تقارير

استقطاعات غير قانونية بالملايين من مرتبات موظفي المؤسسة المحلية للمياه في تعز

  • تُستقطع المبالغ تحت مبرر مصاريف متابعة المرتبات في عدن ومندوب المؤسسة لم يتلقَ سوى 300 ألف منذ بداية العام

  • المبالغ المستقطعة تودع بحساب مدير الموارد البشرية في المؤسسة لدى مصرف الكريمي

تعز- “الشارع”- تقرير خاص:

من أبرز الظواهر السيئة التي تفرزها الحروب والصراعات الأهلية دائماً، ظهور تجار الحروب، الذين يسعون إلى الثراء وتحسين ظروفهم الاقتصادية حتى لو كانت على حساب الأشلاء والدماء وجوع البسطاء.

وتتنوع وتتعدد هذه التجارة من فرد لآخر، بحسب نوعية العمل أو المنصب الذي يشغله المسؤول، فمثلما يوجد تجار الحروب في المؤسسات العسكرية، أيضاً يوجدون في المؤسسات المدنية، ولا همّ لهم غير انتهاز الفرصة الثمينة التي لا تعوض، لتأمين مستقبلهم.

المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة تعز، هي إحدى المؤسسات المدنية التي ينخرها الفساد، ويبرز فيها “هواميره” بكل جراءة ووقاحة، وتعج بالمخالفات القانونية التي تمس حقوق منتسبيها.

وتكشف وثائق رسمية، حصلت “الشارع” على صور منها، قيام إدارة المؤسسة، بخصم واستقطاعات من رواتب الموظفين، دون وجهة قانونية لتلك الخصميات، وتحت مبررات هي في الأصل باباً للنهب.

تقول مذكرة مرفوعة من رئيس نقابة عمال مؤسسة المياه، بتاريخ 15/8/ 2020م، إلى مدير المؤسسة، إنه “يتم استقطاع مبالغ من رواتب الموظفين شهرياً دون مسوغ قانوني، وتحت مسميات مخالفة للقوانين واللوائح، وبدون موافقة الموظفين، ولا ندري لصالح من استقطعت، وأين تذهب”.

تؤكد مذكرة أخرى، مرفوعة من إدارة الرقابة في مكتب الخدمة المدينة والتأمينات بالمحافظة، إلى مدير عام المؤسسة، في تاريخ 26 /8/2020م، أنه “بناءً على شكاوى مقدمة من بعض موظفي المؤسسة، وبعد التأكد من قبل مندوبنا المكلف بالنزول إلى المؤسسة للتحري ورفعه بتقرير يفيد باستقطاع مبالغ مالية من رواتب الموظفين”.

ووفقاً لكشوفات المرتبات، فإن المؤسسة تستقطع من رواتب الموظفين مبالغ مالية كبيرة شهرياً، تحت مسمى تسهيلات وتكاليف متابعة المندوب المكلف بصرف المرتبات من الجهات المعنية في العاصمة المؤقتة عدن، وهذا ما كشفته محاضر اجتماعات لجنة شؤون الموظفين في المؤسسة، المثبت فيها خصم 1500 ريال على كل موظف لشهر يوليو الماضي، وقبله خصم ألف ريال من راتب كل موظف لشهر أبريل، مقابل تسهيل عمليات المتابعة.

ويكشف تقرير صادر عن مكتب الخدمة المدنية والتأمينات في محافظة تعز، أن مؤسسة المياه خصمت في شهر يناير مبلغ 409,000 ريال (أربعمائة وتسعة آلاف ريال)، ومثله في فبراير ومارس من هذا العام، فيما بلغ إجمالي ما تم خصمه في شهر أبريل، 816,000 (ثمانمائة وستة عشر ألف ريال وثلاثة وأربعين فلساً)، وفي شهر يوليو المنصرم 1,224,000 (مليون ومائتين وأربعة وعشرين ريالاً).

ويوضح تقرير مكتب الخدمة المدنية، وكشوفات صرف الرواتب وحسابات الموظفين في مصرف الكريمي، أن كل المبالغ المستقطعة من رواتب الموظفين، يتم إيداعها في حساب مدير إدارة الموارد البشرية في المؤسسة، فتحي عبدالعزيز سيف الأغبري، حيث تقول الخدمة المدنية، في تقريرها، أن ذلك مخالف للقانون.

وطالبت الخدمة المدنية، في مذكرة لها، صادرة في الثامن من الشهر الجاري، مدير عام المؤسسة، “بموافاتها كتابياً والتوضيح حول خصم هذه المبالغ، ولصالح من تم خصمها، وآلية صرفها، وإيقاف أي استقطاعات أخرى، وتحت أي مبرر كان، من رواتب الموظفين”.

وتحدثت مصادر موثوقة من موظفي المؤسسة لـ “الشارع”، أن مندوب المؤسسة في عدن، محمد حميد الريمي، لم يصله من تلك المبالغ المستقطعة منذ بداية العام الجاري، كمصاريف متابعة لدى وزارة المالية، سوى مبلغ 380,000 (ثلاثمائة وثمانين ألف ريال) فقط.

وتفيد المصادر، أن إدارة المؤسسة رفضت تسليم رئيس نقابة الموظفين، كشوفات الموظفين منذ يناير، كما رفضت طلبه بإيقاف الخصم، وإحالة القضية للشؤون القانونية.

ونفى عدد من موظفي المؤسسة، تواصلت “الشارع” بهم، موافقتهم على تلك الاستقطاعات التي تتم من مرتباتهم, وقالوا: إن “إدارة الموارد البشرية في المؤسسة، طلبت منهم، خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع إعداد كشوفات المرتبات، الموافقة بالتوقيع على خصم مبلغ 500 ريال من مرتباتهم شهرياً، تكاليف المتابعة والتسهيلات في عدن”.

وأعتبر الموظفون، أن إدارة المؤسسة تحاول بهذه الطريقة، التغطية على ممارساتها السابقة خلال الأشهر الماضية في أنها تستقطع المبالغ بموافقة الموظفين.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق