار، وكانت السبعون أشرف أيام الخلود.

عدت وقد تولى السلطة السياسية والعسكرية والمدنية فاشلون وجبناء ومسترزقون، نقلوا جهاز الدولة إلى الرياض، واستولوا على المال العام، ليصرفوه على أنفسهم وعلى أقاربهم ومواليهم والمؤلفة قلوبهم من تجار الحروب، وحرموا موظفي الدولة من مرتباتهم، وما عادوا يتقاسمون الخبز الجاف مع الجنود والموظفين البسطاء، كما كان يفعل مناضلوك يا سبتمبر، عدت وما عاد هناك مقاومة شعبية مناضلة ونزيهة داعمة للجيش الوطني، بل مقاولو أنفار وصيادي فرص، يسعون إلى تحويل الجيش إلى إقطاعيات حزبية، عدت وما عاد هناك مثقفون وطنيون مناضلون كأحمد قاسم دماج وعبدالعزيز المقالح ومحمد أحمد عبدالولي وزيد مطيع دماج ويوسف الشحاري وعمر الجاوي ومحمد علي الشهاري، وما عاد هناك فنانون مثل علي الأنسي والأخفش، ولا مثل أيوب طارش، عدت وما عاد هناك مناضلات مقاتلات كعاملات مصنع الغزل والنسيج، عدت وما عاد من الجمهورية سوى اسمها.

ــ من صفحة الكاتب على “فيسبوك”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق