مقالات رأي

أي حكمة وأي إيمان في ضوء ما يحدث اليوم?!

منذ الصغر، ونحن نسمع من يصف اليمن بأنها “بلاد الحكمة والإيمان”, وصف ظللنا نتفاخر به أمام العالم, مع أننا لم نرَ أو نسمع عن ما يجسد هذه المقولة، وهذا الوصف على المستوى العملي, وبالتالي، فقد ظل مجرد وصف نواري خلفه ما نتسم ونُعرَف به من القبح، وارتكاب لشتى أنواع الجرائم؛ جرائم من ذلك القبيل، الذي لم نسمع عنه سوى في اليمن, ومع ذلك، يصر بعضنا على أننا بلاد الحكمة والإيمان, وبلاد الأرق قلوباً والألين أفئدة.

أين الحكمة مما يحدث اليوم من صراعات مذهبية ومناطقية وعنصرية, وأين الإيمان من مجمل الجرائم التي ترتكب يومياً بحق هذا الشعب؟!.

حروب بدوافع عنصرية ومذهبية، قتل ودمار، واختطاف وسجون، واستخدام وتوظيف للعروض، وما يرافق ذلك من اغتصابات, وسجون سرية، تفتقر لأبسط مقومات العيش.

جوع وفقر ونهب وفساد وإتجار بالحرب، وغياب للخدمات، وانعدام للأمن، وانفلات عام.

غلاء، وتوقف للرواتب، وتَسَيُّب إلى الدرجة التي تسمح لكل منا بارتكاب ما يريد من الجرائم، والعبث بالشأن العام.

انقسام مجتمعي، وتسيد للثقافات المناطقية والأحقاد المذهبية, وجرائم أخرى عديدة ومتنوعة، في بلاد افعل ما شئت.

ترى أين الحكمة والإيمان من أوضاع عامة لا علاقة لها لا بإيمان ولا بحكمة, أكثر من علاقتها بغياب الحكمة وانعدام الإيمان؟!.

أين رقة القلوب ولين الأفئدة مما يرتكبه الإنسان اليمني، من جرائم لا حدود لها، وممارسات قل نظيرها، وقبح لا سقف لظواهره ومظاهرة في حياة الناس؟! وبالتالي فإن حديث الرسول صلى عليه وسلم، عن رقة قلوب اليمنيين ولين أفئدتهم, وعن إيمان وحكمة اليمن، كان، في اعتقادي، بسبب اعتناق اليمنيين للإسلام بمجرد رسالة, ودون تعب وإراقة للدماء, كما أن رسولنا الكريم قالها بحق أناس ذلك الزمان.

أين رقة القلوب ولين الأفئدة، مما يرتكبه الإنسان اليمني من جرائم لا حدود لها، وممارسات قل نظيرها، وقبح لا سقف لظواهره ومظاهرة في حياة الناس؟!.

طيب، إذا كنا أرق قلوباً وألين أفئدة, وإذا كانت بلدنا بلاد الحكمة والإيمان، رغم كل ما نعيشه من “البلاوي”, فماذا يمكن لنا أن نطلق من أوصاف على بلدان عالم الأيفون، وثورة الاتصالات، وعصر الفضاء، وما نستمتع به مما انتجته عقولهم ومصانعهم!?.

ماذا يمكن لنا أن نطلق عليهم من أوصاف، ونحن نشاهد ونسمع ونقرأ عن أنظمة المواطنة والنظام والقانون والأمن والتأمينات الصحية والاجتماعية, نظام الخدمات والديموقراطية واحترام خيارات الناس!؟.

ماذا يمكن لنا أن نقول، ونحن نشاهد شعب الحكمة والإيمان، وهم يتسابقون على الهجرة، والقيام بكل ما من شأنه الحصول على الجنسية ومواطنة هذه الدول التي نصفها بأقذع الأوصاف، ونلعنها ليل نهار, ونصفها بالسفور وأوصاف لا حدود لها!؟, فيما شابة مثل “مونيكا”، أوصلت رئيس أعظم وأقوى دولة إلى المحاكم، وكادت تسقطه من كرسي الحكم، دون أن يمسها أي ضرر أو رد فعل, في وقت تغتصب النساء في بلاد الحكمة، وتهتك أعراض الناس، في سياق التوظيف السياسي وإذلال الغير, ومع ذلك لا يكلون ولا يملون ولا يخجلون من ترديد الخطاب الديني المبتذل في كل وسائل الإعلام والمنابر, والشعارات التي تملأ الأمكنة والجدران والجبال، وحيث تولي وجهك.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق