ترجمات

نيويورك تايمز: اليمن على بُعد خطوة واحدة من المجاعة

  • تقول التقارير الأممية إنه لا يوجد مكان أكثر احتمالاً للمجاعة كما هو الحال في اليمن

ترجمة “ديبريفر”:

 قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير مطول لها، يوم الجمعة، إن الجوع يهدد مجدداً اليمن المنكوب بالحرب، خاصة بعد تخفيض منظمات المساعدات الإغاثية حصصها الغذائية إلى النصف، بسبب نقص التمويل.

ووفقاً للصحيفة الأمريكية، نتج عن جائحة كورونا أزمات أخرى، أثارت، ولا تزال، قلق المجتمع الدولي، ومنها الاحتمال القوي للمجاعة في بعض الدول الأكثر فقراً في العالم.

وتقول التقارير الأممية، إنه لا يوجد مكان أكثر احتمالاً للمجاعة كما هو الحال في اليمن، أفقر دولة في العالم العربي، التي دمرتها الحرب المستمرة منذ ست سنوات، بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) المدعومة من إيران، والتحالف العربي العسكري الذي يدافع عن حكومة شرعية ضعيفة لا تمارس سوى القليل من السيطرة على معظم الأراضي اليمنية.

وأشارت الصحيفة، إلى أن المنظمات الإنسانية الدولية استطاعت تجنب المجاعة في اليمن عام 2018، بمساعدة جزئية من المساعدات الطارئة، بالإضافة إلى الضغط على السعودية لتخفيف حصارها على اليمن، خاصة مناطق سيطرة الحوثيين، شمالي البلاد، لكن ذلك لم يستمر طويلاً، فقد اتسع نطاق الحرب منذ ذلك الحين، وتزايدت موجات النزوح.

وأكدت أنه إلى جانب إجهاد المانحين، وانهيار قيمة العملة اليمنية، ونقص الوقود، وفيروس كورونا، الذي قد ينتشر دون رادع في البلاد؛ فإن المجاعة “تطرق باب اليمن”.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي (ذراع الأمم المتحدة لمكافحة الجوع)، ديفيد بيزلي، إنه يحتاج إلى 500 مليون دولار في الأشهر الستة المقبلة، لتوفير الغذاء لليمنيين، بنصف معدل حصص المساعدات المعتادة.

لكن المسؤول الأممي استدرك بالقول: “حتى لو حصلنا على المال، ربما لا نزال نعاني من المجاعة بسبب التأخير والعقبات التي تعترض تسليم الأموال والمساعدات”.

ويحتاج نحو 80% من سكان اليمن، البالغ عددهم 30 مليون نسمة تقريباً، إلى مساعدات غذائية، رغم ذلك، تبدو الأمم المتحدة في وضع حرج قد يضطرها إلى قطع المساعدة عندما تكون هناك حاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.

ويعتبر بيزلي اليمن أكبر مشكلة تواجههم في العالم، ويصف ما يحدث فيها بـ “المؤسف والمخزي”.

ويتهم بيزلي، جماعة الحوثيين، برفض تأكيدات برنامج الغذاء العالمي على أن مساعداته الغذائية يجب أن تصل إلى المستفيدين المقصودين منها، وليس تحويلها أو بيعها من أجل الربح.

وأعرب كبار المسؤولين في برامج الإغاثة الأممية، عن قلقهم من تزايد الأوضاع السيئة بشكل ملحوظ في اليمن، يوم الأربعاء الماضي، في جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وركزت على اليمن وانعدام الأمن الغذائي.

وفي إيجازه اليومي، الخميس الماضي، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن ما يقرب من نصف الأطفال اليمنيين يعانون من توقف النمو بسبب سوء التغذية.

دوجاريك أكد تقليص أو إغلاق 15 من برامج الأمم المتحدة الـ41 الرئيسية في اليمن، بالإضافة إلى 30 أخرى سيتم إغلاق أو قطع خدماتها، في الأسابيع المقبلة، دون مزيد من التمويل.

وحيال الوضع الإنساني الكارثي والمخاطر المحدقة والتحذيرات الأممية من حدوث مجاعة غير مسبوقة في اليمن، اكتفى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس الماضي، بدعوة الحوثيين السماح للفرق الأممية بتوزيع المزيد من المساعدات، كما أنه دعا المجتمع الدولي لإنقاذ بلاده التي غادرها قبل خمس سنوات إلى العاصمة السعودية الرياض، ولا يزال مستقراً فيها حتى الآن.

وتؤكد صحيفة “نيويورك تايمز”، أن الحوثيين ليسوا المعيقين الوحيدين لإيصال المساعدات، إلا أن المنظمات الحقوقية تحملهم المسؤولية بشكل أكبر”.

وأشارت الصحيفة إلى تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتس”، الأسبوع الماضي، اتهم الحوثيين بتعمد عرقلة شحنات معدات الطوارئ الصحية، وغيرها من السلع، كوسيلة للمساومة.

وتحدثت الصحيفة الأمريكية عن تناقض الدور السعودي في اليمن، قائلة: “بينما كانت السعودية مساهماً رئيسياً في الإغاثة الإنسانية لليمن، إلا أنها أيضاً خصم أساسي في الحرب، حيث يرون جماعة الحوثيين كوكلاء للنظام الإيراني، خصمهم الإقليمي، كان القصف السعودي في اليمن سبباً رئيسياً للقتل والدمار”.

واستدعت الصحيفة تقريراً صدر، يوم الخميس الماضي، عن مجلس اللاجئين النرويجي (مجموعة الإنسانية الرائدة)، يكشف عن تعرض المزارع اليمنية لأكثر من 900 غارة جوية وقصف في أقل من ثلاث سنوات.

ووصف الأمين العام للمجلس والمسؤول السابق في مجال الإغاثة الإنسانية بالأمم المتحدة، جان إيجلاند، هجمات التحالف العربي الذي تقوده السعودية بأنها “جزء من الحرب العبثية التي حطمت قدرة اليمن على إطعام نفسه”.

وقال إيجلاند، على حسابه في “تويتر”: “اليمنيون لا يقعون في المجاعة، لكن يتم دفعهم إلى الهاوية من قبل رجال مسلحين بالقوة”.

وتُلفت الصحيفة إلى أنه وفي ظل نظام مراقبة من خمسة نطاقات تستخدمه الجماعات الإنسانية لتقييم حالات الطوارئ المتعلقة بالجوع، فإن المرحلة 3 هي أزمة، والمرحلة 4 هي حالة طارئة، والمرحلة 5 هي المجاعة، التي يصل الوضع فيها إلى الجوع والموت والعوز ومستويات سوء التغذية الحادة للغاية.

وبحسب الصحيفة، يُعتقد أن 16 مدينة، على الأقل، في اليمن، تسيطر عليها جماعة الحوثيين، أصبحت في المرحلة الرابعة، وعلى بعد خطوة واحدة من المجاعة.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق