مقالات رأي

صنعاء التي كانت

مشكلتنا مع الحوثيين ليست مشكلة طائفية، بل مشكلة وطنية، فلكل إنسانٍ الحق في عبادة الله بالطريقة التي يريدها ويرتاح لها ضميره، ولكن أن يُحاول جعل مذهبه هو الوطن والوطن هو مذهبه، فهنا يجب أن نقف ونقول له اذهب أنت ومذهبك إلى الجحيم أياً كان.

يسير المرء في شوارع صنعاء فلا يجد رائحة الجمهورية، ولا رموزها، وإن ظهرت تظهر على استحياء.

لا لون غير لونٍ واحد يرمز لمذهبٍ واحد، ويعبر عن جزءٍ من الشعب، لونٌ فُرض فرضاً على جميع الأطياف.. لونٌ سلب من المدينة وجهها الجميل بتفاصيله التي حوت كل أطياف الشعب..

رسوماتٌ على الجدران لأشخاصٍ لا يعنونا، ولا نهتم بهم، ولا نريدهم. عباراتٌ غبية منقوشة تعبر عن الانحطاط الفكري، واستغباء شعبٍ بأكمله.

احتفالٌ يتلوه احتفال على أنقاض أحلام شعب.. احتفالاتٌ تكشف عن الوجه القبيح لهذه الجماعة، وتظهر تلك الفجوة بين ترف احتفالاتهم وفقرٍ أثقل كواهل الناس بوضوحٍ وكله باسم الرسول ومحبة الرسول!

طائفةٌ قسمت الشعب إلى سادة وعبيد بحديث “الولاية”، وحولت الصراع من صراعٍ سياسي إلى صراعٍ ديني، هم فيه الفرقة الناجية، والحاكمة الآمرة الناهية بحقٍ مقدس لا يناقش ولا يرد.

اكتست صنعاء باللون الأخضر الذي أصبح لوناً مقدساً إذا سقط من على يد أحدهم سهواً يصرخ مستغفراً كأنه أهان الله وأهان الرسول، ومن يحاول إسقاطه عمداً يعلم الله أين سيكون مثواه..

اشتقت لصنعاء التي كنت أعرفها بكل عيوبها ومميزاتها، أما صنعاء اليوم فلا أكاد أعرفها.. لونٌ أخضر براق، يحاول إخفاء أشباح سكانها الذي أسكتهم الجوع والخوف والندوات الثقافية!

لا تنتظري يا صنعاء الخلاص من أحد، فالكل مشغولٌ بإحصاء أرباحه في المناطق التي يسيطر عليها.. ووحده الطوفان القادم من داخلها يوماً سيتعب من كل هذا وسيجد له طريقاً عندما تكون هناك إرادةٌ حرة من الشعب وإلى الشعب مرجعها..

 وإلى حينها استودعانكِ قلوبنا وعقولنا، وفي أمان الله.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق