مقالات رأي

ظاهرة نجم – إمام مجدداً

لا تزال ظاهرة الثنائي أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام تلفت الاهتمام كنموذج استثنائي للأغنية السياسية التي لاحقت ونقدت تحولات السياسة العربية منذ ستينات القرن العشرين حتى نهايته.

لكن ظاهرة إحياء (نجم- إمام) مجدداً ملفتة للنظر.

فبعد سنوات ظننا فيها أن الثنائي ظاهرة قديمة صعدت واختفت باختفاء العصر الذي انتجها (عبدالناصر والسادات)، وبعد أن أقنعنا أنفسنا أن الثنائي اختفى باختفاء شعارات الاشتراكية والعدالة والعمال والفلاحين والطلبة، فوجئنا بعودة أعمال الثنائي إلى المجال العام وإلى ساحة النقد السياسي بعد رحيل النجمين الكبيرين.

لا يتوقف الإحياء الجديد لإمام- نجم على عودة أغاني مثل “شيد قصورك” التي تتصدر النقد السياسي الغنائي للعصر الجديد، ولا على عشرات الفرق والأصوات الشبابية التي تعيد غناء وتلحين أعمالهما، حتى تلك التي ارتبطت بأحداث قد انتهت (أغاني حاحا، وعبدالودود ونكسة 67، وشرفت يا نيكسون بابا عن فضيحة ووترجيت).

بل أن الإحياء يكاد يشمل أغلب أغانيهما من (هما من واحنا مين) التي تعود كاحتجاج لحالة الإفقار المتزايد واللامساواة، وأغنية (قيدوا شمعة) التي تعود كصرخة للمحتارين في زمن بلا أحلام، وأغانيهم عن فلسطين التي تعود بعد أن تحولت فلسطين من قضية إلى رهان، وأغنية (عن موضوع الفول واللحمة) كانتقاد مستمر لاستهتار السلطة بأقوات البسطاء، و(كلمتين لمصر) الموجهة لمصر التي تمضي بعيداً عن حلمها، و(انجمعوا العشاق) التي تؤكد أن أغنية المعتقل مستمرة لأن المعتقلات السياسية العربية حية لا تموت، وحتى الأغاني الرومنسية (أنا أتوب عن حبك) كحنين إلى أغاني الحب القديمة الخالدة.

المثير أن الجماهير تستعيد الثنائي ليس كجزء من الماضي، وإنما كجزء من الحاضر المليء بالقمع والإرهاب والافقار وغيرها من الظواهر التي تقدمها شعراً ولحناً وغناءً حتى تفكك الثنائي بتغير الزمن ودوران الأحوال.

ليس إحياء لأغانٍ وانما لتراث كامل، وعصر كان جميلاً بأحلامه وخيباته..

الثنائي يعود للحياة عبر محبيه وعبر شباب يسمعونه للمرة الأولى!

على الأقل ليس كل ما يحدث اليوم سيئاً..

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق