لقاءات

الخمسة البهائيون الذين تم نفيهم مع “بن حيدرة”: سنوات سجننا تفاوتت بين 3 و7 سنوات تعرضنا خلالها لأنواع مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي

  • نطالب بحرية ممارسة المعتقد وإعادة كافة أموال وممتلكات البهائيين التي تمت مصادرتها ونهبها
  • فترات سجننا كانت متفاوتة، ما بين السبع إلى الثلاث سنوات ونيف، تعرضنا خلالها لأنواع مختلفة من التعذيب النفسي والجسدي
  • كافة المعتقلين البهائيين تعرضوا لأصناف من التعذيب الجسدي والنفسي والإهانة، ولازالوا يعانون من تبعات ذلك، وبعضهم يتابع العلاج حتى الآن
  • بن حيدرة يعاني حتى اليوم من آثار كسر في الرجل والظهر نتيجة التعذيب، كما أنه فقد قدرة السمع في أذنه اليسرى من شدة التعذيب

تواصلت “الشارع”، مع الخمسة البهائيين الذين تم إخراجهم من اليمن رفقة حامد بن حيدرة، وهم (وليد عياش, كيوان قادري, بديع الله سنائي, أكرم عياش، ووائل العريقي). الصحيفة، طرحت عليهم عدداً من الأسئلة، وهنا إجابتهم الجماعية عليها:

حاورهم نشوان العثماني:

* ما الرسائل التي تودون نشرها على نطاق عالمي ومحلي لشرح قضيتكم؟

 

الرسائل التي نحب أن نوصلها بكل سهولة وبساطة على النطاق المحلي، بشكل أساسي، وبعدها للمجتمع الدولي، هي أن مطالبنا بسيطة جداً، وهي كالآتي:

  1. ضرورة حماية حقوق وحريات كافة البهائيين وفقاً لمواثيق وقوانين حقوق الإنسان، والدستور اليمني، بما في
    وليد عياش

    ذلك حرية ممارسة المعتقد، وعدم الانتقاص من حقوق المواطنة لأي مواطن يمني بهائي.

  2. إلغاء كافة التهم الموجهة ضد البهائيين، وإسقاط الأحكام الصادرة ضدهم، وإيقاف كافة التوجيهات الرسمية والسرية التي تستهدف التضييق عليهم.
  3. إلغاء الأحكام والترتيبات التي تحظر نشاط المؤسسات البهائية، والسماح لها بإعادة ممارسة نشاطها، وإعادة كافة ممتلكاتها التي تمت مصادرتها.
  4. إعادة كافة أموال وممتلكات البهائيين التي تمت مصادرتها ونهبها.
  5. إيقاف الخطاب الطائفي، والتحريض ضد البهائيين، ومعاقبة كل من يشرع في ذلك.
  6. عودة البهائيين الذين تم إبعادهم من وطنهم.

* حدثونا عن تجربة اعتناقكم البهائية، وقصة اعتقالكم ومدة سجنكم، وكيف تم التعامل معكم؟

الدين البهائي، من وجهة نظرنا، هو مفهوم تحري الحقيقة والتي يوجب على كل إنسان أكان مولوداً من عائلة بهائية أو باحثاً ليعرف عن الدين البهائي أن يبحث ويتحرى في هذا الدين، وإذا وجد فيه ما يبحث عنه من مفاهيم وأفكار تناسب يومنا المعاصر هذا فيمكنه اعتناق الدين البهائي باختياره الشخصي المحض.

فترات سجننا كانت متفاوتة، ما بين السبع سنوات إلى الثلاث سنوات ونيف، خلالها تعرضنا لأنواع مختلفة من التعذيب النفسي والجسدي، ولكن الذي زاد الوضع سوءاً هو أن البهائيين باتوا يتعرضون لنوع من الإبادة الصامتة التي تستهدف هويتهم ومعتقدهم وحياتهم اليومية. ضغوط متتالية ومنهجية تمارس لإجبارهم على ترك معتقدهم وإخفاء هويتهم. ومساعٍ حثيثة لإجبار العديد على ترك قراهم ومدنهم، بل والهجرة من البلاد. إن ما يتعرض له البهائيون هو “جريمة تطهير ديني“.

البهائيون يتعرضون لما يعرف بالإبادة الصامتة والتطهير الديني المنهجي التي تستهدف:

  1. مسح هويتهم الثقافية والاجتماعية كإحدى مكونات المجتمع اليمني.
  2. التضييق عليهم ودفعهم للخروج من مدنهم وقراهم، بل وحتى الخروج من البلاد.
  3. تضييق سبل العيش والمضايقات المالية وتجميد المعاملات المصرفية للبهائيين ومن يتعاملون معهم من خلال
    بديع الله سناني

    المؤسسات المالية ومراكز الصرافة وغيرها.

  4. إخفاء صوتهم ووجودهم الاجتماعي من خلال المضايقات المستمرة.
  5. تحريض المجتمع ضد البهائيين وإثارة المخاوف تجاههم من خلال نشر الأكاذيب والتهم السياسية والثقافية والأخلاقية.
  6. تخويف البهائيين من خلال حملات متتابعة من ملاحقة الأفراد، وتضييق سبل العيش، وإصدار الاحكام الجائرة، وتعذيب المعتقلين، وسجن النساء والقصَّر، كل ذلك لإيجاد حالة من الخوف على أمل انكماش البهائيين وإخفاء هويتهم, وعلى الرغم من أن ذلك غير ممكن ولكن مثل هذه الممارسات كانت وما زالت تزيد من تعزيز هويتهم الإيمانية.

هل تعرضتم للتعذيب، وما نوع هذا التعذيب؟

* للأسف كافة المعتقلين البهائيين تعرضوا لأصناف من التعذيب الجسدي والنفسي والإهانة وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق القانونية. السيد حامد بن حيدرة يعاني حتى اليوم من آثار كسر في الرجل والظهر نتيجة التعذيب، كما أنه

وائل العريقي

فقد قدرة السمع في أذنه اليسرى من شدة التعذيب. بقية المعتقلين، أيضاً، يعانون من تبعات تلك المعاملة وبعضهم يتابع العلاج حتى الآن.

الضرب، التعليق بالسقف، الصعق الكهربائي، حقن الدم بمواد مجهولة، السجن الانفرادي، الحرمان من العلاج، الحرمان من مقابلة الأهل والمحامي، تحريض بعض السجناء داخل السجن لتعذيب البهائيين ومحاولة قتلهم في مقابل مزايا يحصلون عليها، تقديم طعام فاسد وخلطِه بالقاذورات، كلها مجرد نماذج بسيطة مورست ضد البهائيين ومعتقلي الرأي والضمير. الإعلام على اطلاع بما يحدث في المعتقلات والسجون باليمن.

* كيف تقرؤون استمرار الحوثيين في محاكمتكم غيابياً؟ وماذا عن ممتلكاتكم في اليمن، ما الذي تملكونه وما هو مصيرها حتى الآن؟

استمرار الحوثيين لمحاكمتنا غيابياً رغم العفو الصادر من مهدي المشاط، رئيس مجلسهم السياسي، يدل على أن أفعالهم وأقوالهم دائماً يجانبها المصداقية، حيث أنهم ما زالوا مستمرين في محاولة إصدار أحكام عن طريق التهم المفبركة التي يتهمون فيها البهائيين، والأحكام هي مشابهة للحكم الصادر على زميلنا السيد حامد بن حيدرة وهو حكم الإعدام. هناك أسباب مختلفة لذلك منها: خلق الخوف بين البهائيين في اليمن، وزيادة في وتيرة الاضطهاد، بالإضافة إلى الاستيلاء على ممتلكاتنا كبهائيين تعبنا وشقينا للحصول عليها من حر مالنا كأي مواطنين يمنيين، لكنه الجشع وأكل مال الناس، وعمليات اضطهادنا مستمرة من طرف الحوثيين.

* هل تأملون بتحقيق العدالة في صنعاء أم تدعون إلى تدخل عربي أو دولي في قضيتكم؟

نحن في البداية نعرف بأن ثقافة اضطهاد الحوثيين لنا هي ثقافة دخيلة على مجتمعنا اليمني الكريم والمحب للتعايش بين مختلف فئاته المجتمعية، بل هي ثقافة مستوردة من النظام الإيراني الذي كان ولا يزال يضطهد البهائيين في إيران ويحاول تصدير هذا الفكر في المناطق التي يستطيع الوصول إليها عن طريق المتعاونين معه.

نحن في البداية مستمرين بطلب العدالة في صنعاء بحكم أن القضية ماثلة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، ولكن هذا لا يمنعنا من المطالبة بحقوقنا في اليمن أو خارجه؛ لأن هذه حقوقنا كمواطنين يمنيين ويجب أن يدرك الحوثيون بأن البهائيين هم أحد المكونات الطبيعية والأساسية من المجتمع اليمني.  كما على إخواننا وأخواتنا

أكرم عياش

اليمنيين الذين يوافقون على هذا الظلم الذي يحدث لنا أن بقبولهم لهذا الظلم سيجعل جميع المكونات اليمنية تحت طائلة التهديد في المرحلة القادمة.

* كلمة أخيرة..

في الأخير نحب أن نوجه رسالة إلى إخواننا وأخواتنا في اليمن الحبيب: دعونا نتعلم من تاريخ يمننا المشرق وأن تكون لبنة لبناء المستقبل المشرق لنا ولأولادنا ولأحفادنا ولكل الأجيال القادمة.

اليمن كان رمزاً لتقبل الآخر، فقد عشنا بسلام ومحبة بين الأديان والمذاهب والأفكار المختلفة. كنا نبارك لبعض في أعيادنا المختلفة، وكنا نؤمن بأن الدين والفكر هو شيء شخصي بين العبد وخالقه، وأنه ينبغي أن تربطنا كبشر روابط المحبة والإخاء من أجل بناء مجتمع متأخٍ يدعم أفراده بعضهم البعض، وبهذه الطريقة سوف يكون لدينا المجال للتركيز في بناء يمن المستقبل الذي سوف يكون مصدراً لفخر الجيل القادم بدلاً من أن نورثهم أفكار الحقد والثأر وكره الآخر المختلف.

نقول لإخوتنا وأخواتنا بأن مستقبل الجيل الجديد هو في أيدينا عن طريق العمل مع بعض بروح من المحبة والتفاؤل, فالقرار لنا.. هل نحب للأفكار الدخيلة على مجتمعنا التي تروج للكراهية والتفرقة أن تسود؟ أم أن علينا الوقوف جنباً إلى جنب وخلق الفضاء المناسب لنا ولأبنائنا من أجل أن يتعلموا في إطار من التسامح وتقبل الآخر المختلف؟  القرار لنا كيمنيين.. ماذا نريد؟

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق