مقالات رأي

عدن والعدنيات

منذ تولي حامد لملس زمام الأمور في عدن وعلى طاولته أكواماً بحجم أهرامات الجيزة لملفات متراكمة وشائكة هي نتاج عهد طويل من تداعيات الحرب، والعشوائيات، ونهب الأراضي، وفوضى تدفق النازحين والمغتربين العائدين من المهجر والهجرة الريفية صوب عدن. وقبل هذا وذاك، خدمات الكهرباء والأمن والمياه والنظافة العامة، وكلها في وضع الحضيض.. كل ملف لوحده يحتاج إلى إمكانيات دولة كاملة لمعالجته.

كل هذا الكم والهم المتراكم يحتاج إلى وقفات جادة تبدأ في حلحلة تلك القضايا، وتحريك تلك الملفات، ومنها إقدام المحافظ على مكافحة العشوائيات، ووقف التعدي على المخططات الرسمية من قبل عصابات ومافيا الأراضي والنهابة.

بالتأكيد هناك توجه شعبي عارم يؤيد المحافظ في منطلقاته عسى أن يكون هدير “شيول” المحافظ فرصة لإسماع من به صمم، وإيذانا بدوران العجلة لوقف العبث العارم والفوضى غير الخلاقة. وهذا ما لاحظناه من خلال جملة البدايات المتخذة إزاء مكافحة العشوائيات. ولكن هناك، في المقابل، تحديات جمة وجسيمة.

يحتاج المحافظ إلى ترتيب أولوياته بالاعتماد على طاقم كفاءات لا ولاءات. وعدن لاشك تمثل كنزاً عظيماً، وغير عادي، من الكوادر الوطنية في مختلف التخصصات. وأهمس في أذن المحافظ لملس ناصحاً أن يُعِير العمل المؤسسي أولاً، وكادر العنصر النسائي بالذات، اهتماماً يعول عليه، ثانياً؛ كونهن الأكثر إخلاصاً ونزاهة ونجاحاً، والتزاماً بالنظام والقانون. ليست انتصار العراشة، مديرة عام شركة النفط الوطنية، المرأة الوحيدة التي تدير، حالياً، مرفقاً مهماً، وهي ليست سوى نموذجاً لمئات العدنيات اللواتي هن قادرات على إدارة شؤون مرافق كثيرة، خصوصاً في التربية والتعليم، والصحة، والمالية، والسجل المدني، والبريد، والهاتف، والوظائف الإدارية المرتبطة يومياً بحياة الناس.

إحياء قانون المرور وتفعيله كأولوية، لوضع حدٍ للازدحام والفوضى المرورية، وعبث الدراجات النارية.

كُنتُ قد كتبت عموداً في صحيفة الأيام، لحظة مباشرة الأستاذ حامد لملس لمهام عمله محافظاً لعدن، قُلتُ فيه ما لم تتغير سياسات الحكومة والتحالف إزاء عدن، وانتشالها من أوضاعها الحالية التعيسة، فلن يكون هناك نجاح، باعتبارها – أي عدن- عاصمة كما تدعي “الشرعية” وواجهة مهمة عليها يقاس نجاح “الشرعية” والتحالف والانتقالي معاً كأطراف فاعلة في العملية السياسية، على الأقل يجمعهم هدف واحد.. ذلك أن نجاح اتفاق الرياض بنسختيه، ونجاح أهداف التحالف كما أعلنها، يبدأ وينتهي من عدن.

الصيحة الثانية، وليست الهمسة في أذن “الشرعية” والتحالف، ليست عدن التي تستحق كل هذا العناء والبلاء، لاسيما ولديكم من الإمكانيات المادية والاعتبارية ما يمكنكم من فعل شيء لعدن الجريحة المكلومة، كاستحقاق دولي وقانوني وواجب إنساني وأخلاقي لفعل ما يمكن فعله لحفظ عدن وأهلها من حالة انهيار فادح – لا سمح الله- قد لا يمكن معه إصلاح ما أفسدته جملة السياسات الخاطئة بحق عدن كواجهة حضارية مدنية في الشرق الأوسط، تقع في أهم المواقع الاستراتيجية في العالم وتحتضن أشهر موانئ العالم.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق