مقالات رأي

قاتل ومبهرر!

تناقلت وسائل الإعلام المقروءة – صحيفة الشارع – وعدد من المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي, خبر دهس طفلة على طريق التربة تعز، من قبل الطقم العسكري التابع لمدير أمن مديرية الشمايتين، العقيد محمد العليمي, القادم من “الأعلوم”، في طريق ذهابه إلى مقر عمله في مدينة التربة.

الغريب في الموضوع نفي المذكور للحادثة، وما نقلته صحيفة الشارع وصاغته من خبر عن الحادثة, ثم يذهب لتأكيد الخبر، وقال إن دهس الطفلة لم يكن مقصوداً, وإنه ذهب إلى قريتها في “بني عمر” وقام بواجب العزاء, ووضع طقمه في المرور، وامتثل لأهالي الضحية الذين قاموا بدورهم بالعفو عنه من خلال اتصال والدها من القاهرة, واعتبار ما حدث قضاء وقدراً، وبالتالي لا يتحمل الرجل أي مترتبات عما حدث!.

الملفت للنظر، أن مدير أمن المديرية قدم نفسه نموذجاً لا مثيل له في الكون, فيما تخلو تعز من هذه النماذج من ناحية,  ومن ناحية لا أظن أن هناك من “جماعة الحيض والنفاس” من يحمل هذا القدر من التواضع والتسليم بخطئه.

الأهم من هذا كله, تخيلوا مدير أمن ببدلته الأمنية ورتبته، وسائقاً، وعدداً من المسلحين يجلسون على ظهر طقم, مع أسلحتهم المصوبة في كل الاتجاهات، وهم يربطون “الصمائط” في مؤخرة الرأس ويهتمون للثمة ومايكرفون الطقم يصدح بزامل يضاعف من سرعته ويساعد على فتاخ النخر. تخيلوا مدير أمن في هذا الجو، وفي ظل أوضاع على نحو ما نعيشها ونشهدها بشكل يومي.. تخيلوا نشوته في ظل ثقافة اليوم وسرعة الطقم في ظل جو كهذا.

إذاً من الطبيعي، وبحسب السلوك التقليدي لهذه الفئة, فإن الطفلة ذهبت ضحية للسرعة الزائدة، والتي يجب أن يحاسب عليها الرجل وفقاً لقانون مفترض, مركون في أحد الأدراج مثله مثل بقية القوانين.. نعلم مقدماً بأن القانون لن يطاله, وأن العفو والتنازل من قبل أهالي الضحية هو المتوقع, إذ لا مقدرة لهم القيام بأي فعل آخر؛ مثل رفع قضية وما شابه من الإجراءات القانونية المفترضة في مثل هذه الجريمة؛ ولذا كنا نأمل من محمد العليمي، فقط ترك “النخيط ” وتعزية أهالي الضحية وكثر الله خيره, في ظروف ووضع وتسيد جماعة لا تؤمن بالدولة ولا تحترم وظيفتها.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى