ترجمات

مجلة أمريكية: الحوثيون يدمرون الثقافة والهوية اليمنية المتعارضة مع أيديولوجيتهم

“نيوزيمن”- ترجمة خاصة:

قالت مجلة (إنسايد أرابيا) الأمريكية للدراسات التحليلية، إن الحوثيين يكثفون حملتهم الأيديولوجية والطائفية والعنصرية من أجل إحياء الإمامة التي طوى صفحتها اليمنيون، حتى لو كان ذلك على حساب إفقار الشعب الذي عانى ويلاتهم.

وقالت المجلة، في تقرير موسع ترجمه “نيوزيمن”: كثف الحوثيون حملتهم القاسية ضد الحريات التعليمية والمجتمعية في اليمن، حتى أنهم غيروا المناهج الدراسية لتمجيد الإمام الهادي يحيى، رأس الإمامة في البلاد، والتي حكمت شمال اليمن من عام 897 حتى عام 1962، موضحاً أن ذلك يأتي ضمن أهداف أوسع للحوثيين لفرض منهجهم الطائفي العنصري المتشدد، من أجل إحياء عهد الإمامة التي عفى عليها الزمن ودفنها اليمنيون.

وجاءت هذه التغييرات في أعقاب إجراءات صارمة أخرى فرضت على المدنيين اليمنيين. حيث أصدر الحوثيون في يونيو قانون ضرائب “سيادي”، يمنح 20٪ من دخل وعائدات اليمنيين لعشيرة بني هاشم، التي يزعم الحوثيون كذباً أنهم ينتمون إليها.

وأوضح التقرير، أن مليشيا الحوثي سعت منذ سنوات إلى تغيير نسيج المجتمع اليمني، بتحويله إلى المذهب الطائفي المتشدد الذي تتبناه. وقال إن الحوثيين يعتقدون بشكل (قطعي) أنه لا يجوز لأحد أن يحكم سواهم.

وتابع: “أنشأ الحوثيون سجناً مفتوحاً لمنتقدي نظامهم وعنصريتهم، ونفذوا أساليب تعذيب وحشية ضد معارضيهم. في حين أن المناطق التي تحت سيطرتهم تشبه المجمعات العسكرية في حربهم ضد الحكومة اليمنية والقوات السعودية. كما وظفت المليشيا معظم الجنود الأطفال في الحرب، وتسترت على أعداد كبيرة من حالات الإصابة بفيروس كورونا، لضمان استمرار قدراتها على التجنيد”.

وفي حين أن هناك تركيزاً أكبر على هذه الانتهاكات – تقول المجلة الأمريكية- غالباً ما يتم التغاضي عن تلاعب الحوثيين بأيديولوجيتهم الطائفية للسيطرة على المجتمع، على الرغم من أن ذلك يؤدي إلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، وهذا جزء أساسي من رغباتهم في تشكيل نظام صارم يتمتع فيه قادة الحوثيين بالسلطة المطلقة.

ويسعى الحوثيون إلى تكرار الإمامة مع بعض التعديلات اليوم، مقتبسة من التجربة الإيرانية، ليبقى اليمن جمهورية، لكن جمهورية إسلامية مثل إيران، يكون عبدالملك الحوثي هو مرشدها العام وحاكمها الحقيقي.

وأشارت المجلة الأمريكية، إلى أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح، قد حذر في وقت لاحق من أن الحوثيين سعوا للإطاحة بالحكومة اليمنية لإحياء عهد الإمامة. كما لاحظ العديد من اليمنيين الانجراف الجزئي للحوثيين نحو المذهب الشيعي “الاثني عشري” الإيراني، حيث أقامت طهران علاقات معهم.

ووسع الحوثيون، بعد الربيع العربي، الكثير من سيطرتهم على اليمن، واستولوا على العاصمة صنعاء، واجتياح اليمن من سبتمبر 2014.

فرض أيديولوجيتهم بالقوة

ونقلت مجلة (إنسايد أربابيا) الأمريكية، عن سكان في مناطق سيطرة الحوثيين، أن المليشيا أسست مدارس ومؤسسات جديدة في صعدة لنشر أيديولوجيتهم بين الطلاب الشباب، والمجتمع بشكل عام، طوال فترة توسعهم، مع تعزيز الفكر الإيديولوجي الإيراني.

وأشارت إلى أن الحوثيين يستخدمون الآن القنوات التلفزيونية والإذاعية، وجميع أشكال الإعلام، بينما يتحكمون بالمدارس والمساجد والمناسبات الاجتماعية، وحتى استبدال مدراء المدارس والكليات والجامعات ورؤسائها بمؤيديهم، كل ذلك لفرض أيديولوجيتهم العنصرية في المناطق القابعة تحت سيطرتهم.

وجاء في التقرير: “في معقل الحوثيين في صعدة، أدخلت المليشيا، في فبراير 2020، في المدارس مقاطع فيديو يومية لمحاضرات يلقيها حسين الحوثي، شقيق الزعيم عبدالملك الحوثي”. وبحسب بعض أولياء أمور الطلاب، فإن الحوثيين استخدموا هذه المحاضرات “كمحاولة لتحويل الأطفال إلى أتباع، وزجهم في معاركهم العبثية، وفقاً لتوجيهات زعيم الحوثيين لإشباع رغباته في السيطرة على اليمنيين وحكمهم”.

وذكر أن استخدام المدارس كمحاور للتجنيد يعود إلى حروب صعدة، حيث أرسل الحوثيون عشرات الآلاف من الشباب إلى المعسكرات الصيفية والبرامج الاجتماعية أو التعليمية، لتلقينهم عقيدة الانخراط في المعارك. وفي الآونة الأخيرة، قاموا بتمجيد حلفائهم في هذه البرامج، ولا سيما إيران، مما يشير إلى تحول الحوثيين نحو طهران.

وحذر من أن الحوثيين يريدون أيضاً جعل الجيل القادم جاهلاً وغير متعلم، ليسهل السيطرة عليه، كما فرضوا ضرائب باهظة على المدارس الخاصة، مما جعل التعليم الأفضل أصعب.

وقالت المجلة الأمريكية، إن الحوثيين يعملون على تدمير التقاليد الثقافية والهوية اليمنية، خصوصاً التي تتعارض مع أيديولوجيتهم.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق