مقالات رأي

رجل القش

وضع فكرة قد تبدو منطقية يكون الهدف منها تخويف أتباع طرف من فكرة الطرف الآخر عملٌ يتقنه جميع أطراف الصراع.

فالشرعية والميليشيات لا يقدمون فكراً مرتبطاً بأفعالٍ إيجابية على أرض الواقع، وكل ما يفعلونه هو تخويف أتباعهم من أتباع الطرف الثاني من خلال صناعة فكرة مخيفة مشابهة للفكرة المطروحة من قبل الخصم.

جميع الأطراف تعتمد في وجودها واستمرارها على إقناع أتباعهم أن وجودهم مهم من أجل القضاء على أعداء الوطن والدين، فيتم التركيز في خطابهم على شيطنة الطرف الآخر والتماس مشاعر الجمهور وإلغاء عقولهم وإشعال المعارك الجانبية.

ويكون نتيجة ذلك ضياع الحقيقة التي تقول بأنهم جميعاً فاشلون في التنمية، فاشلون في إعادة الوطن وإعادة الأمن والأمان، وليس هذا فحسب، بل وجدوا من يقدم روحه وماله فداءً لأطماعهم.. فتحول الصراع من وطني بين شرعية وانقلابيين إلى صراع جماعات، وكل جماعة لها مصالحها الضيقة والخاصة التي ستحارب من أجل الحفاظ عليها ولو على جثث من يزعمون حمايتهم.

منذ سنوات ونحن نعيش حراكاً سياسياً واجتماعياً لم يستطع أن يفرز نخبة قادرة على نقل المجتمع إلى مستوى أعلى ومختلف ولو في حده الأدنى، فالكل يريد دولة مفصلة على مقاسه.. هو فيها الملك والقاضي والجلاد والبقية أتباع، ووسيلته في ذلك تثبيت فكرة أن وجوده مهم لهم كحماية رغم أنه كرجل القش الذي يخيف العصافير وهو عاجزٌ عن إخافة الطرف الآخر. لكن وجوده كافياً ليتحكم بأذهان العامة، ولكي يستمر في إحكام قبضة الفاسدين والعابثين على رقاب الناس ومقدراتهم.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق