مقالات رأي

البدايات تشي بالنهايات

الانفلات والاختلالات في تعز أضحت ظاهرة مؤرقة للجميع. بينما في بداياتها وقبل استفحالها لتصبح ظاهرة لم تكن سوى حالات متفرقة يمكن مواجهتها ووأدها إن أجمعت القوى السياسة في تعز على ذلك.. لكن للأسف لم يتوفر ذلك الإجماع، بل ركن الجزء الأكبر من الفعل السياسي في تعز إلى الصمت أمام تلك الاختلالات تحت شعار الحفاظ على وحدة الصف، وفي وقت لاحق شغل البعض نفسه بشن الحملات لقمع أي صوت للعقل يحذر من المآلات الخطرة التي يقودنا إليها الصمت عن تلك الاختلالات.

الحقيقة أن من حذر بالأمس من المآلات الخطرة للصمت -عما كان حالة أو حالات اختلال حينها واضحت اليوم ظاهرة وواقعاً يشكو منه الجميع- كانوا يتعاملون مع السياسية بشكلها الصحيح كقراءة للواقع واستشراف للمستقبل وإنتاج للحلول فنالتهم حملات التخوين والاتهام بالعمالة والارتزاق لا لشيء إلا لأن البعض رأى في الإبقاء على تلك الفوضى وسيلة لتعظيم المكاسب والمغانم.

اليوم لسنا بحاجة إلى تحميل هذا أو ذاك مسؤولية ما وصلنا إليه، فقد أضحى الجميع يعاني من الاختلالات والفوضى القائمة، ويشكو منها، ولم يعد الحديث عنها خيانة وشقاً للصف أو عمالة وارتزاقاً، فهل يمكن لنا أن نعلي من صوت السياسة والحكمة ليمكننا أن نتجاوز معاً واقعاً لم يعد أحد من العقلاء على استعداد للدفاع عنه أو السكوت عنه.

فيما مضى كان عدم الاعتراف بالمشكلة هو من يقف عائقاً أمام أي محاولة لمعالجتها.. اليوم والجميع يعترف أن هناك مشكلة فأتمنى ألا يتحول الاعتراف إلى مقدمة للاختلاف حول العلاج الناجع لها أو الذهاب إلى المسكنات والمهدئات دون استئصالها من جذرها.

فهل حان الوقت أن يجعل الجميع من النهايات الكارثية تحدياً مشتركاً لصنع بدايات جديدة مشرقة.

*أمين سر التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في تعز.

**من صفحة الكاتب على “فيسبوك”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى