مقالات رأي

مناطق سيطرة الجبهة الوطنية وموقع تمركز كتائب الجبهة الإسلامية في المناطق الوسطى

أربعون عاماً على رحيل عبدالسلام الدميني وأخويه (4)

  • تم تكليفنا بالذهاب إلى “دَمْت” للحوار مع العميد عبدالله دارس الذي كان بمثابة ممثلٍ لعلي عبدالله صالح، وقائد عسكري للمنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية عموماً

  • جار الله عمر، قال لنا: قولوا لعبدالله دارس، كل مناطق الجبهة تحت تصرفك، أنت و”ذو محمد”، لكن بدون قوات السلطة التي يرفضها المواطنون لأفعالها الشنيعة في النهب والقتل والتخريب

  • ظلت الحوارات مع عبدالله دارس قرابة أسبوع، دَشَّنَ خلالها العبور إلى “مُرِيس” (قعطبة)، التي ما كان نظام صنعاء يحلم بالوصول إليها

  • التزم “دارس” بعدم دخول قوات عسكرية إلى مناطق الجبهة، ما عدا القوات التابعة له من أبناء “بَرَط”، وقوات الأمن، وموظفي الدولة في جميع المرافق والمكاتب المدنية

  • تحرك أصحاب “دارس” في كل مناطق “دَمْت” و”قَعْطَبة” و”جُبَنْ”، التي كانت تحت سيطرة الجبهة، وسُمِحَ لأصحابه التنقل حيثما أرادوا حتى في “الشُّعِيب” والضالع

  • كانت الجبهة الوطنية على بوابة مدينة الرَّضْمَة، التي كان يتواجد على أطرافها الغربية معسكر الجبهة الإسلامية، في “كُحْلَان خُبَان”، بقيادة عبدالرحمن العماد

  • كذلك، سيطرت الجبهة الوطنية، عبر “وادي بنا”، إلى مدينة النَّادِرَة، ومدينة السَدَّة، وما بعد ذلك كان مع قوات نظام صنعاء

  • كتائب الجبهة الإسلامية كانت مزودة بإمكانات مالية وعسكرية هائلة، على عكس أفراد وقادة الجبهة الوطنية الذين كانوا يعانون الفاقة والحرمان مع أسرهم وأطفالهم

  • كانت خروقات وقف إطلاق النار دائماً ما تأتي من قوات الجبهة الإسلامية التي سعت وتسعى لإفشال أي حوارات أو لقاءات بين نظام صنعاء وبين قيادة الجبهة الوطنية والدولة في عدن

يحيى منصور أبو أُصبع

“قواعد السبعين” هي نتاج تجربة اجتماعية ماضية وخلاصة عُرفية لمجتمع القبائل والبدواة لآلاف السنين، ولهذا ترجع إليها المجتمعات القبلية خارج نطاق “ذو غيلان” كلما تعقدت المشكلات، سواءً في “حَاشِد” أو “بَكِيل” أو “خُوْلَان بن عامر” أو “مذحج”، وغيرها، في ظل استمرار غياب الدولة بقوانينها الوضعية والحديثة، حتى تسود دولة النظام والقانون والمواطنة وتصبح حاضنة لجميع شرائح المجتمع بجميع فئاته وطبقاته على مختلف مستوياتهم الثقافية.

وهذه القواعد (“قواعد السبعين”) ليس من السهل على جميع الناس فهم مصطلحاتها ولغتها.. ومفرداتها تحتاج إلى متخصصين أكفاء في علم العرف القبلي، مثلما هو حال المحامين في القوانين الوضعية، ولهذا يوجد ما يُسَمُّون بـ “الُحَّكام”، و”المَرَاغَات” الخاصة بـ “المنهى”، وهذا يقابل في القوانين الوضعية الحديثة بتدرجاتها من المحكمة الابتدائية إلى الاستئناف إلى المحكمة العليا على مستوى كل قبيلة أو مجموعة قبائل.. فمثلاً “ذو غيلان” (ذو محمد وذو حسين) عندهم “مراغة” (حُكَّام)، وعلى مستوى قبائل “دَهَم” (ذو غيلان، والعَمَالِسَة، وآل سالم، وآل عَمَّار، وبني نوف، وهمدان الجوف، وآل سليمان، والمرازيق، والمهاشمة، لديهم مراغة (حُكَّام). ثم على مستوى “بَكِيل”، التي تجمع، بالإضافة إلى “دَهَم”، قبائل “أَرْحَب” و”نِهْم” و”سُفْيَان” و”عِيَال سُرِيح” وجبل عيال يزيد، و”مُرهِبة”، وكذلك “خُوْلَان الطِّيَال”، والأخيرة الخلاف حول نهاية نسبها قائم.. فهناك من يصنفها من “بَكِيل”، ومن يقول إنها قبيلة قائمة بذاتها، وتنتهى عند “كهلان بن سبأ”، وهناك تصنيف يقول إنها حِمْيَرِيِّة.. و”بَكِيل” لها “مراغة” (حُكَّام).

ومعروف أن القوانين الوضعية والتشريعات الحديثة هي امتداد طبيعي ومتطور عبر العصور للعرف القبلي والعادات والتقاليد الاجتماعية التي تتطور مع تطور الإنتاج، والاقتصاد عموماً، والمتغيرات الثقافية، مع الاختلاف من مجتمع إلى آخر. وقد لعبت الأديان السماوية والأرضية دوراً كبيراً في منظومة هذا التطور القانوني والتنظيمي.. وأود الإشارة إلى أن وثيقة “قواعد السبعين” قد كَتَبَ عنها وحلالها الأخ العزيز الدكتور فضل أبو غانم في رسالته لنيل درجة الماجستير أو الدكتوراه (وهذا الكتاب موجود في المكتبات)، وهي المحاولة الأولى، وبحكم أنه (أبو غانم) من “أَرْحَب” فهو قريب أكثر من غيره لاستيعاب وإدراك الوثيقة شكلاً ومضموناً إلى حد كبير. والمؤسف أنه لا يوجد حتى اليوم اهتمام من الباحثين بهذه الوثيقة، إلا النزر القليل.

وعَلَّق الدكتور عبدالسلام الدميني على هذه الحصيلة، وقال بأنها وجبة دسمة تصلح لإعداد كتاب عنها (عن “قواعد السبعين”)، وقد أخذ وعداً من الشيخ صالح هندي دغسان بتوفير وثيقة “قواعد السبعين”. وفي اليوم الثاني أخذنا محمد الشيبة في رحلة عبر “قبيلة سَحَار”، ومدينة صعدة، وزيارة جامع الهادي، وقلعة صعدة، ثم توجهنا، عبر مديرية مجز، إلى “بني جُمَاعة”، مديرية باقم، التي لها أطول حدود مع منطقة عسير، حتى وصلنا إلى الحدود السعودية، منطقة “علب”، عبر طريق إسفلتي واسع، على غير العادة، أنشأته السعودية. وفي طريق العودة، أوصلوني إلى “سُفْيَان”، عند الشيخ أحمد قايد بن حيدر، وخاصة عند ولده الرفيق حيدر، الذي كان طالباً في الكلية العسكرية في عدن، وهو من أفضل الشباب فهماً ونضجاً واستيعاباً للعمل التنظيمي والحزبي، وهو بدوره نقلني إلى “بَرَط”، وهو أخ فيصل بن حيدر (محافظ المحويت اليوم).

“قواعد السبعين” تحتاج إلى قاموس لغوي وقدرتها على حل جميع المنازعات المدنية والحربية والشخصية والحدود والملكية، يعني دستور بلغة العصر صِيْغَ قبل 300 سنة. حول هذين الموضوعين، قال عبدالسلام الدميني: “لقد أعَدِّيتُ جدولاً لمسودة كتابين”. وقد ترجيته أن يكتب أكثر من صورة، وألا يتحرك وهذا الكنز الثمين معه، إلا بعد أن يترك صوراً له، من باب الاحتياط من الضياع. وقد وعد أنه سيكتب أكثر من نسخة ويضعها في أماكن مضمونة.

 وواصل محمد الشيبة رحلته مع الدكتور عبدالسلام الدميني حتى “أَرْحَب”، وبدون معرفة أحد، أو إشاعة خبر هذا التحرك نهائياً حتى نعود لمثله مرة أخرى بأمان دون “شوشرة”.

لقد كان عبدالسلام الدميني في غاية السعادة من عادة الزواج في الجوف، الذي لا يكلف الزُّوج شيئاً عدا “الثوب الطويل”، وقبول العروسة، أو الفتاة، به زوجاً وشريك حياة، بعد التعارف وجهاً لوجه بين الفتاة والشاب (الزُّوج)، يتم بالتعارف وموافقة الطرفين وبدون تكاليف، والعروسة تحمل معها حاجتها، ومشاركتها الاقتصادية، حتى تتكافأ العلاقات الزوجية، وتسود المساواة والندية.

هذا عن الزواج وترتيباته في الجوف، أما بقية المحافظات المجاورة والمناطق المحاذية سواءً محافظة صعدة أو محافظة صنعاء، بما فيها “أرحب”، وكذا مناطق عمران، وفي تلك الأيام كانت تكاليف الزواج، من مَهر وكُسوة وذهب وشرط وتكاليف، تفوق التقديرات مبالغة في التكلفة الإجمالية إلى درجة امتناع العديد من الشباب من الإقدام على مغامرة الزواج المكلف والمنهك.

اتصل بي عبدالسلام، وأنا في الجوف (“بَرَط”)، وقال إن الإخوة في عدن يطلبون وصولنا إلى عدن، أنا وهو، لحاجتهم إلينا لفترة زمنية محدودة. طلبت من عبدالسلام أن يسافر كل منا لحاله وبطريقته، فبالنسبة لي المسألة الأمنية مهمة في غاية الحساسية والأهمية. أنا لا “أسافط”، ولا أتهاون، أو أُحْرَج أبداً مع عدم جعلها قيداً محيراً أو مانعاً على تحركاتي الضرورية.. وعبدالسلام قد استوعب مني هذا الموقف الجاد والحاسم، حين قلت له: “الجوانب الأمنية من اختصاصي، وأنت لك السياسة والاقتصاد والإعلام، وجميع القضايا الأخرى، ونحن نتبعك، وعليك أن تتبعني في الأمور الأمنية المتعلقة ببقائنا على قيد الحياة”.

وصل عبدالسلام عدن قبلي، لأنه استقل الطائرة من “العبر”، أما أنا فقد نقلني إلى “دَمْت” (المنطقة الوسطى) أحد أصحابنا أهل “بَرَط” المقيم في “دَمْت”، بمعية قائد المنطقة العميد عبدالله بن ناجي دارس، وهناك التقيت أحد الرفاق، في “سوق دَمْت”، أخذني إلى الرفيق أحمد مسعد الحقب، وكان معه الرفيق ناجي محسن الحلقبي.. وكلاهما أعضاء لجنة مركزية علموا بوجهتي المستعجلة، فتحركوا معي بسيارة المناضل الكبير ناجي الحلقبي، الذي أراد أن أبقى في “دَمْت” أعالج لهم بعض المشكلات مع القيادة (عبدالله دارس)، بحكم العلاقة الأسرية والقبلية بيني وبين “دارس”، وطلب مني أن أعود معه من عدن.

وصلنا عدن والتقينا في اللجنة المركزية. قال لنا صالح مصلح، سكرتير الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية: “اذهبوا إلى مكتب جار الله [عمر]..”، وهناك حددوا يوم غدٍ لقاء معنا من أجل دراسة المهمة الموكلة إلينا، وهي الذهاب إلى “دَمْت” للحوار مع عبدالله بن ناجي دارس، الذي كان حينها يعتبر ممثلاً شخصياً للرئيس علي عبدالله صالح، وقائداً عسكرياً للمنطقة الوسطى كلها، والمنطقة الشرقية عموماً.. وكان عدد الحضور من قيادة الحزب والجبهة الوطنية كبيراً، كان فيهم رئيس الجبهة الوطنية الديمقراطية يحيى الشامي، وعبدالواحد المرادي، وحسين الهمزة، وأحمد علي السلامي، ومحمد صالح الحدي، وناجي محسن الحلقبي، وعلي عباد الحصيني، ومن قادة الحزب، وكان المتحدث الرئيسي هو عبدالواحد المرادي، الذي أعطاه الكلمة قبل غيره رئيس الاجتماع جار الله عمر، باعتبار المرادي المسؤول المباشر عن الجبهة الوطنية في الشمال. وبعد أن استعرض الأوضاع في جميع مناطق الجبهة المحاذية لأراضي الجنوب، لم ينسَ المرادي التطرق لوضع المناضلين أعضاء الجبهة والحزب الاشتراكي في الداخل، مثل “رَيْمَة” و”عُتْمَة” و”العُدِين” و”شَرعَب”، وغيرها، أما المناطق القبلية، وخاصة الجوف وصنعاء وصعدة وحجة وغيرها، فهذه من اختصاص الواصلين منها د. عبدالسلام الدميني ويحيى منصور أبو أصبع.

والحقيقة أقولها شهادة للتاريخ بأن عبدالواحد غالب الزعيتري العريقي (المرادي) قد قام بمسؤولياته في تلك الظروف الصعبة بكفاءة واقتدار ومثابرة ومتابعة قل نظيرها، وقد عايشته ونزلت في بيته المتواضع جداً، والذى بدون أثاث في “التُّوَاهِي”، وكان لا ينام، وأشهد أنه كان يتناول الفطور وهو واقف يتابع ويجيب على رسائل المناطق.

الحقيقة أنه كان “غُوبَة” من الحركة، لا يكل ولا يمل، وهذا رغم خلافاتي معه في بعض القضايا، إلا أن الخط السياسي والنظام الداخلي للحزب يجمعنا، كما أنه من الناحية الشخصية من أفضل الأصدقاء.

طالب جارالله عمر أن أتحدث، فرفضت وقلت: “سيتحدث د. عبدالسلام الدميني باسمي وباسمه، فنحن شيء واحد، بل هو أقدر مني بما لا يقاس”، فشكرني عبدالسلام، وتحدث، وفي الأخير قال للحضور: “لماذا دعوتمونا؟”، فشرح جار الله حيثيات الطلب، ولخصه كما يلي:

“تعيين عبدالله دارس قائداً عاماً للمناطق الشرقية التي لها حدود مع الجنوب. وعبدالله دارس، وأصحابه من “ذو محمد”، وهم كما تعلمون جمهوريون دافعوا عن الثورة في كل مكان، وقدموا عشرات الشهداء، كما أن “ذو محمد” قاتلت جنباً إلى جنب مع الصاعقة والمضلات والمدفعية والمشاة في حصار السبعين على صنعاء، إلى درجة أن محمد مهيوب الوحش كان يأخذ منهم مجموعة إلى جانب من معه في الصاعقة والمضلات أثناء عملياته الهجومية، أو عملياته في صد هجمات الملكيين التي كانت تتم بقيادة قاسم منصر.. وأخطر الهجمات التي قادها الوحش، وبمشاركة مقاتلين من “ذو محمد”، كانت الهجوم على “جبل الطويل”، واسترداد قمته التي كان يُهَاجم منها مطار الرحبة الدولي. لهذا نحن نتعامل مع “ذو محمد” كقوى وطنية وجمهورية، والكثير منهم في الجبهة الوطنية، أو في الحزب الاشتراكي، ومن أبنائهم العشرات يقاتلون اليوم ويتدربون في جنوب لبنان مع الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، ضد القوات الإسرائيلية.. وهناك العشرات منهم في الكليات العسكرية في عدن”.

 وأعلن جار الله، ووجه الحديث إلينا: “قولوا لعبدالله دارس، كل مناطق الجبهة تحت تصرفك أنت و”ذو محمد”، وبدون تحفظ، وبدون قوات السلطة المرفوضين من المواطنين، لأفعالهم الشنيعة في النهب والقتل والتخريب”.

توكلنا إلى المنطقة الوسطى، واستضافونا في “مُرِيس”، عند الشيخ علي ناجي جعوال، من قيادة الجبهة الوطنية، والذي مَثَّل حاضنة دافئة لكل المشردين من الحرب، ثم انتقلنا إلى “دَمْت”، ومعنا ناجي محسن الحلقبي، وعلي عباد الحصيني، ومحمد صالح الحدي، والتقينا الشيخ عبدالله دارس، الذي عاتبني لأني مَرِّيت من “دَمْت” إلى عدن دون المرور عليه للسلام والاطمئنان.

ظلت الحوارات مع عبدالله دارس قرابة أسبوع، دَشَّنَ خلالها العبور إلى منطقة “مُرِيس” (قعطبة)، التي ما كانت السلطة تحلم بالوصول إليها، وتحرك أصحابه في كل مناطق “دَمْت” و”قَعْطَبة” و”جُبَنْ”، الواقعة تحت سيطرة المقاومة التابعة للجبهة الوطنية الديمقراطية، وكان هذا يعتبر أكبر إنجاز لعبدالله دارس، الذي لا شك أنه عزز مكانته ونفوذه في أوساط السلطة الحاكمة في صنعاء، وخاصة لدى علي عبدالله صالح.

وقد التزم “دارس” بعدم دخول قوات عسكرية إلى مناطق الجبهة، ما عدا القوات التابعة لـ “دارس” من أبناء “بَرَط”، وكذا قوات الأمن، وموظفي الدولة في جميع المرافق والمكاتب المدنية. وصارت الجبهة الوطنية على بوابة مدينة الرَّضْمَة، التي كان يتواجد على أطرافها الغربية معسكر الجبهة الإسلامية، في “كُحْلَان خُبَان”، بقيادة عبدالرحمن العماد. وكذلك سيطرت الجبهة الوطنية، عبر “وادي بنا”، إلى مدينة النَّادِرَة ومدينة السَدَّة، وما بعد ذلك مع قوات النظام، وكتائب الجبهة الإسلامية، التي انتشرت بسرعة مذهلة، وبإمكانات مالية وعسكرية هائلة، على عكس أفراد وقادة الجبهة الوطنية الذين يعانون الفاقة والحرمان، مع أسرهم وأطفالهم.

وجرى مناقشة طائفة واسعة من القضايا المثارة من الطرفين، منها قضية المعتقلين والأسرى، وإطلاق النار من مواقع السلطة المحاذية، وتسرب جماعات مسلحة بأسماء وملابس مموهة، والسلطة بالمقابل طرحت مثل هذه القضايا، وضرورة توقف الجبهة عن التوسع، ووقف الحملات الإعلامية، إلا أن النقطة الجوهرية هي إعادة فتح حوار واسع وشامل على المستوى الوطني في صنعاء بين الجبهة الوطنية والنظام الحاكم. ولا شك أن عبدالله دارس قد شعر بالارتياح من تحركه في جميع الاتجاهات، وبوصوله إلى “مُرِيْس” دون معوقات، ولقي الترحيب والاحترام من خلال الاستقبالات الحاشدة عند زيارته لهذه المناطق، ولا سيما في “مُرِيس”، وقد ظل هناك.

ظل “دارس” في “مُرِيس” (قَعطَبَة) لأيام، وأصحابه يتنقلون حيثما أرادوا حتى في “الشُّعِيب” والضالع، ولأيام دون أن يحدث ما يعكر صفوه، وراحة باله، كون الرئيس صالح قد قال له: “لن يقبلوا وجودك، إلا ليوم واحد”، فأكد للرئيس أن بإمكانه أن يجلس، ويتحرك في جميع المناطق، بما في ذلك “جُبَن”، والبيضاء، ولأي فترة زمنية. واعتبر أصحاب “بَرَط” هذا تكريماً واحتراماً لهم من الجبهة الوطنية، ومن النظام في الجنوب، وقابلوا كل ذلك بالتعاون والتعاضد مع الجبهة الوطنية ومناطقها.

كانت خروقات وقف إطلاق النار دائماً ما تأتي من قوات الجبهة الإسلامية، التي سعت وتسعى لإفشال أي حوارات، أو لقاءات. وقد أدرك “دارس” هذه الخروقات ونقلها إلى صنعاء. والحقيقة أن حالة الاستقرار، التي تحققت بعد هذا الحوار، هي ما تطلبه قيادة الجبهة والدولة في عدن.

يتبع..

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق