مقالات رأي

هو وهي

أبتسمُ عندما أجد كتابات هنا وهناك مختلفة ليس بموضوعها ولكن بالشعور الذي خلفها، يقف الشخص مدافعاً بقوة عن كينونته ضد نزعةٍ يراها ظالمة، بعد أن قضى عمراً سحيقاً في خانة الظالمين بلا إحساس ولا تأنيب ضمير.

يذكرني هذا الشعور بالظلم بشعور الكثيرات منا، بعضنا قد تجاوز ذلك الشعور، وبدأن ينظرن للأمور بتوازن واتزان بعيداً عن تراكمات الماضي واثقاتٍ بأن عجلة التغيير المجتمعي دارت للأمام.

والبعض مازلن يأخذن الأمور بعصبية وعدوانية ربما لصغر السن أو نقص الخبرة، وهي نفسها العصبية والعدوانية التي أجدها في بعض كتابات آدم عن حواء والتي تدفعني للابتسام ليس انتقاصاً، بل لأنها علامة على أن حواء أصبحت مؤثرة وبقوة وزعزعت إيمان آدم بأنه فوق النقد والمساءلة، وأصبح مضطراً للكتابة بعدائية لإحساسه بالقلق على نظرته المتعالية لذاته ولبني جنسه، وأن هناك متغيرات وضعته في موقف المدافع عن نفسه وإن كان بتتبع نقائص حواء وتكبيرها واختزالها بتفاصيل شكلية.

نعم أبتسم أحياناً بخبث عندما أجده يشعر بالظلم عندما تحكم عليه حواء بالعموم، ويجد نفسه موصوفاً بنقائص لم يعملها لمجرد أنه ذكر، وأن هناك آخرين ارتكبوا آثاماً وهو في بيته وفي عمله مشغولاً لم يرتكب شيئاً غير أنه يحيا وفجأةً يجد كل شتائم حواء تُرمى في وجهه ويصرخ متوجعاً: “لست أنا من تسبب لك بوجع لماذا تضعينا جميعاً في نفس السلة..!؟”.

هذا النوع من الكتابات تشعرني أن هناك واقعاً متغيراً فعلاً بعيداً عن الكتابة المنمقة حول احترام المرأة وتقديرها، فليس كل كاتبٍ يحترم المرأة حقاً، ولكن الكتابات العدائية هي شعور حقيقي بدون رتوش، وأن من كان ظالما بدأ يشعر بالظلم ويقف ببسالة أمام حواء الخارجة من صراعاتٍ لها بداية وليس لها نهاية، وتلاقى الطرفان في نقاطٍ مشتركة ومتعاكسة، وربما يكون هذا التلاقي، وإن بدأ كأنه خلافٌ يكون بداية فهم بعضهم البعض كذواتٍ إنسانية, وبعيداً عن تشوهاتٍ ثقافية متجذرة في وعي كلا الطرفين.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق