مقالات رأي

“هوامير الفساد” والتآمر على شركة النفط

بعد فترة انقطاع، شاءت الصدف اللقاء بزميل وصديق عزيز يعمل حالياً في شركة النفط الوطنية- عدن. تمحور حديثنا  عن مجمل الصعوبات التي واجهتها شركة النفط الوطنية، وتحديداً منذ تولي السيدة انتصار العراشة مهام قيادتها، لا سيما وهي المرأة الوحيدة في عدن التي تقف على رأس مرفق حيوي هام مرتبط ارتباطاً يومياً مباشراً بحياة الناس، وبسلعة ضرورية هي عصب الحياة كما يعرف العالم. سلعة لها “هواميرها” وأساطينها الذين لديهم طرق “هاي واي”، وأرصدة، وشيكات مفتوحة، للعب والتلاعب بأسعار هذه المادة السلعية.

يقول صاحبي إن إدارة الشركة عملت وتعمل على توزيع المشتقات النفطية توزيعاً عادلاً لدى استلام هذه المشتقات، ومتابعة حركة تسويقها، للحد من الاختناقات التي توفر بيئة خصبة لعتاولة التهريب والسوق السوداء. مع تطوير آلية العمل المالي والإداري، نظراً لأن السيدة العراشة تربعت على كرسي الإدارة قادمة من هذا الموقع المهم. يترافق ذلك مع تطوير العمل الإداري المالي في شركة النفط، وذلك لاشك يعد عصب الحياة للشركات الاستثمارية.

وطبقاً لصاحبي، فقد تم إعادة ما دمرته الحرب لأصول الشركة، ومقوماتها، من خلال ترميم وتجهيز محطات الوقود التابعة للشركة، وعددها 12 محطة، في ظرف أربعة أشهر، وتزويدها بمولدات كهربائية، مولد كهربائي لكل محطة، وكذا عمل مضخات إلكترونية رقمية حديثة تواكب تطور المحطات وخدمة البيع. إضافة إلى إعادة تأهيل وصيانة وترميم محطة حجيف، كأهم رافد استراتيجي للشركة، ناهيك عن تدريب وتأهيل العاملين والكادر لدى الشركة.

أفصح لي صاحبي أن ملف المناقصات الخاص باستيراد وقود الكهرباء كان بسعر 800  دولار للطن المتري، وحين أسندت لشركة النفط إجراء مناقصات لشراء الوقود الخاص بالكهرباء صار سعر الطن المتري بـ 500 دولار فقط. ومن هنا يتضح حجم التلاعب وسطوة “هَوامير” تجارة المشتقات النفطية، ولوبي الفساد المترابط مع مصالح شخصية.

عمدت شركة النفط إلى توريد كافة مدخراتها إلى البنك المركزي حتى توفر السيولة النقدية، وضمان عدم تخزين عملة الريال اليمني، أو إيداعها في شركات الصرافة في القطاع الخاص، وهذا ما يفعله البعض، أو فعله في وقت سابق ولاحق. لهذا تواجه السوق المالية، وتجارة وتسويق وخزن النفط والمشتقات النفطية، تحديات جمة وكبيرة، تجعل من “هوامير” الفساد، وتُجَّار المشتقات النفطية، يسرحون ويمرحون بلا قيود ولا ضوابط في ظل الظروف والأوضاع الحالية، ما يضاعف من معاناة المستهلكين والمواطنين الغلابى، جراء الفساد والتلاعب الحاصل بهذه السلعة الحيوية والهامة.

المؤلم أن مرافق النفط، كمصافي عدن، معرضة للإفلاس، ومهددة بالتوقف عن العمل والإنتاج، وتلك جريمة كبرى تجعل حكومة الشرعية عرضة للمسالة القانونية والشعبية، لأن أعظم وأكبر منشأة كانت في الشرق الأوسط قد نفاجأ بتحويلها  إلى خردة. وبدلاً من الحفاظ على شركة النفط الوطنية، وقد أثبتت صمودها، رغم الزوابع والأعاصير التي تدور حولها، إلا أن هناك من “الهوامير” من يعمل ضدها بقوة لإفشالها، عبر تحريض عُمَّالها على الإضراب بغرض إحداث شقاق بينهم وبين إدارة الشركة، في ظرف صعب كهذا.

من المواقف الغريبة أن شركة المصافي أبلغت بنفاد كميات وقود الطيران، فيما لاتزال كمية من هذه المادة متوفرة لمدة شهر كامل، كما قال صاحبي. وهذا دفع بشركة طيران اليمنية إلى التزود بالوقود من مطارات خارجية، وتحديداً من جيبوتي، ما زاد من معاناة المسافرين، وافتعال أزمة مقصودة، مع أن كمية وقود ما تزال مخزونة. وعندما كشف أن هناك مخزوناً من وقود الطائرات في مخازن شركة النفط، سربوا كذبة كبرى مفادها أن وقود الطيران مخلوط بالديزل، وهذا غير صحيح كما اتضح.

أخيراً، قُلتُ لصاحبي إن استيراد نوعية هذه المواد إلى البلد حالياً، والتحكم باستيرادها، وإدخالها بالتقطير، الهدف منه  اختلاق أزمات مستمرة، وفي هكذا وضع ليس في المشتقات، بل وفي صنوف السلع الغذائية والدوائية والاستهلاكية، طالما هناك ثغرات مفتوحة على مصراعيها ينفذ منها محترفو الغلاء والجشع والطمع والربح السريع و”هوامير” الاحتكار والنفوذ، على حساب ومعاناة شعب يكتوي ويطحن بتبعات الأزمات والحرَوب والاختناقات، مع كل إشراقة صباح ودلهمة ليل.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق