مقالات رأي

“وين ساكن، يا بو يمن؟”

عام ٧٥، دخلت صف أول ثانوي في ثانوية الأصمعي في دولة الكويت. كان يفترض أن أسجِّل في ثاني ثانوي، كوني قد اجتزت المرحلة الإعدادية في اليمن، ونظام الدراسة في الكويت أربع سنين لكل مرحلة. المهم  كنت من الطلاب المتميزين، لا لنبوغ اتفرَّد به، بل لأني كنت أدرس منهجاً معاداً، عدا الرياضيات والإنجليزي. احتفي بي معظم طلاب الفصل من زملائي الكويتيين في هذه المدرسة، التي ضمت طلاباً من كل الطبقات بينهم أولاد وزراء, وأبناء فرَّاشِين. وكان ضمن الطلاب ابن وزير التربية، والسفير الزمانان، الذي تم تعيينه سفيراً للكويت في اليمن، بعد عبد الرحمن العتيبي.

طالب فقط كان ينظر إليِّ بحقد وكأني تزوجت أمه، اسمه “بطيحان”. كان اسماً كريهاً، خاصة وقد قام الأردني زهير النوباني بدور رجل شرير اسمه “بطيحان”. هذا الولد سألني، وبشكل عدواني: “وين ساكن، يا بو يمن؟”. أجبته: “في العديلية، في السكن الداخلي”. قال: “يعني تأكل وتشرب وتسكن من خيرات الكويت؟!”. قُلتُ: “ما فيها شيء كلنا مسلمين”. كنت حينها في حركة الإخوان المسلمين، ولو كان سؤاله جاء بعد انضمامي للناصريين لأجبته: “وماله، ألسنا عرباً، ونفط العرب للعرب؟”.

المهم، وأسف لتكرار هذه الكلمة (كلمة المهم)، لقيت هذا “البطيحان” عام ٩٠، في مدرج نادي القادسية الذي كنت أُشَجِّعهُ لأسباب إيديولوجية ليس لها علاقه بالرياضة. كان هو قدساوي أيضاً، لكني يومها، ونكاية به، شجعت النادي العربي، الذي ينحدر معظم لاعبيه من أصول إيرانية، في تناقض واضح مع الاسم، حتى أن بعض مشجعي النادي يشددون عليك: “قُل يعيش النادي العربي، موش العربي”. طبعاً هذا مستمر من أيام الشاه وحتى اللحظة.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق