مقالات رأي

دولة الحجرات المغلقة

أكاد أجزم بأن جميع الناس تغيرت أنماط حياتهم، بشكل أو بأخر، خلال سنوات الحرب، البعض هجرة داخلية، أو خارجية، أو أصبحوا نازحين، حتى الحوثيين أنفسهم، انتقلوا من كهوف صعدة إلى قصور صنعاء هرولة، وانتفخت وجناتهم وجيوبهم، ومعظم الشعب أصبحت حقوقه مجرد أحلام بعيدة المنال، في واقع محبط!.

ازدهرت مهن، وانقرضت وظائف، وأصبح الشعب في خدمة الحكومة، ومن يمنحها كل أسباب وجودها، ولا يأخذ في المقابل شيئاً..

حتى البترول، خرج من المحطات، واستعمر الأرصفة، وتدلى من فوق الأغصان، ورفعت الطماطم أنفها غروراً وترفعاً، ولم تعد تزور موائد الفقراء..

وتوارى التعليم الحكومي خجلاً في الصباح، وظهر بوقاحة ظهراً تحت راية خصخصة التعليم..

نحتفل بالبن، ونرفع قدر القات، ونحتفل بعيد 26 من سبتمبر، في ظل الإمامة الجديدة.. ويحتفل الإماميون الجدد بثورة الجمهورية!.

الراتب أصبح نصف راتب، كل أربعة أشهر، والمعلم حمالاً، وأستاذ الجامعة خبازاً!.

أحوال الجميع تغيرت سلباً أو إيجاباً، عبر مراحل مختلفة، إلا حال الرئيس هادي والمحسوبين عليه في الفنادق، لا شيء تغير عليهم! كانوا بلا حس بالمسؤولية ومازالوا، منغمسين حول ذواتهم ومصالحهم، متصالحين مع أموال “التحالف”، مديرين ظهورهم لمعاناة الناس، شرعيتهم كالسيول التي دمرت كل شيء أمامها، ولم يستفيد الشعب من خيرها..

ويمر الوقت، وهم لا يدركون بأن الناس قد مَلَّت من ندائهم، بأن يخرجوا إلى الشوارع، وأن يغادروا الحجرات المغلقة والأنوار الساطعة.. فالإنسان في الخارج قد تَعَوَّد على الظلم والفقر، وعلى السجن الكبير الذي يسمى وطن..

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق